شؤون ثقافية

ذاكرةٌ عذراء

ذاكرةٌ عذراء
 
عباس السلامي
 
 
ماذا أفعلُ معَ ذاكرةٍ عذراء ؟
ذاكرتي التي لمْ يطمثْها النسيانُ أبداً
أعرفُ أنَّ النسيانَ خطيئة
لكني كم تمنيتُ عليها
أنْ تقترفَ تلكَ الخطيئة
كي تتركني أو تكفَّ عن الوخز،
ذاكرتي
التي آذتني .. آه
هل بإمكاني التخلُصَ منها؟
كأنْ أتنازل عنها لإحدى المصحّات
أو أقذفها في بركةٍ ، والأفضل أنْ أدسّها في سيل ،
أتركها في زاوية ما وأهرب،
أو أضعها في كيسٍ نظيفٍ برّاق لا يثير الشبهات
وأدسُّ الكيسَ تحت مقعدي في الحافلة
وقبل أنْ أصل محطتي
أهبطُ بلا ذاكرة
يا لَفرحَتي!
وأنا أنظرُ للحافلة وهي تلتهمُ الطريقَ ،
تغادرُ مصحوبة بذاكرتي للبعيد!
أسيّرها مثلاً في الزحام علّها تعْلَقُ بأحد المارّة ،
أو أصطحبها معي
ولحظة ما يكتظّ الشارع بالسيارات
أعبرُ دونَها على عجلٍ
فأنجو أنا وتموت
ذاكرتي …..
التي تأبى أنْ تموت

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق