شؤون ثقافية

( متحف- معرض ) الشاعر يفغيني يفتوشينكو

( متحف- معرض ) الشاعر يفغيني يفتوشينكو
 
جودت هوشيار
 
متحف يفغيني يفتوشينكو في بلدة ( بريديلكينا ) ، بلدة الشعراء والكتّاب في العهد السوفيتي – متحف باذخ وفخم جدا وفريد في بابه ، فهو وان كان يضم طبعات دواوينه بأهم لغات العالم ، الا أن الجزء الأكبر منه يشتمل على الصور التي التقطها يفتوشينكو بنفسه أو التقطت له مع رؤساء الدول ومشاهير السياسة والأدب والفن . ولهذا ثمة لوحة في المدخل كتبت عليها ” معرض يفغيني يفتوشينكو “.أشرف الشاعر قبيل وفاته بسنوات قليلة ، على تنظيم المعرض في منزله الريفي بعد ترميمه وتحسينه وعلى نفقته الخاصة ، ربما لأنه كان يعلم ان ( موظفي ) الثقافة لن يهتموا بأمره ، كما لم يهتموا – بشعراء وكتّاب روس كبار آخرين
التقاط الصور محظور في هذا المعرض ، ولكنني طلبت من المديرة أن تسمح لي بذلك ، فوافقت . وقالت صورة واحدة لا غير . فشكرتها
 
صيف عام 2018
 
بعد نشر هذا البوست طلب الصديق بولص آشوري ترجمة بعض قصائد الشاعر يفغيني يفتوشينكو . وها أنا اقدم اليه والى صديقاتي وأصدقائي قصيدتين من قصائده .
 
“الحرية لثلاث دقائق”
أهدى يفتوشينكو هذه القصيدة الى ذكرى البطل الوطني الكوبي خوسيه انطونيو أتشيفاليري ، وكان إسمه السري ” مانسانا” ويعني باللغة الإسبانية ” التفاح “
 
كان شاب اسمه مانسانا
عيناه صافيتان كينبوع
وروحه صاخبة كسطح مأهول
يعج بالحمام والجيتارات واللوحات التي لم تتم
كان يحب كيزان الذرة
والبيسبول
والأطفال
والأشجار
والطيور
وعيني فتاته المعجزتين
حين تشرقان من تحت اهدابها
وتلتقيان عفوا بعينيه و…
وقد التهبت رقصة الباتشانجا
كان مانسانا أشبه بطفل
لكن نفوراً صارماً كان يومض في عينيه
عندما يرى النفاق والكذب
كان الكذب في كوبا يرتدي أفخر الثياب
ويذرع ردهات القصور
ويجلس في سيارة الرئيس
مضطجع كأنه في منزله
وينشر الهراء في جميع الصحف
ويبدأ نهاره بالصياح
 
ومن وقت لآخر
بستبدل بالصياح الروك آند رول
وينفخ في الراديو الأبواق
وقرر الشاب الصغير مانسانا
أن يستولي هو وأصدقاؤه على محطة الإذاعة
لا من أجل المجد
وإنما من أجل الجميع
ولكي تعرف كوبا الحقيقة
وهكذا
هجم وفي يده المسدس
وانتزع الميكروفون من المغنية
واخذ يقول للشعب الحقيقة
كصوت كوبا ، والشجاعة ، والإيمان
لمدة ثلاث دقائق فقط !
ثلاث دقائق لا أكثر
ثمّ … طلق ناري
وبعده لم يسمع شيء
أصبحت رصاصة باتستا نقطة
في خطبة مانسانا التي لم تكتمل
ومن جديد دوى الروك آند رول بانتظام
اما هو فلم يعد يمكن أن يقهر
بعد أن أعطى حياته مقابل ثلاث دقائق من الحقيقة
وأغفى بوجه سعيد شاب
فيا شباب العالم
حينما يحكم الزيف بلدا ما
وتأخذ الصحف في الكذب بلا سأم
تذكروا مانسانا
أيها الشباب
هكذا يجب أن تعيشوا
لا تشغلوا أنفسكم بالتفاهات
واجهوا الموت
ناسين الراحة
والهدوء
وقولوا الحقيقة
ولو لثلاث دقائق
ثلاث دقائق فقط
وبعد ذلك فليقتلوكم
………………………..
 
وهذه قصيدة بعنوان ” كوبا تهدي وساما “
 
كانت كوبا تهدي وساماً لجاجارين
وعلى المنصة المكتظة
كان طفل مضحك يرتشف بشغف
ثدى أمه المستدير كالقمر
ما أروع الأم والإبن معاً . كان هذا واضحاً للجميع
نظرات الكل حافلة بالحب
لكأن الأم عيد. لم تكن تشعر بأي خجل
ممن تخجل . والحشد ليس فيه غريب !
 
كان الثدى الوهاب يشعّ
الطفل يدندن بشفتيه
كم كان هذا نقياً ، طاهراُ
وعريقاً كالأرض ذاتها
 
العمال، والفلاحون ، والجنود
جاجارين ، وفيديل ، ودورتيكوس
كلهم ينظرون الى الرضبع بإشراقة وتبريك
ينظرون ببسمة خفيفية
لكنها جادة
 
أما الطفل فكان يعبث بيديه
مرتاحا وسط حشد البشر
وكأنه يرضع الثورة
مع حليب الأم

اترك تعليقاً

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق