شؤون ثقافية

الكرد في الأدب العربي الكلاسيكي

الكرد في الأدب العربي الكلاسيكي:
 
دلور ميقري
 
 
جرجي زيدان ( 1861 ـ 1914 )؛ المولود في لبنان والمتوفي في مصر، هو من أهم أعلام النهضة العربية، ولقد اشتهر بثقافته الموسوعية وتطرقه لشتى أنواع التأليف الأدبي والتاريخي. كذلك أسس في القاهرة صحيفة ” الأهرام ” ودار النشر الشهيرة ” الهلال “. ويعد زيدان من رواد الفن القصصي في عالم الضاد، بإصداره سلسلة ” روايات تاريخ الإسلام “، التي بدأ فيها بالسنوات الأخيرة من القرن 19. وقد قص في سلسلته الروائية، بأسلوب شيق ولغة راقية، مسارَ تاريخ المشرق منذ بداية الدعوة المحمدية وإلى فترة انهيار الخلافة العثمانية.
في روايته ” صلاح الدين “، يستهلها بمقدمة تاريخية يبين فيها الأصل الكردي للسلالة الأيوبية، مستنداً إلى مراجع التاريخ الأصلية. ثم يبدأ السرد الروائي بلقاء عابر بين رجلين من بسطاء أهل القاهرة، يتكلمون فيها عن واقعة غير مسبوقة؛ وهي قيام الخليفة الفاطمي بالذهاب بنفسه إلى مقدمة البلد لاستقبال والد وزيره صلاح الدين. ثم ينتهي كلا الرجلين للقول، بأن مصر لم تنعم بالازدهار والأمان إلا مع سيطرة الأكراد على أمور الدولة. ثم ينقل الكاتبُ القارئَ إلى موكب الخليفة الفاطمي، العاضد لدين الله، الذي يستقبل والد وزيره: ” وكان هذا يتكلم مع رجال ابنه بلغة لا يفهمها رجال العاضد “؛ ويقصد بذلك اللغة الكردية.
الجدير بالذكر، أن جرجي زيدان تعرض لحملة شعواء من قبل العديد من الباحثين العرب بدعوى تشويهه لتاريخ الإسلام. وهم في حقيقة الأمر كانوا يحملون على الأديب الكبير بسبب ابرازه دور الشعوب الكردية والأمازيغية والسريانية وغيرها في تاريخ الإسلام وحضارته !!!

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق