شؤون ثقافية

التحية العسكرية الأخيرة

 
 
التحية العسكرية الأخيرة
 
المهدي عثمان
 
 
يَمشي كحِصانٍ أُحيلَ على شَرَف الخِدْمةِ
كان يَجُرُّ ذاكِرتَه المَحشوّةَ بعَرباتٍ ملأى بجُثثٍ مجْهولةٍ
لم يكنْ حَزينا،
ولكنّه لمْ يَفْرحْ وهو يُودّعُ سلاحَهُ وزيّهُ العسْكريّ
وعقيدَته التي كان يُعلّقها كتمِيمةٍ في عنقِهِ
أدّى التحِية َالعسْكرية للمرّةِ الأخِيرة
وهوَ يتسلّمُ شهادةَ حسْن السّيرةِ
وصورةً جمَاعيةَ مَع الفوجِ الرابِع
أو الخامِس .. لا يهمّ
………..
ظَلّ يَمْشي يتأبّطُ الصّورةَ الجماعيّةَ فِي إطارٍ
دونَ أن يَنْسَى أن أغلبَ الجُنودِ
قَضوا في مُحاربةِ الظلامِ المُدجّج بِالعقيدةِ
ظَلَّ يَمْشي..
كنتُ أراقبُه من الطابقِ الثانِي
وهْو يَمشي قبل أن يَسْقُطَ
ســـُ
ــقــ
ــو
ـــطَ
ـــهُ
الأخيرَ………….
 

اترك تعليقاً

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق