الاقتصاد

أنقرة تمتثل للعقوبات على إيران رغم تصريحاتها المشاكسة

إغلاق الإمدادات الإيرانية لتجنب غضب واشنطن

تركيا تغلق موانئها أمام النفط الإيراني، وشركات التكرير التركية تلجأ إلى الإمدادات العراقية والروسية.

امتثلت تركيا للعقوبات الأميركية على صادرات النفط الإيراني واضطرت أخيرا إلى اللجوء إلى مصادر بديلة رغم التصريحات المشاكسة لمسؤوليها بين الفينة والأخرى بأنها ستواصل التوريد من جارتها في محاولة لتحدي واشنطن، التي لا تزال العلاقات معها متوترة في بعض الملفات الاستراتيجية الحساسة.

إسطنبول – أغلقت تركيا موانئها أمام النفط الإيراني، في امتثال كامل للعقوبات الأميركية على موردها الرئيسي، رغم انتقاد أنقرة العلني لقرار الولايات المتحدة بإنهاء إعفاءات الاستيراد وتحذيرها من صعوبات في إيجاد بدائل.

وأنهى قرار الولايات المتحدة بإعادة فرض العقوبات بالكامل على قطاع النفط الإيراني إعفاء دام ستة أشهر منحته لتركيا وسبعة مستوردين كبار آخرين للخام الإيراني مع تصعيد واشنطن جهودها لعزل إيران وحرمانها من إيرادات النفط.

ويثير تنامي الحضور العسكري الأميركي في المنطقة مخاوف أيضا من صراع محتمل بين الولايات المتحدة وإيران.

ويتيح الامتثال الكامل لتركيا تفادي العقوبات الأميركية حتى مع تعرض علاقاتها بحليفها في حلف شمال الأطلسي لضغوط على جبهات أخرى، مثل الشراء المزمع لنظام دفاع صاروخي روسي وهو ما قد يوقد شرارة عقوبات أميركية منفصلة.

وقال مصدر مطلع لوكالة رويترز إن توبراش، أكبر شركة تكرير تركية، ضغطت على واشنطن لتمديد إعفاء الواردات قبل انتهائه في مطلع مايو الجاري.

وأوضح أنه حينما لم تمددها الولايات المتحدة، أوضحت الشركة أنها ستُوقف جميع الواردات من إيران. ولم ترد توبراش حتى الآن على طلب من رويترز للتعقيب.

وتظهر بيانات رفينيتيف عدم استقبال الموانئ التركية لأي ناقلة جرى تحميلها في إيران منذ بداية الشهر الحالي.

وقال إحسان الحق المحلل النفطي لدى رفينيتيف لرويترز إنه بعد انتهاء الإعفاء بأربعة أيام، كانت هناك ناقلة تحمل 130 ألف طن من الخام الإيراني في طريقها عبر البحر المتوسط إلى تركيا، إلا أنها غيرت مسارها وأغلقت نظام التتبع.

وأشار محللون، استنادا إلى صور الأقمار الصناعية، إلى أنه من المرجح أن تكون الناقلة أفرغت حمولتها في ميناء بانياس السوري بدلا من تركيا.

وأظهرت البيانات أن تركيا بدأت بتقليص وارداتها الإيرانية في أوائل مارس. ويؤكد المحللون أن أنقرة أحلت نفطا من العراق وروسيا وكازاخستان محل الخام الإيراني.

وفي الأسبوع الماضي، أوردت رويترز أن صادرات إيران من النفط الخام هبطت إلى 500 ألف برميل يوميا أو أقل خلال هذا الشهر، مع اتجاه الجزء الأكبر منها إلى آسيا، بحسب بيانات الناقلات ومصادر في القطاع.

قبل مايو 2018، كانت تركيا تستورد 912 ألف طن من الخام الإيراني شهريا، بما يعادل 47 بالمئة من إجمالي وارداتها

وانتقد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في وقت سابق العقوبات، قائلا إنها تزعزع الاستقرار في المنطقة.

وفي واشنطن الشهر الماضي، قال متحدث باسم أردوغان إن “تركيا لا تريد أن تُحرم من حقها في شراء النفط والغاز من إيران”.

وبعد يوم من إنهاء الإعفاءات التي كانت ممنوحة للصين والهند واليابان ومستوردين كبار آخرين، قال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو إنه لا يبدو ممكنا تنويع الموردين في مثل تلك الفترة القصيرة. لكن مسؤولا تنفيذيا بقطاع النفط طلب عدم الكشف عن هويته قال إن توبراش، التي تستهلك معظم واردات تركيا من النفط الخام، عادت إلى نهجها القديم الذي اتبعته في 2012 و2013، حين دفعتها عقوبات أميركية سابقة على إيران إلى زيادة الإمدادات من العراق وروسيا.

وتابع “هي القصة ذاتها… يستوردون هذه المرة المزيد من النفط من كازاخستان”. ولفت إلى أن الواردات من كازاخستان سجلت أعلى مستوياتها خلال عشرين عاما في فبراير الماضي.

وتعتمد تركيا، أكبر اقتصاد في الشرق الأوسط، على الواردات في سد احتياجاتها من الطاقة.

وقبل مايو 2018، حين انسحبت الولايات المتحدة من الاتفاق النووي مع إيران، كانت تركيا تستورد 912 ألف طن في المتوسط من الخام الإيراني شهريا، بما يعادل 47 بالمئة من إجمالي وارداتها. وفي أربعة أشهر منذ نوفمبر 2018، حين أعادت الولايات المتحدة فرض العقوبات ومنحت إعفاءات محدودة، استوردت تركيا 209 آلاف طن في المتوسط من النفط الإيراني، أو 12 بالمئة من إجمالي احتياجاتها، وفقا لحسابات أجرتها رويترز من واقع بيانات تنظيمية.

وأظهر أحدث تقرير من الجهة المنظمة لقطاع الطاقة التركي أن الخام الإيراني شكل 15 بالمئة من استهلاك تركيا النفطي في فبراير الماضي، بينما ساهم النفط العراقي بنسبة 23 بالمئة والروسي 20 بالمئة ونفط كازاخستان 16 بالمئة.

وقال وزير النفط العراقي ثامر الغضبان الأسبوع الماضي إن تركيا طلبت المزيد من النفط.

ودخلت طهران منذ مايو الجاري في نفق قد لا تجد أي ضوء في نهايته، بإلغاء واشنطن لإعفاءات شراء النفط الإيراني، في ظل مؤشرات على وفرة البدائل وعدم رغبة جميع الدول بتحدي قرار الإدارة الأميركية.

ويرى محللون أن هناك أولويات جيوسياسية أخرى تزيد من رغبة الإدارة الأميركية في وقف الصادرات الإيرانية، وعلى وجه الخصوص مع أكبر مشترييْن من إيران، وهما الصين والهند.

وأشاروا إلى أن التخفيضات من المرجح أن تؤثر سلبا وبقوة على الاقتصاد الإيراني نظرا لأن إدارة الرئيس حسن روحاني تخطط لميزانيتها في إطار توقعات مرتفعة وغير واقعية لإيرادات النفط.

العرب

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) لفهم كيفية استخدامك لموقعنا ولتحسين تجربتك. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على استخدامنا لملفات تعريف الارتباط. سياسية الخصوصية

جمع البيانات
عند استخدام الموقع قد تصادف مناطق مثل المنتديات أو خدمات الفيديو حيث يتم الطلب منك كمستخدم إدخال معلومات المستخدم الخاصة بك. يتم استخدام مثل معلومات المستخدم هذه فقط للهدف التي يتم جمعها من أجله، وأي أغراض أخرى يتم تحديدها في نقطة الجمع وذلك بالتوافق مع سياسة الخصوصية هذه. لن نقوم بالإفصاح عن أي من معلومات المستخدم التي توفرها لطرف ثالث دون إصدارك الموافقة على ذلك، باستثناء ضرورة توفير خدمات قمت بتحديد طلبها.
إلغاء الاشتراك
تستطيع عندما تريد سحب موافقتك على استلام مخاطبات دورية بخصوص المواصفات، والمنتجات، والخدمات، والفعاليات وذلك عن طريق الرد على وصلة "إلغاء الاشتراك" في المخاطبات القادمة منا. الرجاء ملاحظة أننا لن نقوم بالإفصاح عن معلومات المستخدم الخاصة بك لطرف ثالث لتمكينه من إرسال مخاطبات تسويق مباشرة لك دون موافقتك المسبقة على القيام بذلك.
الملفات النصية (كوكيز)
يتوجب عليك أن تعلم أنه من الممكن أن يتم جمع المعلومات والبيانات تلقائيا من خلال استخدام الملفات النصية (كوكيز). وهي ملفات نصية صغيرة يتم من خلالها حفظ المعلومات الأساسية التي يستخدمها موقع الشبكة من أجل تحديد الاستخدامات المتكررة للموقع وعلى سبيل المثال، استرجاع اسمك إذا تم إدخاله مسبقا. قد نستخدم هذه المعلومات من أجل متابعة السلوك وتجميع بيانات كلية من أجل تحسين الموقع، واستهداف الإعلانات وتقييم الفعالية العامة لمثل هذه الإعلانات. لا تندمج هذه الملفات النصية ضمن نظام التشغيل الخاص بك ولا تؤذي ملفاتك. وإن كنت تفضل عدم جمع المعلومات من خلال استخدام الملفات النصية، تستطيع اتباع إجراء بسيط من خلال معظم المتصفحات والتي تمكنّك من رفض خاصية تنزيل الملفات النصية. ولكن لا بد أن تلاحظ، أن الخدمات الموجهّة لك شخصيا قد تتأثر في حال اختيار تعطيل خيار الملفات النصية. إذا رغبت في تعطيل خاصية إنزال الملفات النصية اضغط الرابط هنا للتعليمات التي ستظهر في نافذة منفصلة.

اغلاق