شؤون ثقافية

ثلاث قصص قصيرة جداً لفرانز كافكا

ثلاث قصص قصيرة جداً لفرانز كافكا
 
جودت هوشيار
 
في أوائل السبعينات نشرت ترجمة مجموعة كبيرة من قصص فرانز كافكا القصيرة والقصيرة جداً في الصحف البغدادية ، في وقت لم يكن قد ترجم الى العربية من مؤلفات هذا الكاتب الفذ ، سوى قصة ” التحول ” التي ترجمت الى العربية تحت عنوان ” المسخ ” ترجمة تجاربة سيئة . ويسرني ان أعيد اليوم نشر ثلاث قصص قصيرة جدأ من تلك القصص. أرجو أن تروق لكم
 
…………………………………..
 
الأشجار
ما دمنا نحن مثل أشجار مقطوعة في الشتاء ، فإن هذه الأشجار تبدو لنا وكأنها قد تدحرجت على الثلوج ببساطة ، وإننا ما أن ندفعها قليلاً ، حتى تتحرك . كلا ليس بمقدورنا أن نفعل ذلك ، لأنها تجمدت ، فالتصقت بالأرض . اقترب منها وجرب ، وسترى ان هذا ما يخيل اليك فحسب .
 
القرية المجاورة
 
كان جدي يقول أحياناً – ما أقصر الحياة ! حينما أتذكر حياتي الماضية ، فان كل شيء فيها يبدو متراصاًومتلاحقاً على نحو يجعل من الصعب عليّ أن أفهم كيف يتجاسر شاب على السفر ولو الى قرية مجاورة ممتطياً جواداه ، ولا يتملكه الخوف – ليس فقط من كارثة في الطريق ، بل من أن حياة اعتيادية ، ولو كانت موفقة لا تكفيه ابدا للقيام برحلة كهذه .
 
الفساتين
 
حينما أرى الفتيات الحسان وقد ارتدين الفساتين الجميلة ، التي زينت بالكشاكش والثنايا الفخمة ، وطرزت بالنقوش المتنوعة ، يتبادر الى ذهني ، ان الفساتين لن تحتفظ بمظهرها وشكلها لمدة طويلة :فالثنايا تنكمش ، ولا يمكن إستعادة شكلها الأصلي ، والنقوش يكسوها الغبار، ولا يمكن تنظيفها . وليست ثمة إمرأة واحدة ترضى أن ترتدي من يوم الى يوم ، ومن الصباح حتى المساء ، الفستان الفاخر نفسه ، لأنها تخشى أن تبدو بائسة ذليلة ، بيد أني أرى فتيات جميلات ، رشيقات القوام ، ناعمات البشرة ، لهن شعر كثيف باهر يظهرن بذات الأقنعة التي وهبتها الطبيعة لهن ، ويريحن وجوههن المعتادة على الأديادي ذاتها . في بعض الأحيان فقط ، حين يعدن الى بيوتهن في وقت متأخر من المساء ، بعد حفلة راقصة ، ويتطلعن الى أنفسهن في المرآة ، يخيل اليهن أن وجهاً مغبراً ، منتفخاً ، مهلهلاً ينظر اليهن . وجه اعتاده الجميع وبلي الى حد كبير .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق