شؤون ثقافية

تعالِي نؤجل الحزن

تعالِي نؤجل الحزن
 
 
عبد النبي حاضر
 
انظري البرتقالة اللذيذة
مشرعة شالها الشفقي
تتنزل في سمت شاقولي مرهف
رويدا رويدا
إلى الصحن اللازورد
هي الآن لنا وحدَيْنا
 
تعالي نؤجل الحزن قليلا
لهنيهة بمقدار شبر إنشتاين
حيث يغدو المكان زمانا
والزمان مكانا
وتنمحي البرازخ والمسافات
 
في المربع تشاكلنا
نرشف من نبيذ اليود الطري
تحمله إلينا حوريات أطلسية
في خوابي خزفية ممشوقة الشهوة
اختلستها للتو من سفن كولومبس
المبحرة إلى مجاهل الجنون
 
أنا مَدُّك فكوني أنت جزري
لنعبر من أول الماء إلى آخر قطرة من الأبجدية
ونرتطم في تدحرج الموج اللاهث
على صخر الرغبة الرابضة في القيعان الغميسة
 
احمليني الآن موجة شقراء
إلى هناك حيث الشطآن سدومية الاهتزاز
ليفتق نزق الموج سديم الروح الظمآنة
وتنبت في مسامنا طحالب مغتلمة
نلحس عبرها رضاب المحار
 
ميدي حتى يدوخ المكان
ويلتحم الطيف بالطين
نحن جسد واحد واختلاج واجد
في أبعاد الضوء المديد
هو البحر مهد الولادة الأولى
و صاهر المناخات في شساعة الفيض
فلتطمئني
وقد غُسلنا بمائه وثلجه وبرده
من أدران الزمن و ضلالات المدينة
 
ها قد أمضينا ثلاث مئة سنة في الغور
ولم يتغير طعم فاكهتنا الآبدة
وكم من عصافير فرح ربيناها
بين شعاب القلب المزهرة
لن نبرح المكان هذا
من سيتعرف على عملتنا القديمة
ومن سيؤمن بالدين الذي فررنا به أول مرة؟
تجار المدينة وأساقفتها والقيصر
لازالوا مُصرِّين على الحنث العظيم
لنا، لا مقام عندهم
فتعالي نلتقط نتف البرتقال الأخيرة من جبهة الشفق
قبل أن يتغشاها الهزيع
ونوضب الأمواج موجة موجة
على أريكة الاشتهاء
في انتظار قيامة الماء الكبرى.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق