الرأي

قرار عزل ’’ أوجلان ’’ كان سياسياً و قرار الالغاء أيضاً سياسياً

قرأت أن وزير العدل في حكومة أردوغان أعلن الغاء الحذر على محامي عبد الله أوجلان للقاء به. مما برهن أن قرار العزل كان سياسياً، وجاء قرار الالغاء أيضاً سياسياً.

إن العوامل التي أدت إلى إلغاء القرار عديدة؛ داخلية واقليمية ودولية.

1- كشف العامل الداخلي أن سياسة تسعير الشوفينية التركية ضد الشعب الكردي لم تعد الوسيلة الناجحة للوصول إلى السلطة والبقاء عليها. فكرد اليوم أصبحوا قوة فاعلة ليس في تحريك الشعب الكردي في كردستان تركيا من سباته فقط، بل أخذوا يمدون خيوط التواصل مع كل مكونات مواطني تركيا بما في ذلك مع الشعب التركي نفسه. وهذا ما برز في انتخابات البلديات الأخيرة. ويعود الفضل في تفعيل الدور الكردي لنهج حزب الشعوب الديمقراطي الذي خرج من الأساليب الكلاسيكية للنضال الكردي إلى أسلوب عصري يخترق كل حواجز الشوفينية التركية التقليدية على الصعيد الداخلي والخارجي.

2- كان للإضراب الذي قادته ليلى كوفن ورفاقها صدى على الصعيد العالمي. وبين هؤلاء للعالم أن الشعب الكردي لا يضحي في الخنادق من أجل قضيته فحسب، بل يضحي أيضاً من أجل الديمقراطية.

3- العامل الاقليمي يكمن في صعود الدور الكردي السوري بقيادة حزب الاتحاد الديمقراطي، وسياسة هذا الحزب المنفتح قومياً ومد الجسور مع كل مكونات الشعب السوري. وقدرته في تحويل المسألة الكردية إلى قضية سورية واقليمية ودولية استقطبت تأييد وتضامن شعوب العالم وأغلب حكوماتها.

4- أما العامل الدولي فيتجلى في الموقف الأمريكي بالدرجة الأولى، والذي وضع حداً لتطاول الحكومة التركية السياسية والعسكرية على الادارة الذاتية والضغط عليها بقبول الواقع الجديد في شمال سوريا.

إن التنافس الذي يجري بين حزب العدالة وحزب الشعب الجمهوري في انتخابات استنبول القادمة على الصوت الكردي يدل على أن الصوت الكردي أصبح له هويته المستقلة والمؤثرة، وله دور واضح في رسم السياسة التركية الداخلية والخارجية.

صالح بوزان

اترك تعليقاً

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق