الاقتصاد

ازمة الوقود في المدن السورية تشل الحياة في شوارعها وحتى روسيا تعجز عن حلها

دارا مرادا – xeber24.net

اوعزت وزارة النفط ازمة الوقود في المدن الواقعة تحت سيطرة النظام أسبابها للعقوبات الأميركية الاقتصادية على سوريا التي تحتاج إلى حوالي 4.5 مليون لتر من البنزين يومياً لاسيما بعد توقف شحنات النفط الآتية بحراً من إيران، عقب سلسلة تصريحات متبادلة بين الجانبين السوري والمصري بشأن عدم سماح القاهرة لناقلة النفط الإيرانية المرور لتفريغ حمولتها في الشواطئ السورية، وهذا ما نفته مصادر دبلوماسية مصرية,فيما لاتسد الكميات المستخرجة بشكل بدائي من الحقول التي تسيطر عليها قوات النظام في ريف حمص و حقول تدمر عبر شاحنات وصهاريج صغيرة حاجة المدن الكبيرة من المازوت والبنزين .

الازمة اشعلت موجةً عارمةً من السخط والتذمر الشعبيين بعد شللٍ حركة العربات في مدينة دمشق والمحافظات الواقعة تحت سيطرة السلطة، نتيجة الشح بكميته وزيادة إجراءات التقشّف من قبل الحكومة في الفترة الأخيرة,وامتلات مواقع التواصل الاجتماعي بتعليقات و رسوم ساخرة تعبر عن حجم الازمة التي شلت حركة الحياة في شوارع دمشق وحلب والمدن الاخرى .

الطلب الشديد على البنزين أنعش ما يسمى “السوق السوداء” حيث وصل راوح سعر الليتر الواحد خارج محطات الوقود بين 600 و800 ليرة سورية، فيما السعر المعتمد لدى وزارة النفط في محطة الوقود 225 ليرة، وأمام طلب أصحاب السيارات الحديثة، دفعت وزارة النفط للمرة الأولى من تخصيص محطتين للوقود متنقلتين (أوكتان 95) لتبيع البنزين بالسعر العالمي بمبلغ 600 ليرة، إذ يعد البنزين في البلاد من المشتقات المدعومة كالغاز والمازوت.

واطلقت مجموعات من المجتمع المدني والمثقفين السوريين، حملات عديدة للتخفيف من حجم الازمة على المواطنيين من أبرزها حملة القراءة، وتولٰت نخبة من الشباب وتجمعات أهلية بتوزيع كتب ومجلات على السائقين. وانتشرت الحملات بأسماء وغايات مختلفة لمواجهة ندرة البنزين، ومنها حملة “اركن سيارتك” في إشارة إلى عدم الاعتماد على السيارة في كل التحركات، وبثت مواقع التواصل الاجتماعي صورة لأحد المدراء يستقل دراجة هوائية، في مبادرة توعوية للمجتمع بشأن ضرورة الاعتماد على بدائل للتنقل.

كما أطلق المجتمع الأهلي مبادرة “وصلني بطريقك” الهادفة إلى تفعيل التكافل الاجتماعي من خلال تقديم الدعم لمن ليس لديهم سيارات أو بنزين لتشغيل عرباتهم. وتبقى كل الحملات الأهلية والتحركات الحكومية لحل أزمة البنزين أمراً لا بد من مواجهته وتطبيقه حتى حلحلة أزمات المحروقات. ويرى مراقبون أنه حتى بعد حلها يجب التفكير جدياً في مشاريع وبدائل للطاقة والترشيد الممنهج، خصوصاً أن سوريا عاشت أواخر العام 2018 وخلال الصيف الفائت بضع أزمات، منها أزمة الغاز ومادة المازوت.

بينما كشف الخبير الاقتصادي الروسي المستقل ومؤلف مشروع “جميع الاقتصاديات” أنطون شابانوف أنه لا توجد إمكانيات تقنية وتجارية لتوريد النفط الروسي إلى سوريا، حيث لا توجد بنية تحتية برية لذلك (أنابيب أو نقل بري)، أما النقل البحري فسوف يجعل تكلفة الوقود تتضاعف بحوالي 20 مرة.

وقال شابانوف لـ “سبوتنيك”: “لا توجد خطوط أنابيب للنفط، والبنية التحتية (في سوريا) بأكملها بعد الحرب في حالة سيئة، والنقل الجوي مكلف للغاية، وكذلك عن طريق البحر أيضا مكلفة، سيكون “نفط ذهبي”.

وأضاف شابانوف: “نعم، يمكن لروسيا أن توفر النفط والمنتجات النفطية، لكنها ستكلف 20- 30 مرة أكثر من متوسط ​​السعر في سوريا. من سيشتريها؟ والبيع بخسارة، هذا لم يعد تجارة.

وختم: “أي أنه من المستحيل الآن توفير النفط الروسي لأسباب فنية واقتصادية”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق