الرأي

بيان وزارة الخارجية السورية بخصوص قوات سوريا الديمقراطية فيه الكثير من النفاق والشقاق

هاوار عفريني

نشر موقع روسيا اليوم خبراً تحت عنوان؛ “الخارجية السورية تدعو مجلس الأمن إلى التحرك تجاه اعتداءات “قوات سوريا الديمقراطية” قالت فيه بأن؛ (دعت وزارة الخارجية السورية مجلس الأمن إلى تحمل مسؤولياته “في وقف اعتداءات وخيانة” قوات سوريا الديمقراطية، مؤكدة حق سوريا الراسخ في القانون الدولي بالدفاع عن المواطنين في البلاد) وأضاف الموقع بأن؛ “الخارجية السورية في رسالتين وجهتهما إلى كل من الأمين العام للأمم المتحدة ورئيس مجلس الأمن”، قالت إن “المذابح الأخيرة التي تقوم بها ميليشيات (قسد) التي تطلق على نفسها (قوات سوريا الديمقراطية) تأتي بدعم وتواطؤ من (التحالف الأمريكي) إثر مذابح أخرى ارتكبتها في مختلف أنحاء المنطقة الجنوبية الشرقية من محافظة دير الزور، وذلك بهدف إخضاع المواطنين السوريين الشرفاء المطالبين بحقوقهم وبعودة الدولة السورية لممارسة دورها في هذه المنطقة”.

ولم تكتف الخارجية السورية بذلك، بل هي تتهم قسد بكل صفاقة وتقول: “وقد ردت عصابات قسد الميليشياوية على مطالب المواطنين السوريين بتحسين وضع القطاع التعليمي وتوفير الماء والغذاء لهذه المنطقة الفقيرة، بالبطش بسكانها قتلا وتدميرا لبناها التحتية، كدليل واضح على الدور الدموي الذي تقوم به هذه الميليشيات تنفيذا لسياسات أسيادها في التحالف الدولي الأمريكي” وتختم الرسالتين بالقول: “إن سوريا تعيد التأكيد على حقها الراسخ في القانون الدولي بالدفاع عن مواطنيها في جميع أنحاء الوطن وحقهم في الحياة والعيش الكريم، وتذكر من فقد ذاكرته بأن الفقرة الثامنة من قرار مجلس الأمن رقم 2254 تعطي الحق لسوريا في مواجهة الأعمال التي تقوم بها الجماعات والمؤسسات والكيانات الإرهابية التي تسعى إلى النيل من وحدة أرض وشعب الجمهورية العربية السورية”.

طبعاً يعتبر هذا تصعيد كبير في اللهجة والخطاب السوري لما يسمى بالنظام ضد الإدارة الذاتية وقوات سوريا الديمقراطية وهي قبل كل شيء رسالة واضحة لمن كان يتشدق ب”عمالة” تلك القوات للنظام السوري وهذه إن دل على شيء فيدل على غباء تلك القراءة وغباء أصحابها وبأنها كانت من منطلق الحقد والتبعية لأنظمة إقليمية واجنداتها السياسية وأولهم تركيا التي تعادي كل مكسب كردي وتعلن ذلك صراحةً ودون مواربة.. أما بخصوص إدعاءات الخارجية السورية وأن قوات سوريا الديمقراطية ترتكب المجازر فأعتقد شيء يدعو للسخرية وهو شبيه بدعوة العاهرة الشرف ودعوة الشريفات لعدم ارتكاب الفواحش والرزالة حيث النظام ومنذ تسع سنوات يرتكب أفظع الجرائم وها هو يأتي ليقول لأكثر قوة وطنية تحاول الحفاظ على السلم الأهلي؛ بأنها “ترتكب المجازر”!

وبصدد قضية الخيانة فمن السخف والسذاجة أن يأتي نظام تابع وذليل لأطراف إقليمية ودولية ويتحدث عن الخيانة والتبعية والولاء حيث كلنا يدرك بأن لا قرار للنظام، بل هو لكل من الروس والإيرانيين .. أما قضية الادعاء بأن لها “حقها الراسخ في القانون الدولي بالدفاع عن مواطنيها في جميع أنحاء الوطن وحقهم في الحياة والعيش الكريم”، وتذكرنا نحن الذين “فقدنا ذاكرتنا”؛ بأن “الفقرة الثامنة من قرار مجلس الأمن رقم 2254″ تعطيها ذاك الحق، فيا ليت لو هي تراجع ذاكرتها وتدرك وتصرح لنا؛ هل عفرين وباقي الشمال السوري المحتل من قبل الإخوان وتركيا هي مناطق سورية أم تركية حيث وعلى الأقل ما زالت هناك بعض الإدارات للنظام في مناطق الإدارة الذاتية، بينما في الشمال فهو لا يحكم حتى على قن دجاج.

وأخيراً وبخصوص التدمير للبنية التحتية من قبل قوات سوريا الديمقراطية بحسب إدعاءات النظام السوري وبعيداً عن التسويف والكلام التنظيري فإن الجميع يدرك بأن تلك المناطق كانت خاضعة لأكثر تنظيم إرهابي -ألا وهو داعش- وذلك بعد أن هرب منه النظام وإن قوات التحالف الدولي دكت معاقل ذاك التنظيم التكفيري وبالتالي فإن قوات سوريا الديمقراطية لم تقم بتدمير البنى التحتية رغم المعارك التي كانت دائماً تحاول أن تخوضها بعيداً عن المناطق السكنية ووجدنا تأخيرها لتحرير باغوز للأسباب افنسانية، لكن النظام وشبيحته قاموا بإرتكاب افظع الويلات بحق سوريا وبناها التحتية واقتصادها بحيث بلغت الأرقام التي تتطلب لإعادة الإعمار لتلك البنى التحتية ما يقارب 400 مليار دولار أمريكي؛ فمن هو الذي دمر سوريا واقتصادها وبنيتها التحتية؟!

كلمة أخيرة نقولها للنظام ومن خلفها روسيا وكذلك للمعارضة وراعيتها تركيا؛ بأن سوريا لن تعود لما قبل 2011 والكرد سينالون حقوقهم الوطنية وأن وبالرغم من كل الأكاذيب والنفاق للبيان الوزاري ودعوته للشقاق، فهو يحمل إيجابية واحدة؛ ألا وهو التلميح بأن الكرد باتوا رقماً صعباً بحيث وجدنا من يصفهم ب”المحتل والخيانة” لا بل ها هو النظام يلجأ لأهم منظمتين دوليتين وهو يشكو من “الاحتلال” الكردي .. شكراً لكم -معارضة ونظام- لقد جعلتمونا في ذاك الموقع القوي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق