جولة الصحافة

تحويل رحلات مطار إسطنبول الجديد إشارة مقلقة

ظل ثالث المطارات العملاقة في مدينة إسطنبول التركية مشروعاً مثيراً للكثير من الجدل، في ظل وجود تحذيرات بشأن الأثر البيئي الكبير لهذا المشروع منذ بداية تنفيذ الأعمال الإنشائية، والكثير من الشكوك بشأن جدواه الاقتصادية.

ومنذ الافتتاح الكامل في شهر أبريل، يثير تحويل عدد من الرحلات الجوية مخاوف من أن المطار يواجه الكثير من المشاكل الكبيرة التي يصعب التغلب عليها، وهو الأمر الذي يؤكد فشل المشروع من البداية.

وفي وقت سابق من هذا الأسبوع، اقتضت الحاجة هبوط رحلات قادمة إلى إسطنبول من برلين، وبازل، وريغا، وغوتنبرغ، وبريمن، ومارسيليا، وإدرميت، وإلازغ (معمورة العزيز)، اضطراريا في تشورلو على بعد 60 ميلاً غرب مطار إسطنبول الجديد بسبب الأحوال الجوية التي جعلت الهبوط في الوجهة الرئيسية مستحيلة.

كان هذا أمراً مفاجئاً بعض الشيء لخبراء الطيران، الذين حذروا مراراً وتكراراً من أن تصور الموقع الذي وقع عليه الاختيار لبناء المطار الجديد يفتقر إلى وجود غطاء من الرياح الشمالية التي تهب من البحر الأسود، ومن أن هذا سيجعله عرضة للتأثر سريعاً بالسحب والضباب على نحو يعطل عملياته.

وقال خبراء في قطاع الطيران لموقع أحوال تركية إن هذه المشاكل مرشحة للتفاقم على الأرجح.

وقال الطيار السابق بهادير ألتان إن الأحوال الجوية، التي تسببت بالفعل في سلسلة من الاضطرابات في الحركة الجوية منذ افتتاح المطار في السادس من أبريل، ستزداد سوءاً حالما يبدأ هبوب رياح الشتاء الباردة.

أضاف أن هذا قد يفسر سبب تأجيل الافتتاح الكامل للمطار إلى أبريل بعد افتتاحه جزئياً في اليوم المقرر في أكتوبر العام الماضي.
وقال ألتان إن تعطل العمليات سيكون مكلفاً بالفعل لشركات الطيران، حيث ستضطر تلك الشركات لاستهلاك كميات إضافية من الوقود بمبالغ ضخمة من المال في رحلاتها الجوية.

ونظراً لوقف عمليات المطار السابق الذي كان يعمل في الجانب الأوروبي من إسطنبول، ولأن المطار الآخر – وهو مطار صبيحة كوكجن – ليس في الموقع المناسب الذي يسمح له باستيعاب حركة الرحلات التي لا يمكنها الهبوط في مطار إسطنبول الجديد، فستضطر الطائرات لقضاء المزيد من الوقت في الجو، حتى إذا تمكنت تلك الرحلات من الوصول إلى جوروم. وقال ألتان إن هذا سيزيد التكلفة المرتفعة أصلاً خلال عام.

في الوقت ذاته، سيجد الركاب الذين يستقلون رحلات جوية تنطلق من إسطنبول صعوبة في اللحاق برحلاتهم من تشورلو، وهذه إحدى العقبات الأخرى الكبيرة.

وقال ألتان “يجب على أهالي إسطنبول أن يضعوا كل هذا في الحسبان في الانتخابات القادمة،” في إشارة إلى إعادة الانتخابات على منصب عمدة إسطنبول، والتي ستجرى في الثالث والعشرين من يونيو المقبل.

وحذر تقرير صدر عن غرفة مهندسي ومعماري إسطنبول في عام 2014 من هذه المشاكل، حيث سرد كل تلك الارتباكات المتوقعة الحدوث بسبب موقع المطار الجديد.

وذكر التقرير أن الموقع يتعرض لعواصف لمدة 107 أيام في العام وأن السماء تكون ملبدة بالكثير من الغيوم لمدة 65 يوماً، مضيفاً أن وضع الموقع في مواجهة البحر الأسود باتجاه الشمال يحرمه إلى حد كبير جدا من وجود غطاء من الرياح الشمالية.

كانت تلك إشارات تحذير خطيرة بالنسبة لمطار يهدف إلى استيعاب 150 مليون مسافر سنوياً. وأوصت الغرفة بإجراء دراسة لمدة خمس سنوات لحساب العوامل الجوية والمخاطر المحتمل أن يحدثها التغير المناخي قبل إعطاء الضوء الأخضر لتنفيذ أعمال البناء.
لكن حكومة حزب العدالة والتنمية تجاهلت النصيحة.

وقال أورهان جين عضو الغرفة وخبير الأرصاد الجوية لموقع أحوال تركية “المطار بُني بالفعل على الرغم من جميع التحذيرات. وحيث أنه ليست هناك فرصة لنقل المطار، فإننا بحاجة إلى التركيز على وضع الحلول”.

وأشار إلى أن هذه الحلول قد تشمل توظيف وسائل مستخدمة بالفعل في قطاع الطيران للحد من آثار الضباب والسحب، لكن ليس هناك ما يمكن فعله بشأن الرياح.

أضاف: “قد لا يمكنك الهبوط على مدرجين (في الظروف الجوية التي تكون فيها رياح)، ومن ثم فإنك تهبط على مدرج آخر. لكن هذا يتسبب دائما في حدوث تأخيرات… قلنا إن هذا الموقع ليس جيداً من منظور الأرصاد الجوية، لكنهم بنوه متجاهلين تحذيراتنا”.

وأثيرت شكوك أيضاً حول موقع المطار عندما نُشر تقرير الأثر البيئي للمشروع؛ فقد عارضت منظمة الدفاع عن الغابات الشمالية مشروع المطار الجديد استناداً إلى أسس بيئية، وأشارت وقت نشر تقريرها حول الأثر البيئي على الطبيعة إلى غياب التخطيط الجيد والدراسة والتنظيم في المشروع.

في ذلك الوقت، أشارت المنظمة إلى أن التقرير الثاني كُتب بشكل غير علمي على نحو بدا يقلل من أهمية الجوانب الطبوغرافية التي قد يتبين أنها مثيرة للكثير من المشاكل لهذا المطار.

وقد حذرت المنظمة كثيراً من اختيار الموقع، لكن أحداً لم يلق بالاً لتلك التحذيرات، وفقاً لما قاله عضو المنظمة مصطفى تيبريت لموقع أحول تركية.

وقال “إنه ليس بالأمر الجيد أن تتأكد صحة ما تم التحذير منه. لقد بدأنا تحركاً لإغلاق المطار وإعادة تأهيل الغابة التي تعرضت للدمار من أجل بناء المطار، وهذه الجهود مستمرة”.

وفي وجود كل تلك المشاكل، قد يتحول المطار إلى صداع لملايين الركاب الذين سيستخدمون المطار للسفر خلال العام التالي، وفقاً لما ذكرته الصحفية بيلين جنكيز التي غطت هذا المشروع لسنوات.

وفي ظل احتمال إلغاء المئات من الرحلات الجوية بسبب هذه المشاكل، قد يتبين أن التحول إلى المطار الجديد مكلف للغاية. ونظراً لأن الخزانة ضمنت دخلاً لمتعهدي تشغيل المطار المرتبطين بالحكومة، فإن هذه التكلفة ستُدفع في نهاية المطاف من جيوب المواطنين الأتراك.

المصدر: الأحوال التركية

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) لفهم كيفية استخدامك لموقعنا ولتحسين تجربتك. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على استخدامنا لملفات تعريف الارتباط. سياسية الخصوصية

جمع البيانات
عند استخدام الموقع قد تصادف مناطق مثل المنتديات أو خدمات الفيديو حيث يتم الطلب منك كمستخدم إدخال معلومات المستخدم الخاصة بك. يتم استخدام مثل معلومات المستخدم هذه فقط للهدف التي يتم جمعها من أجله، وأي أغراض أخرى يتم تحديدها في نقطة الجمع وذلك بالتوافق مع سياسة الخصوصية هذه. لن نقوم بالإفصاح عن أي من معلومات المستخدم التي توفرها لطرف ثالث دون إصدارك الموافقة على ذلك، باستثناء ضرورة توفير خدمات قمت بتحديد طلبها.
إلغاء الاشتراك
تستطيع عندما تريد سحب موافقتك على استلام مخاطبات دورية بخصوص المواصفات، والمنتجات، والخدمات، والفعاليات وذلك عن طريق الرد على وصلة "إلغاء الاشتراك" في المخاطبات القادمة منا. الرجاء ملاحظة أننا لن نقوم بالإفصاح عن معلومات المستخدم الخاصة بك لطرف ثالث لتمكينه من إرسال مخاطبات تسويق مباشرة لك دون موافقتك المسبقة على القيام بذلك.
الملفات النصية (كوكيز)
يتوجب عليك أن تعلم أنه من الممكن أن يتم جمع المعلومات والبيانات تلقائيا من خلال استخدام الملفات النصية (كوكيز). وهي ملفات نصية صغيرة يتم من خلالها حفظ المعلومات الأساسية التي يستخدمها موقع الشبكة من أجل تحديد الاستخدامات المتكررة للموقع وعلى سبيل المثال، استرجاع اسمك إذا تم إدخاله مسبقا. قد نستخدم هذه المعلومات من أجل متابعة السلوك وتجميع بيانات كلية من أجل تحسين الموقع، واستهداف الإعلانات وتقييم الفعالية العامة لمثل هذه الإعلانات. لا تندمج هذه الملفات النصية ضمن نظام التشغيل الخاص بك ولا تؤذي ملفاتك. وإن كنت تفضل عدم جمع المعلومات من خلال استخدام الملفات النصية، تستطيع اتباع إجراء بسيط من خلال معظم المتصفحات والتي تمكنّك من رفض خاصية تنزيل الملفات النصية. ولكن لا بد أن تلاحظ، أن الخدمات الموجهّة لك شخصيا قد تتأثر في حال اختيار تعطيل خيار الملفات النصية. إذا رغبت في تعطيل خاصية إنزال الملفات النصية اضغط الرابط هنا للتعليمات التي ستظهر في نافذة منفصلة.

اغلاق