تحليل وحوارات

العلاقة التركية الأمريكية ستزداد سوءًا بعد صفقة S-400 مع روسيا

دارا مرادا – xeber24.net

كتب المحلل آرون شتاين، مدير برنامج الشرق الأوسط بمعهد أبحاث السياسة الخارجية. ان الولايات المتحدة تشعر بالقلق من أن طائرة روسية الصنع من طراز S-400 ستجمع معلومات إلكترونية قيمة حول الطائرة F-35، وهي طائرة مقاتلة أمريكية الصنع من المقرر أن تحصل عليها تركيا في نوفمبر القادم. جرت المحادثات بين واشنطن وأنقرة على المستوى الرئاسي، والبيروقراطية المدنية، والجيشين، والبرلماني، دون نجاح.

تحتاج الولايات المتحدة إلى البدء بالتخطيط لليوم الأول الذي يلي تسليم S-400. تخاطر تركيا ببرامج الإنتاج والتطوير الدفاعية المشتركة بين الولايات المتحدة وتركيا الحاليَة إذا استمرت في تعميق التعاون الدفاعي مع روسيا. بالنسبة للولايات المتحدة، فإن الوضع أقل كآبة. في الواقع، يوفر البحث عن بدائل للأصول العسكرية التركية بعض الفرص الإستراتيجية في أوروبا الشرقية والشرق الأوسط.

حتى لو قدما تركيا عروضا حقيقية لتخفيف التوتر وتهدئة المخاوف، وقد فعلت، فربما قد فات الأوان. سيكون من الصعب على أنقرة التراجع عن موعد التسليم والنشر في أكتوبر الآن بعد أن بدأ التدريب. فيوم الأربعاء الماضي، أعلن وزير الدفاع التركي، هولوسي أكار، أن 100 أو نحو ذلك من الجنود الأتراك قد وصلوا إلى روسيا لبدء التدريب على تشغيل نظام صواريخ S-400. إذا سار كل شيء وفقًا للخطة، فإن أنقرة تخطط للحصول على S-400 في يوليو القادم.

وعلى افتراض أن هذا هو الحال، فمن المرجح أن تُقدم الولايات المتحدة على أمرين: أولاً، لن يُسمح لطائرات F-35 بالتحليق إلى تركيا. ثانياً، بمجرد ظهور الدفعة الأولى لصواريخ S-400 في تركيا، ستُفرض العقوبات المحددة في قانون مكافحة خصوم أمريكا. قد تؤثر العقوبات في اقتصاد تركيا الضعيف، وسيكون التحدي الذي يلوح في الأفق أن على الشركات والحكومة الأمريكية التكيف للعمل مع كيان يخضع للعقوبة. ويمكن أن تجعل أنقرة هذا الوضع أسوأ إذا عملت على تعميق التعاون الدفاعي مع موسكو.

وقد يكون التآكل المحتمل للعلاقة العسكرية الأمريكية التركية فرصة لزيادة الخيارات الأمريكية في الشرق الأوسط. إذ أدى الوجود العسكري الأمريكي المفتوح في المنطقة، في بعض الأحيان، إلى صراعه مع الحلفاء والشركاء، بما في ذلك تركيا على وجه الخصوص. واحتمال تدهور العلاقات الثنائية هو فرصة للتفكير في تقليص دور تركيا في أي عملية أمريكية مستقبلية في المنطقة، مع افتراض، كما يبدو الأمر، أن الوجود الأمريكي في المنطقة من غير المرجح أن يتقلص بشكل كبير في المستقبل القريب.

وقال الكاتب إن تردد تركيا في دعم العمليات القتالية الأمريكية في المنطقة ينبع من حقيقة صارخة: لا تشترك واشنطن وأنقرة إلا في مصالح متداخلة قليلة (إن وُجدت)، وأكثر الانقسامات الجوهرية بينهما حول روسيا، لكنَ البلدين يختلفان أيضًا حول الأكراد السوريين، وإلى حد أقل، إيران.

مع استمرار الحرب ضد “داعش” وتفاقم التوترات بشأن تهديد الجهات الفاعلة غير الحكومية (تنظيم الدولة للولايات المتحدة وحزب العمال الكردستاني لتركيا)، كان على التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة العمل مع تركيا لبدء العمليات القتالية في سوريا والعراق. سمحت الحكومة التركية، بعد مفاوضات مطولة، في نهاية المطاف، للطائرات الأمريكية والقوات المتحالفة معها بالطيران من إنجرليك لدعم الحرب ضد “داعش”. ومع ذلك، زادت الولايات المتحدة تمويلها لقاعدة موفق السلطي الجوية في الأردن. وسعت هذه المبادرة إلى توسيع القاعدة لاستيعاب كل أنواع الطائرات القتالية الأمريكية، وخاصة الطائرات الكبيرة اللازمة لدعم الجوانب اللوجستية. وتمنح القاعدة الولايات المتحدة بصمة أكبر بالقرب من العراق وسوريا، مما يتجنب الحاجة إلى عمليات الطيران من قاعدة “انجرليك” لحالات الطوارئ المستقبلية.

تُمهد هذه المرحلة لكسر خطر في العلاقات بين الولايات المتحدة وتركيا، ولا يمكن لأمريكا السيطرة على صنع القرار التركي. وإذا اختارت أنقرة تعميق التعاون مع روسيا بعد تسليم S-400، ودخلت بالفعل في اتفاقيات للإنتاج المشترك لنظام أسلحة، يمكن تقليص التعاون الدفاعي الأمريكي التركي. وهذا من شأنه أن يتسبب في أضرار كبيرة لصناعة الدفاع التركية، ويمكن أن يؤدي إلى مزيد من الاعتماد على موسكو، أو يُفضي إلى إعادة تقييم عملية صنع القرار واستكشاف كيفية إصلاح العلاقات مع واشنطن.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) لفهم كيفية استخدامك لموقعنا ولتحسين تجربتك. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على استخدامنا لملفات تعريف الارتباط. سياسية الخصوصية

جمع البيانات
عند استخدام الموقع قد تصادف مناطق مثل المنتديات أو خدمات الفيديو حيث يتم الطلب منك كمستخدم إدخال معلومات المستخدم الخاصة بك. يتم استخدام مثل معلومات المستخدم هذه فقط للهدف التي يتم جمعها من أجله، وأي أغراض أخرى يتم تحديدها في نقطة الجمع وذلك بالتوافق مع سياسة الخصوصية هذه. لن نقوم بالإفصاح عن أي من معلومات المستخدم التي توفرها لطرف ثالث دون إصدارك الموافقة على ذلك، باستثناء ضرورة توفير خدمات قمت بتحديد طلبها.
إلغاء الاشتراك
تستطيع عندما تريد سحب موافقتك على استلام مخاطبات دورية بخصوص المواصفات، والمنتجات، والخدمات، والفعاليات وذلك عن طريق الرد على وصلة "إلغاء الاشتراك" في المخاطبات القادمة منا. الرجاء ملاحظة أننا لن نقوم بالإفصاح عن معلومات المستخدم الخاصة بك لطرف ثالث لتمكينه من إرسال مخاطبات تسويق مباشرة لك دون موافقتك المسبقة على القيام بذلك.
الملفات النصية (كوكيز)
يتوجب عليك أن تعلم أنه من الممكن أن يتم جمع المعلومات والبيانات تلقائيا من خلال استخدام الملفات النصية (كوكيز). وهي ملفات نصية صغيرة يتم من خلالها حفظ المعلومات الأساسية التي يستخدمها موقع الشبكة من أجل تحديد الاستخدامات المتكررة للموقع وعلى سبيل المثال، استرجاع اسمك إذا تم إدخاله مسبقا. قد نستخدم هذه المعلومات من أجل متابعة السلوك وتجميع بيانات كلية من أجل تحسين الموقع، واستهداف الإعلانات وتقييم الفعالية العامة لمثل هذه الإعلانات. لا تندمج هذه الملفات النصية ضمن نظام التشغيل الخاص بك ولا تؤذي ملفاتك. وإن كنت تفضل عدم جمع المعلومات من خلال استخدام الملفات النصية، تستطيع اتباع إجراء بسيط من خلال معظم المتصفحات والتي تمكنّك من رفض خاصية تنزيل الملفات النصية. ولكن لا بد أن تلاحظ، أن الخدمات الموجهّة لك شخصيا قد تتأثر في حال اختيار تعطيل خيار الملفات النصية. إذا رغبت في تعطيل خاصية إنزال الملفات النصية اضغط الرابط هنا للتعليمات التي ستظهر في نافذة منفصلة.

اغلاق