راي اخر

أطفال الإيزيديات المغتصبات

يفيد خبر نشرته جريدة “الحياة” العراقية بأن الإيزيديين في العراق “اتخذوا قراراً تاريخياً يتعلق باعترافهم بالأطفال الذين ولدوا نتيجة عمليات الاغتصاب التي تعرضت الإيزيديات من مسلحي تنظيم داعش الإرهابي”.

ونشرت صحيفة “ديلي تلغراف” البريطانية، مقالاً لمراسلتها في منطقة الشرق الأوسط جوزي إنسور بعنوان: “الأمم المتحدة تثني على الإيزيديين لاعترافهم بأطفال الاغتصاب”، تقول فيها: “إن الزعماء الإيزيديين أعلنوا أنهم سيعترفون بالأطفال الذين ولدوا لإيزيديات اغتصبن من قبل إرهابيي داعش، ما يعد قراراً تاريخياً”. وذكّرت المراسلة بأن “داعش” خطف آلاف الإيزيديات من منازلهن في سنجار شمال العراق في عام 2014، وباعهنَّ سبايا إلى إرهابيين، مشيرة إلى أنه تم إنقاذ آلاف من هؤلاء لاحقاً، ولكن قضية الأطفال الذين أنجبنهن بعد اغتصابهن بقيت شائكة لفترة طويلة. فبينما رحب عدد قليل من أسر الفتيات بالأبناء الذين ولدوا لآباء من “داعش”، وجب على معظم الأمهات اتخاذ الخيار الصعب بين العودة إلى أسرهنّ، أو الاحتفاظ بأطفالهنّ (غير الشرعيين)، ونتيجة لذلك، تخلت كثيرات منهنّ عن أطفالهن الذين بقوا في مخيمات اللجوء في سورية أو في ملاجئ في العراق.

ونقلت الصحيفة عن “المجلس الإيزيدي الروحي الأعلى” ما يلي: “نقبل أن ما حدث لهن (الإيزيديات) كان خارجاً عن سيطرتهن، كان الإيزيديون على مرّ التاريخ ضحايا، ونحن نقبل الناجين بفخر وإنسانية وشفافية”.

تشهد الحروب ما لا يتوقعه أحد من ضياع وتشويه وحروق وتشتت وأمراض نفسية هائلة وانهيارات، فضلاً عن القتل، ناهيك عن الاغتصاب.

وشهدت الحرب الأميركية على فيتنام الكثير من هذه الأعمال، كما شهدت ما هو أكثر مرارة، تجلّى في بروز عصابات كثيرة من الجانبين (الأميركي والفيتنامي) عملت في تجارة الرقيق. طبعاً، كان هناك حالات استثنائية، وهي أن تنشأ علاقات حب بين جنود أميركيين وفتيات فيتناميات وأن تتطور إلى زواج. بعض هؤلاء الجنود بقوا في فيتنام بعد الحرب مع زوجاتهم، وهناك من غادروا وزوجاتهم إلى أميركا، وهناك من ترك زوجته وهي حامل من دون أن يكترث لها.

نسخر كثيراً من ممارسات مرحلة الجاهلية (ما قبل الإسلام) وما شهدته من سبي للنساء. لكن كان لدى القبائل آنذاك، ما يسمى “قوانين الأعراف والشرف والعادات”، التي جعلت أبناءها يعفّون أحيانا عن الولوج في كثير من هذه “المستنقعات”، مع العلم أنه كانت لهم دوافعهم التي لا يمكن مناقشتها في عصر ومكان يخلوان من مفاهيم الحضارة.

عندما نقارن بين الجيوش الغازية والقبائل المتناحرة في الجاهلية، يحتار المرء في تحديد أيّها يعيش عصر الجاهلية؟

ندركُ ما يحدث أثناء الاحتلالات، وعادة ما يكون الجندي في جيش يغزو بلداً آخر، منهكاً من الحرب والخوف ونتيجة عدم قناعته بما يقوم به، فيصبح مشوهاً مريضاً، ويندفع لارتكاب جرائم أخلاقية ومنها الاغتصاب، خاصة أنه يشعر بأن لا عقوبة ستطاوله.

ما ارتكبه الـ “دواعش” على مدار السنوات الأخيرة، يندى له الجبين، إذ كسروا جميع المحرمات وتجاهلوا كل القيم الإنسانية والديانات السماوية، بما قاموا به من اغتصاب وزيجات بالإكراه ومن نساء متزوجات، وكل ذلك من خلال بوابة الشرعية الدينية التي لا أحد من العلماء أو الأئمة يتفق معهم في تبريرها إطلاقاً.

رحبت الأمم المتحدة بالقرار الصادر عن الإيزيديين، والذي يسهم إلى حدٍ كبير في التخفيف من معاناة المسكينات ضحايا الوحوش البشرية، فما ذنبهن إذا اغتصبن؟ وهل يعقل بدلاً من علاجهن جسدياً ونفسيا ً من أثر هذه الجرائم المرتكبة بحقهن، أن نزيد الطين بلّة ونعقابهن؟ علماً أن الواحدة منهن لا تستطيع العودة إلى أهلها خوفا من قتلها أو قتل طفلها أحياناً أو عدم الاعتراف به.

مشكلة الكثيرين من أسر المغتصبات – الرجال منهم على وجه الخصوص – أنهم يعالجون الجريمة بجريمة أشد، أو أنهم يضطرون بناتهم إلى الهروب، وهم بذلك يفقدونهن إلى الأبد، فضلا عن أن وضعهن سيكون قابلاً للانحراف عندما لا يجدن من يُؤيهن.

أحمد الحناكي

الحياة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق