تحليل وحوارات

العملاق الصيني قادر على اعمار سوريا ضمن خطة “طريق الحرير”

دارا مرادا – xeber24.net

لقد خسر الاقتصاد السوري حتى 2018 نحو 250 مليار دولار، نصف البنى التحتية دمرت، من أصل 23 مليون سوري هاجر 6 ملايين من الدولة. وأصبح 4 ملايين آخرين نازحين في دولتهم. وإعادة سوريا إلى وضعها في 2011 هو مشروع لـ 30 سنة ويقدر الاقتصاديون ان اعادة بناء سوريا يحتاج الى استثمارات ضخمة نحو تريليون دولار.

ان عملية اعاة اعمار سورية معقدة و تحتاج الى تضافر واشتراك دول في عملية الاعمار ,في الوقت الذي تحجب الدول المعنية في الازمة السورية عن الالتزام باعادة اعمارها او ربما تفوق قدرات هذه الدول التي كانت من المسببات في عملية التدمير في مواجهة ارهاب المجموعات الجهادية .

الروس غير قادرين على تحمل مثل هذا المشروع ولا يستثمرون في سوريا إلا في البنى التحتية التي تحسن سيطرتهم مثل بنى تحتية معينة من الكهرباء أو الاستثمارات في الجيش. أما إيران، ففي وضعها الاقتصادي تحتاج قبل كل شيء لأن تعيد بناء نفسها أولاً. وليس للولايات المتحدة مصلحة في سوريا. والأوروبيون يتحدثون فقط، وليس لدول الخليج والسعودية أي رغبة في مساعدة الأسد.

يبقي الصينيون الذين يملكون المال والمصلحة ضمن خطة “طريق الحرير”، الذي يسعون لأن يستكملوها حتى منتصف القرن. وتتضمن الخطة بناء مسارات برية وبحرية بين الصين والسوق الكبرى في أوروبا، وبالتوازي نسج هيمنة صينية في مجال الاتصالات العالمية. ولا فرق بالنسبة للصينيين بين خطوة تتعلق بالأمن القومي وبين المشاريع الاقتصادية.

وخطة طريق الحرير تأتي لضمان الهيمنة العالمية الصينية في مواجهة الولايات المتحدة وروسيا. وسوريا لن تتمكن أبداً من أن تسدد للحكومة الصينية قيمة الاستثمارات، وبالتالي فإن ما هو متوقع أن يقع هو الأنموذج الإفريقي ـ الصين تبني البنى التحتية في قسم كبير من دول إفريقيا، ولما كانت هذه غير قادرة على أن تسدد الديون، فإن الأولى تسيطر على مقدراتها الطبيعية. يشارك الصينيون اليوم في اقتصاد أكثر من 60 دولة في آسيا، وإفريقيا، والشرق الأوسط، وأوروبا.

وعندما يصب الصينيون مئات مليارات الدولارات في سوريا، سيجلس الروس بهدوء في ميناء طرطوس وفي حميميم يحافظون على مصالحهم هناك. والإيرانيون هم أيضاً سيضطرون لأن يتصرفوا على نحو جميل. أما إسرائيل، فسيتعين عليها أن تتعايش مع مصالح العملاق الصيني على حدودها.

وبينما تشترط الولايات المتحدة والحلفاء الآخرون بأن تؤدي عملية السلام في سوريا إلى انتقال سياسي متين لا يشمل الأسد، تختلف معها الصين التي تصب اهتمامها وتركز على الفرص المربحة عوضاً عن السعي لتغيير النظام في البلد الذي يقع على مفترق طرق بين البحر المتوسط والشرق الأوسط، حيث تعد هذا المنطقة نقطة اتصال رئيسية لحزام الصين وطريقها، أو مبادرة “حزام واحد، طريق واحد”، والتي تهدف إلى إعادة بناء وتوسيع الطرق التجارية التاريخية للصين في جميع أنحاء آسيا نحو أوروبا وأفريقيا.

في تصريح لرئيس جمعية الصين للصرافة العربية (تشين يونغ) لشبكة “بلومبيرج”، الإخبارية الأمريكية، حول موقف الشركات الصينية من سوريا، قال: “إنهم يرون إمكانات تجارية ضخمة هناك لان البلاد كلها بحاجة إلى إعادة بناء”.

فالصينيون، وفقا لأحد الخبراء الأمريكيين بشؤون المنطقة: “يروننا [الأمريكان] كيف نأخذ أموالا من البنك ونستثمرها في لا شيء. الصينيون متعجبون من هذا الأمر، فهم لا يفهمون ذلك. نحن، بمعنى ما، ليس لنا في أعمال إعادة بناء البنية التحتية والتنمية التي لا تتصل مباشرة بوجودنا العسكري…سنقوم ببناء مهبط للطائرات، وقاعدة عسكرية، وأما الصينيون، فسيبنون خط سكة حديد وميناء. إنهم يستثمرون في المستقبل…وكنا عادة ما نقول إن التجارة تتبع البلد، ولكن بالنسبة للصين، البلد هو من يلحق بالتجارة”

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) لفهم كيفية استخدامك لموقعنا ولتحسين تجربتك. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على استخدامنا لملفات تعريف الارتباط. سياسية الخصوصية

جمع البيانات
عند استخدام الموقع قد تصادف مناطق مثل المنتديات أو خدمات الفيديو حيث يتم الطلب منك كمستخدم إدخال معلومات المستخدم الخاصة بك. يتم استخدام مثل معلومات المستخدم هذه فقط للهدف التي يتم جمعها من أجله، وأي أغراض أخرى يتم تحديدها في نقطة الجمع وذلك بالتوافق مع سياسة الخصوصية هذه. لن نقوم بالإفصاح عن أي من معلومات المستخدم التي توفرها لطرف ثالث دون إصدارك الموافقة على ذلك، باستثناء ضرورة توفير خدمات قمت بتحديد طلبها.
إلغاء الاشتراك
تستطيع عندما تريد سحب موافقتك على استلام مخاطبات دورية بخصوص المواصفات، والمنتجات، والخدمات، والفعاليات وذلك عن طريق الرد على وصلة "إلغاء الاشتراك" في المخاطبات القادمة منا. الرجاء ملاحظة أننا لن نقوم بالإفصاح عن معلومات المستخدم الخاصة بك لطرف ثالث لتمكينه من إرسال مخاطبات تسويق مباشرة لك دون موافقتك المسبقة على القيام بذلك.
الملفات النصية (كوكيز)
يتوجب عليك أن تعلم أنه من الممكن أن يتم جمع المعلومات والبيانات تلقائيا من خلال استخدام الملفات النصية (كوكيز). وهي ملفات نصية صغيرة يتم من خلالها حفظ المعلومات الأساسية التي يستخدمها موقع الشبكة من أجل تحديد الاستخدامات المتكررة للموقع وعلى سبيل المثال، استرجاع اسمك إذا تم إدخاله مسبقا. قد نستخدم هذه المعلومات من أجل متابعة السلوك وتجميع بيانات كلية من أجل تحسين الموقع، واستهداف الإعلانات وتقييم الفعالية العامة لمثل هذه الإعلانات. لا تندمج هذه الملفات النصية ضمن نظام التشغيل الخاص بك ولا تؤذي ملفاتك. وإن كنت تفضل عدم جمع المعلومات من خلال استخدام الملفات النصية، تستطيع اتباع إجراء بسيط من خلال معظم المتصفحات والتي تمكنّك من رفض خاصية تنزيل الملفات النصية. ولكن لا بد أن تلاحظ، أن الخدمات الموجهّة لك شخصيا قد تتأثر في حال اختيار تعطيل خيار الملفات النصية. إذا رغبت في تعطيل خاصية إنزال الملفات النصية اضغط الرابط هنا للتعليمات التي ستظهر في نافذة منفصلة.

اغلاق