الرأي

هل نحتاج لأحزاب جديدة أم لذهنية جديدة؟

بخصوص الانشقاقات الحزبية داخل الحركة الوطنية الكردية في روج آفا، يقول د.عبدالفتاح علي البوتاني في تقديمه لكتاب د.علي صالح ميراني؛ “الحياة الحزبية السرية في كوردستان-سوريا” بأن؛ “اهم اسباب تلك الانقسامات والتشرذم” هي:

(1) عدم استناد المناقشات التي برزت داخل الاحزاب السياسية الكوردية في سوريا على ارضية فكرية وسياسية واضحة.
(2) افتقارها الى رؤية واقعية للأمور المستجدة.
(3) دور الميول الفردية (الانتهازية) داخل القيادات الكوردية وصراعها للحصول على الصفوف والمراكز الاولى.
(4) دور عدد من الاحزاب الكوردستانية المفتتة لوحدة الكورد السوريين التنظيمية، ودعمها جهة على حساب جهة اخرى، الامر الذي ادى الى ولادة اعداد غير معقولة من الاحزاب والتنظيمات السياسية التي تميزت فيما بينها بعلاقات متوترة.
(5) الاهتمام بالعمل الحزبي التنظيمي اكثر من الاهتمام بالعمل السياسي والحرص على وحدة التوجهات القومية، بدليل حصول حالات من الانقسام غير المبررة وميلاد تحالفات هشة ضعيفة يشوبها الحذر والتي سرعان ما تتفكك وتنشطر مثل الاميبيا.

بكل تأكيد ما ذكره الدكتور بوتاني تعد أسباب ومقدمات هامة في الكارثة التي تعاني منها الحركة الكردية في روجآفا أو ما يعرف ب”كردستان-سوريا”، لكن هنالك وبقناعتي أهم ثلاث مفاعيل أو عوامل تناساه أو سهى عنهم د.بوتاني وذلك في سرده السابق؛ إن أولى تلك العوامل هو العامل الاجتماعي الثقافي أو السوسيولوجي والمتعلق بالبنية المجتمعية الكردية والذهنية القبلية العشائرية وصراعاتها وانقساماتها الداخلية والتي أورثتها للحركة الوطنية الكردية حيث في ظل انبثاق الحركة الكردية تغيرت البنية المجتمعية الكردية -إسماً ومسمى فقط- أي بمعنى؛ كنا بمسميات قبلية فأصبحنا بمسميات حزبية وذلك دون أي تغيير في الذهنية أو الدور الاجتماعي وبالتالي مارست أحزابنا/قبائلنا نفس ما كانت تمارس هذه الأخيرة من تفكك وصراعات مجتمعية داخل البيئة والواقع الكردي.

أما العامل الآخر أو الثاني؛ هو دور الدول والحكومات الغاصبة لكردستان وأجهزتها الأمنية في زرع عناصرها داخل هذه المؤسسات الحزبية وعند شعور تلك الحكومات؛ بأن بات دور وحجم ذاك الحزب أكثر قدرة على التأثير في الواقع المجتمعي والسياسي داخل المجتمعات الكردية، فإنها كانت تدفع بتلك العناصر (القيادات) إلى تفعيل حركة حزبية متمردة على باقي القيادات ودفع الأمور نحو المزيد من التأزم إلى أن يكون الانفكاك والانقسام حيث هو الحل الوحيد والمطلوب، طبعاً لا نعني بأن كل الانقسامات كانت بأوامر من الأجهزة الأمنية، لكن نحن أبناء روجآفا وحركتها السياسية نعي دور الأجهزة الأمنية في انقساماتنا الحزبية.

أما العامل الثالث فإنه يكمن بالنمطية والتكرار في النسخ الفوتوكوبي للتجارب والمنهجيات الحزبية السابقة حيث وللأسف كل من جاء بعد تجربة الديمقراطي الكردي والذي تأسس عام 1957 على يد نخبة من المثقفين الكرد، لم يخرج من معطف غوغول”، فقد بقيت أسيرة تلك التجربة السياسية ومن دون أن تقدم رؤية وقراءة جديدة للواقع السياسي والمجتمعي الكردي – طبعاً تجربة الاتحاد الديمقراطي تختلف، كونها جاءت من رحم آخر- وبالتالي كانت لدينا عدد من النسخ الفوتوكوبية -الحزبية- المتشابهة رغم بعض التجارب الخجولة في ادعاء البعض باليسارية واتهام الآخر باليمين وما شابهها من مسميات، لكن وبقناعتي لو عملنا مراجعة نقدية فكرية لتلك التجارب الحزبية لوجدنا تشابهاً كبيراً في برامجها ووثائقها الداخلية.

وهكذا فإن الفرد الكردي كان يأتي ليختار الحزب بحسب الانتماء الدموي والقرابة أو بحكم الصداقة الشخصية مع أحد أعضاء تنظيم ما وليس من منطلق فكري ذهني وبالتالي فأي انقلاب لمجموعته الدموية/الصداقية على القيادة سيذهب معه، كونه بالأساس ينتمي لحالة تعصب قبلي/حزبوي وليس لمؤسسة سياسية مدنية تحاول العمل لتغيير واقع مجتمعي بائس، بل وللأسف فإن الكتل الحزبوية رسخت الذهنية القبلية في مجتمعاتنا تحت أسماء وقيادات وزعامات جديدة لا تختلف عن التكتلات الاجتماعية القبلية إلا بالاسم، كما سبق وذكرنا ولذلك وللخروج من هذا المأزق وبقناعتي؛ فإننا نحتاج إلى ذهنية جديدة وليس لأحزاب جديدة!

بير رستم (أحمد مصطفى)

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) لفهم كيفية استخدامك لموقعنا ولتحسين تجربتك. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على استخدامنا لملفات تعريف الارتباط. سياسية الخصوصية

جمع البيانات
عند استخدام الموقع قد تصادف مناطق مثل المنتديات أو خدمات الفيديو حيث يتم الطلب منك كمستخدم إدخال معلومات المستخدم الخاصة بك. يتم استخدام مثل معلومات المستخدم هذه فقط للهدف التي يتم جمعها من أجله، وأي أغراض أخرى يتم تحديدها في نقطة الجمع وذلك بالتوافق مع سياسة الخصوصية هذه. لن نقوم بالإفصاح عن أي من معلومات المستخدم التي توفرها لطرف ثالث دون إصدارك الموافقة على ذلك، باستثناء ضرورة توفير خدمات قمت بتحديد طلبها.
إلغاء الاشتراك
تستطيع عندما تريد سحب موافقتك على استلام مخاطبات دورية بخصوص المواصفات، والمنتجات، والخدمات، والفعاليات وذلك عن طريق الرد على وصلة "إلغاء الاشتراك" في المخاطبات القادمة منا. الرجاء ملاحظة أننا لن نقوم بالإفصاح عن معلومات المستخدم الخاصة بك لطرف ثالث لتمكينه من إرسال مخاطبات تسويق مباشرة لك دون موافقتك المسبقة على القيام بذلك.
الملفات النصية (كوكيز)
يتوجب عليك أن تعلم أنه من الممكن أن يتم جمع المعلومات والبيانات تلقائيا من خلال استخدام الملفات النصية (كوكيز). وهي ملفات نصية صغيرة يتم من خلالها حفظ المعلومات الأساسية التي يستخدمها موقع الشبكة من أجل تحديد الاستخدامات المتكررة للموقع وعلى سبيل المثال، استرجاع اسمك إذا تم إدخاله مسبقا. قد نستخدم هذه المعلومات من أجل متابعة السلوك وتجميع بيانات كلية من أجل تحسين الموقع، واستهداف الإعلانات وتقييم الفعالية العامة لمثل هذه الإعلانات. لا تندمج هذه الملفات النصية ضمن نظام التشغيل الخاص بك ولا تؤذي ملفاتك. وإن كنت تفضل عدم جمع المعلومات من خلال استخدام الملفات النصية، تستطيع اتباع إجراء بسيط من خلال معظم المتصفحات والتي تمكنّك من رفض خاصية تنزيل الملفات النصية. ولكن لا بد أن تلاحظ، أن الخدمات الموجهّة لك شخصيا قد تتأثر في حال اختيار تعطيل خيار الملفات النصية. إذا رغبت في تعطيل خاصية إنزال الملفات النصية اضغط الرابط هنا للتعليمات التي ستظهر في نافذة منفصلة.

اغلاق