شؤون ثقافية

لا أحد يراني في هذه المدينة

لا أحد يراني في هذه المدينة
 
إبراهيم مالك
 
كالعائد من الحرب بخفّي حُنين
أمشي وحيدا
مُستسلما،
مُتقمصا
دور عاهرةٍ لم تبلغ سنّ الرشد بعد
 
على إستحياء
أُمارس شغفي
برسم خارطةٍ صحيحة لهذا الوطن
مع أنّني كل مرّة أرسمه
تبرز الثُقوب من الورقة،
لتفسد الرسمة
 
كالمنفي من بلاده
إلى حيث المهجَرِ و الغُربة
أعيش حياتي
جاثيّا على رُكبتي
أترقّب الرّصاصة القادمة!
 
لا أحد يراني في هذه المدينة
فأنا لستُ حاكما،
و لست رجُل دين
أو صاحب ثروة
إضافة إلى أن جسدي
ينزفُ بعد كل خطوة!
 
كل ليلة أخرج الرّابعة فجرا
باحثا عن وجهي،
و عن ملامحي
التي فقدتها
جرّاء اندماجي مع القطيع الهائم هنا
 
عاريا منّي
و من كلّ شيء
أتبوّل فوق جسد المدينة
و لا أحد يراني!
 
كالعائد من الحرب بخفّي حُنين
أرسم ثقبا في قلبي،
و أسمّيه خارطة الوطن.

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق