تحليل وحوارات

بالصور : على غرار لواء إسكندرون جدارٌ تركيّ يعزل عفرين عن سوريا في ظِلّ صمتٍ سياسيٍّ سوريّ

جدارٌ تركيّ يعزل عفرين عن سوريا في ظِلّ صمتٍ سياسيٍّ سوري

يقوم جيش الاحتلال التركي منذ أيام ببناء الجدار العازل (الإسمنتي) الذي يفصل عفرين عن محيطها بعد سيطرتها على المدينة في 18 آذار 2018 وبدعم عسكري من حلف الناتو وموافقة روسية ، وقبل ايّام (8 نيسان الماضي) بدأ جيش الاحتلال ببناء الجدار أمام مرأى القوات الروسية المراقبة وقوات الجيش السوري .

وقد شهدت عفرين أسوأ عمليات الاعتداء الممنهج على أهلها من خلال التنكيل والقتل والخطف والترهيب ودفع الفدية عدا عن الأضرار التي لحقت ببنيتها التحتية وقطع الآلاف من أشجار الزيتون وسرقة الآثار التي تعود لقرون قبل الميلاد ، وفرض اللغة التركية على ريف حلب ، امتداداً من جرابلس مروراً بالباب واعزاز وليس انتهاء بعفرين، بعد أن هجرت أكثر من 400 ألف من سكان عفرين ومايزيد عن 200 ألف من سكان ريف حلب المحتل ، وقد عمد النظام التركي قبل أيّام إلى نقل المئات من عناصر التنظيمات الإرهابية المرتبطة بالقاعدة والأخوان المسلمين إلى ريف حماه وادلب بحجة مواجهة الجيش السوري .

وكلنا نعلم أن مايجري في ادلب هو ضمن سياق التوافق (الروسي – التركي) في آستانا وسوتشي وأن كل مايجري هو متفق عليه مع الجانب التركي سابقاً .

لكن لجوء تركيا مجدداً إلى الجانب الغربي من أجل عدم الإلتزام باتفاقاتها مع الجانب الروسي يعرض المنطقة برمتها إلى حرب مروعة ستكون نتائجها كارثية ، حيث بدأت التنظيمات الإرهابية (المرتبطة بالقاعدة) مجدداً بالهجوم على حلب وريفها في مناطق سيطرتها وكل المؤشرات العسكرية تدلّ على عدم التزام تركيا باتفاقاتها مع الجانب الروسي ، نأمل أن تكون من نتائج ذلك إنهاء موافقة روسيا سيطرة جيش الاحتلال التركي على عفرين وريف حلب والموافقة على بدء حشد قوات مقاومة شعبية تعمل على استعادة جميع المناطق المحتلة وقبل ذلك تأمين ممرات إنسانية تجنب الأهالي ويلات الحرب والصراع الأخير الدائر شمال غرب سوريا .

وفِي ظل كل مايحصل لم نجد أي بيان تنديدي ومن أية جهة سياسية تمثل الشعب السوري ( أو تدعي تمثيلها للشعب السوري ) تدين فيها احتلال تركيا لأراضٍ سورية وبناء جدارها العازل ( على غرار جدار الفصل العنصري في فلسطين والجولان ) من أجل ضمها إلى حدود الدولة التركية واقتطاع تلك الأراضي .

في حين أن جهات معارضة أخرى مثل الإئتلاف السوري والمجلس الوطني الكردي يدعمان دخول قوات جيش الاحتلال التركي للأراضي السورية ورفع علمها فوق الأراضي المحتلة بل وتذهب بعيداً في الدفاع عن الدولة التركية ومصالحها وعلى حساب المصالح الوطنية للشعب السوري والأراضي السورية .

فقد خفت أصوات المعارضة المرتهنة للخارج وخفت معها أصوات الدول التي تدعي دعمها للشعب السوري ولا نسمع أو نرى أية منابر عربية أو إسلامية تطالب تركيا إنهاء سياسة التتريك والانسحاب من الأراضي السورية على غرار طلب تلك الدول من اسرائيل الانسحاب من الجولان السوري المحتل ، وهنا يكمن بيت القصيد وحجم الهوة والنفاق تجاه الحقوق التي تمس سيادة الأراضي السورية ، إلا من رحم ربي من بعض الجهات الإعلامية والحقوقية المحلية التي تحاول فضح جرائم الإحتلال التركي ومحاولة اقتطاع تركيا أراض سورية جديدة .

نحن على موعد مع حرب أخيرة تغلب عليها مصالح الدول المتدخلة في الشأن السوري ، وتتغير فيها الموازين الدولية والإقليمية حيث سيكون الكلام الفصل للتوافق ( الروسي – الأمريكي ) بعد المحاولات الأخيرة لاستبعاد إيران من المشهد الإدلبي إلا اذا استطاع الشعب السوري قلب الطاولة على الجميع وبالأخص البازارات ( الروسية – التركية – الأمريكية ) وستكشف الأقنعة عن وجوه المعارضة والموالاة في الحرب الدائرة من خلال المواقف الوطنية التي ستخرج للعلن والصمت الممزوج بالنفاق والخيانة تجاه الوطن السوري بسبب اقتطاع تركيا لأراضٍ سورية على غرار احتلالها لواء إسكندرون.

أحمد اعرج المنسق العام للتحالف الوطني الديمقراطي السوري

الجمعة 17/5/2019

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) لفهم كيفية استخدامك لموقعنا ولتحسين تجربتك. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على استخدامنا لملفات تعريف الارتباط. سياسية الخصوصية

جمع البيانات
عند استخدام الموقع قد تصادف مناطق مثل المنتديات أو خدمات الفيديو حيث يتم الطلب منك كمستخدم إدخال معلومات المستخدم الخاصة بك. يتم استخدام مثل معلومات المستخدم هذه فقط للهدف التي يتم جمعها من أجله، وأي أغراض أخرى يتم تحديدها في نقطة الجمع وذلك بالتوافق مع سياسة الخصوصية هذه. لن نقوم بالإفصاح عن أي من معلومات المستخدم التي توفرها لطرف ثالث دون إصدارك الموافقة على ذلك، باستثناء ضرورة توفير خدمات قمت بتحديد طلبها.
إلغاء الاشتراك
تستطيع عندما تريد سحب موافقتك على استلام مخاطبات دورية بخصوص المواصفات، والمنتجات، والخدمات، والفعاليات وذلك عن طريق الرد على وصلة "إلغاء الاشتراك" في المخاطبات القادمة منا. الرجاء ملاحظة أننا لن نقوم بالإفصاح عن معلومات المستخدم الخاصة بك لطرف ثالث لتمكينه من إرسال مخاطبات تسويق مباشرة لك دون موافقتك المسبقة على القيام بذلك.
الملفات النصية (كوكيز)
يتوجب عليك أن تعلم أنه من الممكن أن يتم جمع المعلومات والبيانات تلقائيا من خلال استخدام الملفات النصية (كوكيز). وهي ملفات نصية صغيرة يتم من خلالها حفظ المعلومات الأساسية التي يستخدمها موقع الشبكة من أجل تحديد الاستخدامات المتكررة للموقع وعلى سبيل المثال، استرجاع اسمك إذا تم إدخاله مسبقا. قد نستخدم هذه المعلومات من أجل متابعة السلوك وتجميع بيانات كلية من أجل تحسين الموقع، واستهداف الإعلانات وتقييم الفعالية العامة لمثل هذه الإعلانات. لا تندمج هذه الملفات النصية ضمن نظام التشغيل الخاص بك ولا تؤذي ملفاتك. وإن كنت تفضل عدم جمع المعلومات من خلال استخدام الملفات النصية، تستطيع اتباع إجراء بسيط من خلال معظم المتصفحات والتي تمكنّك من رفض خاصية تنزيل الملفات النصية. ولكن لا بد أن تلاحظ، أن الخدمات الموجهّة لك شخصيا قد تتأثر في حال اختيار تعطيل خيار الملفات النصية. إذا رغبت في تعطيل خاصية إنزال الملفات النصية اضغط الرابط هنا للتعليمات التي ستظهر في نافذة منفصلة.

اغلاق