جولة الصحافة

” التاريخ يعيد نفسه مرتين ” مأساة السلطنة العثمانية و مهزلة السلطان اردوغان

دارا مراد ـ xeber24.net ـ متابعات

أثار الصراع بين المانيا و الاسطول البريطاني في المتوسط حول تردد انباء عن شراء السلطنة لسفنتين حربيتين من بريطانيا ,وهذا العقد الذي لم يكتمل , الهلع في حكومة “الاتحاد والترقي”، ولدى الوزير الأعظم سعيد حليم، خوفاً من أن يترتب على ذلك دخول السلطنة الحرب إلى جانب ألمانيا، بشكل متعجل. إذ أنه وقبل 3 أيام فقط، كانت السلطنة قد عقدت تحالفاً “سرياً” مع ألمانيا، ما يضمن للسلطنة الحياد في الحرب بين النمسا/هنغاريا وصربيا.

قد يشبه العالم اليوم ما كان عليه قبيل الحرب العالمية الأولى، بالمعنى الجيوسياسي. الأحلاف الكبرى تتفكك لصالح وحدات صغيرة ميّالة للتصارع على خلفية تفشي النزعة القومية فيها. عدا ذلك، فأوجه الخلاف لا يمكن حصرها.

اليوم يتصاعد الخلاف بين أنقرة وواشنطن، على خلفية صفقة تركية لشراء منظومة الدفاع الجوي الروسية أس-400، التي تراها واشنطن خطراً يُهدد صفقة أخرى مع أنقرة لشراء طائرات أف-35 الأميركية القتالية.

قبل أيام، أوقفت واشنطن تسليم الدفعة الأولى من أف-35 ومتعلقاتها إلى أنقرة، بعدما رفضت تركيا عرضاً أميركياً ببيعها منظومة باتريوت للدفاع الجوي، بدلاً من أس-400، لأنها أغلى ومن دون ضمانات. بل إن أنقرة، قرّبت موعد استلام أس-400، وقالت إنها قد تطلب قريباً شراء منظومة أس-500 من موسكو.

إلا أن أنقرة مُشارِكة تقنياً في صناعة طائرات أف-35، وهو ما تهدد واشنطن بإيقافه أيضاً. وبدأ الجيش الأميركي البحث عن موردَين بديلَين ليحلا محل الشركات التركية التي تصنع أجزاء رئيسية من أف-35، وكذلك عن شريك جديد لاستضافة الطائرة وعن مستودع المحركات الأوروبي الذي كان مقرراً بناؤه في تركيا.

إذ تخشى واشنطن، من أن حيازة أنقرة لمنظومة الصواريخ الروسية، سيُتيح لموسكو كشف أسرار تتعلق بحلف الناتو وطائرات أف-35، رغم أن تركيا تعهدت باستلام كامل لمنظومة أس-400، والتحكم فيها ببرمجيات مُصنّعة في تركيا.

فهل ما يحدث اليوم في تركيا في قضية أس-400 أو أف-35، مشابه لما حدث قبل أكثر من 100 عام في قضية البارجتين الحربيتين العثمانيتين “الرشادية” و”السلطان عثمان الأول” المُصنعتين في بريطانيا، مقابل السفينيتن الألمانيتين جيوبين وبرسلاو؟

إتفاق 2 آب 1914 مع السفير الألماني في اسطنبول، طبخه وزير الحرب أنور باشا، أحد أقوى رجال “لجنة الاتحاد والترقي” CUP، والذي سرعان ما سينقلب على الوزير الأعظم سعيد حليم في أيلول، لينهي بذلك المرحلة القلقة التي أعقبت إطاحة “الاتحاد والترقي” بالسلطان عبدالحميد، في العام 1909.

أنور، شديد الطموح. كان قد دبّر، بالتعاون مع وزير الداخلية طلعت باشا، عرضاً للسفير الألماني لإقناعه بحماية ألمانية لتركيا عشية إندلاع الحرب الأولى، في وجه المتربصين بها، أي إيطاليا واليونان وروسيا ومقدونيا. إذ تعهد أنور وطلعت تسليم برلين البارجتين الحربيتين “الرشادية” و”السلطان عثمان الثاني”، فخر الصناعة البريطانية، وأكثر البوارج المدرعة تجهيزاً بالمدافع حتى ذلك الوقت. إلا أن السفينتين المصنوعتين لصالح السلطنة، والمدفوع ثمنهما بالكامل من تبرعات المواطنين والمجدول تسليمها في 27 تموز 1914.

انعدام الثقة بين واشنطن وأنقرة ليس وليد صفقة أس-400، بل يتعلق بقضايا متفجرة رافقت الحرب السورية، في ظل دعم أميركا لـ”وحدات حماية الشعب” الكردية. وتركيا ترى أن تحالف واشنطن مع قوات سوريا الديمقراطية ، هو أمر غير صائب بين الدولتين الحليفتين, وإذا كانت أنقرة تنظر للموضوع من زاوية أمنها القومي، فهي ترى في إنشاء كيان شبه مستقل لأكراد سوريا، مقدمةً لتقسيم تركيا ذاتها، وتدخلاً في قضاياها الداخلية.

لذا، تبدو المناورة التركية بين السلاحين الروسي والأميركي، محاولة لوقف دعم واشنطن لـ”وحدات الحماية”، وتفعيل المنطقة الآمنة بإشراف تركي. في مقابل عدم تحقيق ذلك، هناك وعد روسي بتفعيل اتفاقية أضنة بين أنقرة ودمشق، بما يضمن لتركيا ملاحقة “العمال الكردستاني” داخل الحدود السورية في إشارة الى المقاتلين من وحدات حماية الشعب.

العلاقة بين أنقرة وموسكو، لا تقل تعقيداً، وكانت قد وصلت خلال السنوات الماضية إلى احتمال نشوب حرب مباشرة بينهما بعدما أسقطت تركيا طائرة سوخوي حربية روسية، نهاية العام 2015، اخترقت مجالها الجوي وهي تقصف مناطق تسيطر عليها المعارضة السورية. ورغم دخول تركيا لاحقاً في مسار أستانة الروسي للحل في سوريا، إلا أن ضغط الكرملين لا يكاد يتوقف؛ من القصف المتواصل على إدلب، إلى دعم “وحدات حماية الشعب” في مدينة حلب وتل رفعت.

تركيا، التي وجدت نفسها عالقة بين واشنطن وموسكو خلال السنوات الماضية، كانت قد عاشت ظروفاً أكثر غرابة عشية الحرب العالمية الأولى. فالسلطنة، وقبيل توقيع اتفاق التحالف مع ألمانيا، كانت تعيش أسوأ كوابيسها، بعدما رفضت فرنسا، ألمانيا، بريطانيا، وحتى روسيا التحالف معها، لإدراك واسع بأنها ستكون عبئاً ثقيلاً في الحرب الأوروبية، وهي المتقادمة في التقانة والمتأخرة عسكرياً. كما أن انطباعاً عميقاً بأن السلطنة ستتفكك خلال هذه الحرب، جعل الجميع تواقاً لأخذ حصة فيها، وهي الموصوفة بأدبيات تلك المرحلة السياسية، بأنها امبراطورية متخيلة تنتمي للقرن السادس عشر، وقد حان وقت تجزئتها إلى مكوناتها الإثنية والقومية الأصلية

مع الإصرار الأميركي على دعم “وحدات الحماية”، بدأت أنقرة بنقل بَيضها من سلة أميركا إلى سلة روسيا. الإنقلاب الفاشل في العام 2016، ترك أثراً لا يمحى من التوتر بين أنقرة وواشنطن التي تستضيف فتح الله غولن، زعيم جماعة “الخدمة” التي تتهمها تركيا بالوقوف وراء الانقلاب. أنقرة وموسكو، وجدا، عبر أستانة، أرضية لتسوية خلافاتهما في سوريا، رغم ما تتعرض له من نكسات على الأرض أحياناً. في حين أن اتفاق منبج، بين أميركا وتركيا، لم يجد طريقه للتنفيذ رغم مرور عامين على التوصل إليه.

إلا أن لأنقرة، مخاوفها أيضاً، خارج إطار المسألة الكردية في سوريا. ففي محاولة الانقلاب في 2016، سيطر الطيران التركي المتمرد على الأجواء، وسط عدم قدرة منظومة ستيلا للدفاع الجوي على اسقاطه، لتوافقه معها. أي أن الدفاع الجوي في هذه الحالة لا يرى الطيران كهدف معادٍ، كما تقول “الفورين بوليسي”. وهذا ما يجعل ذلك من منظومة أس-400 سلاحاً فعالاً لأنقرة.

كما أن أس-400، قد تقدم لأنقرة فرصة للحماية في وجه هجوم صاروخي أو بطائرات أف-35، قد تشنه أطراف متحالفة مع أميركا، كالسعودية. لذا، قد يبدو في هذه اللحظة، وكأن تركيا ليست في أمسّ الحاجة إلى أف-35، وسط أنباء عن صعوبات مالية قد تحول دون وفائها بكامل التزاماتها المالية تجاه الصفقة.

في هذه اللحظة، قد يبدو وجيهاً الاستدلال بأن أنقرة قد تستخدم أس-400 كذريعة لإلغاء صفقة أف-35، بعد إدراكها بأن شروطها السياسية، التي تفرضها واشنطن، أكثر تعقيداً مما تحتمله تركيا. فالخطر الأكبر حالياً، بالنسبة إلى تركيا، لم يعد روسيا.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) لفهم كيفية استخدامك لموقعنا ولتحسين تجربتك. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على استخدامنا لملفات تعريف الارتباط. سياسية الخصوصية

جمع البيانات
عند استخدام الموقع قد تصادف مناطق مثل المنتديات أو خدمات الفيديو حيث يتم الطلب منك كمستخدم إدخال معلومات المستخدم الخاصة بك. يتم استخدام مثل معلومات المستخدم هذه فقط للهدف التي يتم جمعها من أجله، وأي أغراض أخرى يتم تحديدها في نقطة الجمع وذلك بالتوافق مع سياسة الخصوصية هذه. لن نقوم بالإفصاح عن أي من معلومات المستخدم التي توفرها لطرف ثالث دون إصدارك الموافقة على ذلك، باستثناء ضرورة توفير خدمات قمت بتحديد طلبها.
إلغاء الاشتراك
تستطيع عندما تريد سحب موافقتك على استلام مخاطبات دورية بخصوص المواصفات، والمنتجات، والخدمات، والفعاليات وذلك عن طريق الرد على وصلة "إلغاء الاشتراك" في المخاطبات القادمة منا. الرجاء ملاحظة أننا لن نقوم بالإفصاح عن معلومات المستخدم الخاصة بك لطرف ثالث لتمكينه من إرسال مخاطبات تسويق مباشرة لك دون موافقتك المسبقة على القيام بذلك.
الملفات النصية (كوكيز)
يتوجب عليك أن تعلم أنه من الممكن أن يتم جمع المعلومات والبيانات تلقائيا من خلال استخدام الملفات النصية (كوكيز). وهي ملفات نصية صغيرة يتم من خلالها حفظ المعلومات الأساسية التي يستخدمها موقع الشبكة من أجل تحديد الاستخدامات المتكررة للموقع وعلى سبيل المثال، استرجاع اسمك إذا تم إدخاله مسبقا. قد نستخدم هذه المعلومات من أجل متابعة السلوك وتجميع بيانات كلية من أجل تحسين الموقع، واستهداف الإعلانات وتقييم الفعالية العامة لمثل هذه الإعلانات. لا تندمج هذه الملفات النصية ضمن نظام التشغيل الخاص بك ولا تؤذي ملفاتك. وإن كنت تفضل عدم جمع المعلومات من خلال استخدام الملفات النصية، تستطيع اتباع إجراء بسيط من خلال معظم المتصفحات والتي تمكنّك من رفض خاصية تنزيل الملفات النصية. ولكن لا بد أن تلاحظ، أن الخدمات الموجهّة لك شخصيا قد تتأثر في حال اختيار تعطيل خيار الملفات النصية. إذا رغبت في تعطيل خاصية إنزال الملفات النصية اضغط الرابط هنا للتعليمات التي ستظهر في نافذة منفصلة.

اغلاق