الرأي

هل خانت الحركة الكردية نورالدين زازا؟!

بير رستم (أحمد مصطفى)

“أمـا بالنسبـة لإنشاء هذه الدولة الكورديـة، فهذا ليس سـوى حلم لايعلم ســوى الله مــتى وكـيف ســيـتــحـقق. نـأمل من كل قلوبنـا أن يكون الشــرق الأوسط كله متـآلفاً وأن تكون كـوردستـان إحدى أعـضاء الإتحـاد الفدرالي هذا. ولكنه مـوسيـقى المستـقبل. وبإنتظار ذلك نطالب بإحـترامنا في الجمـهورية العربيـة المتحدة لأننا كـورد، كما نطلب السـماح لنا بتطويـر ثقـافتـنا والإستـفـادة من دعـمـهـا في هذا المجـال والتـمـتع بالحـقـوق الممنوحـة لجـمـيع المواطنين الآخرين”. (مذكرات د.نورالدين زازا بعنوان؛ “حياتي الكوردية” ترجمة؛ روني محمد دملي – ص: 118).

بقناعتي المقطع السابق من مرافعة د.نورالدين زازا يلخص مضمون المشروع السياسي الذي تأسس عليه أول تنظيم سياسي كردي في روجآفاي كردستان (سوريا) وهو التطلع لدول ذات نظم ديمقراطية فيدرالية مستقبلاً في المنطقة وذلك كجزء من إستراتيجية الحزب البعيدة ومتأثراً بالنموذج السويسري، كون زازا خريج جامعاتها.. أما على صعيد التكتيك والمرحلة الراهنة فهو العمل على نيل الكرد الحقوق الثقافية والاجتماعية، لكن وبعد الأزمة الداخلية التي تفجرت في السجن نتيجة إنقسام الحزب بين ما يمكن تسميتهم ب”الحمائم والصقور” -أي بين الراحلين د.نور الدين زازا و أوصمان صبري- هناك من رفع السقف بحيث قال باسم الحزب الديمقراطي الكردستاني، بدل الكردي وبأنهم يطالبون ب”تحرير وتوحيد كردستان”!

وبالمناسبة لو نظرنا لما يطرحه د.نورالدين زازا من خلال مذكراته بخصوص المطالب الكردية -أو المشروع السياسي لأول تنظيم كردي والذي كان زازا أول رئيس لها- وبين ما يطرحه أوجلان في نسخته الثانية؛ أي الأوجلانية وليس الآبوجية، لوجدنا هناك تقاطعات كثيرة من حيث الفهم والمقاربة السياسية لحل المسألة الكردية وذلك في القراءة العامة للمسألة والتي تتلخص بفكرة قيام دول فيدرالية أو كونفيدرالية لدى كليهما من أجل حل القضايا العالقة وعلى رأسها القضية الكردية طبعاً.

وبالتالي فهل نقول؛ بأن الحركة الوطنية الكردية قد خانت نهج زازا ومشروعه السياسي خلال نصف قرن من الإدعاء بمشروع هو مشروع الصقور وجناح الراحل أوصمان صبري .. أم إنه وبعد أزمة السجن قد بات لدينا مشروعان؛ مشروع يمثله ما عرف باليمين لاحقاً على نهج د.نور الدين زازا والآخر الذي ترأسه أوصمان صبري والذي عرف باسم اليسار الكردي؟! للأسف هناك الكثير من الأسئلة الملحة والتي هي بحاجة لأجوبة شفافة ودقيقة حيث تاريخ الحركة ورغم قربها يشوبها الكثير من الغموض والضبابية.

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق