جولة الصحافة

حقيقة موقف تركيا من التصعيد الأمريكي الإيراني في الخليج العربي

دارا مراد _xeber24.net

إذا كان الخطر الإيراني يهدد الخليج، فإنه يهدد بشكل أكبر إسرائيل.. وأرادت الولايات المتحدة تشكيل “ناتو عربي” لمواجهة إيران بشكل مباشر، وهو أمر من شأنه زيادة الانقسامات بين دول المنطقة، وبهذا يتحقق لإسرائيل هدفها دون أدنى تكلفة ! ولما رُفضَ هذا المقترح، فقد حشدت أمريكا سفنها وطائراتها الحربية في الخليج من أجل الضغط على إيران للتفاوض، وإن تهورت الأخيرة.. فقد هددها ترامب بدفع الثمن غالياً، وبهذا فالحرب الأمريكية الإيرانية المباشرة ليست هدفاً للدولتين، بينما تسعى إسرائيل لها بقوة، وتعتبر قصف المشروع النووي الإيراني هدفاً استراتيجياً يجب إدراكه، وتخطط له من زمن بعيد.

وفي ظل هذه التطورات يمكن توضيح حقيقة الموقف التركي في حال تحولت هذه الحشود الى قوى فاعلة في تنفيذ تهديدات زعماء دولها ,فان الاتراك سيتراجعون عن مواقفهم ولن يدخلوا اي صراع , فأمريكا مدركة تماما لشخصية الرئيس التركي أردوغان، فقد كشر ترامب عن أنيابه الاقتصادية فتراجع أردوغان عن شراء النفط الإيراني قهراً، رغم المميزات التجارية التي يشتري بها هذا النفط، أما عـــــن S400 فنغالب الظن أنه سوف يتراجع في الوقت المناسب، فقد سبق له وسلم الجاسوس الأمريكي “أندرو برونسون” دون أي مقابل، وحاول أردوغان أن يبادل القس الجاسوس بالمُصلِح الاجتماعي والمفكر الجليل فتح الله كولن المقيم في أمريكا، ورُفضَ طلبه وانصاع للقهر الأمريكي، فالخسائر الاقتصادية المقابلة في حالة إصراره على موقفه لا يستطع تحملها وتُكَلف تركيا الكثير، فقد سبق وعاند فهبطت الليرة التركية لتفقد 40% من قيمتها في أقل من شهرين، وإبان أزمة الجاسوس روبنسون لم يتوقف أردوغان عن مهاجمة الولايات المتحدة والتصريح بأن بلاده لن تُهَدد ولن تخضع للشروط الأمريكية، وأن القضية هي شأن قضائي لا يتدخل الرئيس فيه.. وعندما تدهورت الأحوال الاقتصادية وهددت الإدارة الأمريكية بتوقيع عقوبات على بنك “خلق” الحكومي التركي لتورطه في عملية غسل أموال لصالح إيران لمساعدتها في تجاوز العقوبات الأمريكية، مما يهدد تركيا بتوقيع عقوبات على البنك بمليارات الدولارات.. فرضح الديكتاتور وسلم الجاسوس روبنسون ولم يقف القضاء التركي حائلاً دون هذا الأمر كما سبق وادعى !!! وإن دل هذا على شيء إنما يدل على ضعف شديد في بصيرة أردوغان السياسية.. وهو الآن يحاول المساومة بموقفه من صفقة S400 ويزايد بالوقت، فموسكو جاهزة لتسليم المنظومة الدفاعية حالاً، إلا أنه يرجئ مرحلة التنفيذ.. ولعل مساومته لأمريكا ستتركز على طبيعة واستمرارية وجوده في الشمال السوري ومدى الدعم الأمريكي للأكراد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق