الرأي

السودان.. ما مصير أموال تركيا؟

مشروعات واستثمارات تركية في السودان تصل قيمتها لمليارات الدولارات، ما هو مصيرها بعد الإطاحة بنظام عمر البشير؟

النائب التركي عن حزب الشعب الجمهوري المعارض إلهامي أوزجان أيغون أرسل خطابا لمجلس النواب التركي يتساءل فيه عن مصير اتفاقية استئجار الأراضي الزراعية التي وقعتها تركيا مع السودان خلال عهد البشير.

وبموجب الاتفاقية التي وقعت في نيسان/أبريل 2014، تستأجر تركيا أراض زراعية في السودان بمساحة 780 ألف هكتار مدة 99 سنة في ست مناطق مختلفة، حيث كان مقررا أن تستثمر شركات تركية خاصة في هذه الأراضي.

أيغون سأل وزير الزراعة التركي ما إذا كانت الحكومة قد تواصلت مع المجلس العسكري الحاكم في السودان للكشف عن مصير هذا المشروع، منتقدا في الوقت نفسه عدم دعم الحكومة التركية للمزارع المحلي وتوجه الدولة للزراعة في الخارج.

مشروع استئجار الأراضي الزراعية ليس الوحيد الذي يجهل مصيره، فهناك قائمة طويلة من المشاريع التركية في السودان التي لا زالت قيد الإنشاء.

الكاتب الصحافي التركي كريم أولكر نشر مقالا سأل فيه عن مصير هذه المشروعات التي تقدر بمليارات الدولارات.

وانتقد أولكر في مقدمة مقاله، العلاقات الوثيقة بين تركيا وبين البشير المتهم بجرائم حرب راح ضحيتها ثلاثة ملايين إنسان في دارفور منذ عام 2003.

وتوقع أولكر أن لا تتأثر مشروعات الشركات التركية الخاصة في السودان، وأن يكون مصير الاتفاقيات الحكومية هو الإلغاء أو التجديد لبعض الوقت.

وخلال السنوات الأخيرة، ازداد التعاون الاقتصادي بين أردوغان والبشير، خاصة بعد زيارة أردوغان إلى الخرطوم في عام 2017، حيث وقع الاثنان على عدد من الاتفاقيات جاء أهمها اتفاقية تسليم إدارة جزيرة سواكن السودانية الواقعة في البحر الأحمر إلى تركيا للاستثمار فيها.

​وكانت شركة “سوما” التركية قد أعلنت العام الماضي أنها تستعد لوضع حجر الأساس لمشروع مطار الخرطوم، بعد أن فازت الشركة بمناقصة المشروع الذي تصل قيمته إلى 1.1 مليار دولار.

وفي أيلول/سبتمبر 2018، أعلنت وزارة الزراعة والغابات التركية، توقيع أنقرة والخرطوم اتفاقا بقيمة 100 مليون دولار يتم بموجبه التنقيب عن النفط في السودان.

وكان بنك الزارعة التشاركي التركي قد أعلن افتتاح فرع له في الخرطوم لتعزيز العلاقات المالية بين البلدين، بالإضافة إلى إنشاء مصنع غزل ونسيج تركي بقيمة 100 مليون دولار.

الخبير والمحلل الاقتصادي السوداني محمد الناير يقول لـ”موقع الحرة” إن الاستثمارات التركية في السودان كانت قليلة سابقا وتكاد لا تتجاوز قطاعات الغزل والنسيج، ومصانع مواد البناء مثل مصانع الطوب الإسمنتي، لكن هذه المشاريع ازدادت خلال السنوات القليلة الماضية.

وأشار الناير إلى أحد أهم المشاريع التي وقعت خلال الفترة الماضية، وهو مشروع مطار الخرطوم الذي كان مقررا بناؤه وفقا لنظام B.O.T الاقتصادي.

“المطار كان سيبنى على يد شركة تركية تشغله لفترة من الزمن وتعيد ملكيته إلى الدولة بعدما يسترد المستثمر كلفة الإنشاء والأرباح، إلا أن المطار لم يتم البدء فيه على أرض الواقع، ويعود السبب إلى انتقاد المعارضة السودانية للمشروع الذي كان يجب منحه لتركيا على أساس مناقصة دولية، الأمر الذي لم يحدث”، يضيف الناير لـ”موقع الحرة”.

ويتوقع الناير ألا تواجه الاستثمارات في السودان سواء التركية أو الأميركية أية مصاعب، إذ يتجه العالم إلى فصل الأبعاد السياسية عن الاستثمارية، بالإضافة إلى عدم وجود عقوبات على شخصيات المجلس العسكري الانتقالي بعد استقالة وزير الدفاع السابق عوض بن عوف.

وكان رئيس المجلس العسكري الانتقالي عوض بن عوف قد أعلن تنحيه عن منصبه هو ونائبه كمال عبد المعروف بعد يوم واحد من عزل الرئيس السوداني السابق عمر البشير، إذ تنازل بن عوف عن منصبه لصالح الفريق أول عبد الفتاح عبد الرحمن البرهان، المفتش العام وقائد القوات البرية السابق.

​ويرى أستاذ القانون الدولي العام والعلاقات الدولية في جامعة كوجالي التركية، الدكتور سمير صالحة أن من المبكر الحديث عن مآلات التطورات في السودان على مستوى العلاقات التركية السودانية في الوقت الراهن، إلا أن هناك بعض المؤشرات.

ويقول لموقع الحرة إن من الصعب التوقع، لأن هناك عامل إقليمي ودولي يدخل على خط التطورات في السودان، وربما يحدث طارئ يدفع بكل هذه التفاهمات والتعهدات الاقتصادية في اتجاه آخر”.

ويسأل صالحة “هل القيادة السودانية الجديدة ستكون عسكرية أم سيتولى الساسة زمام الأمور، هذه النقطة ترصدها أنقرة عن قرب”.

وأشار الصالحة إلى أن المعارضة السياسية التي تصر على تحقيق الديمقراطية حاليا، كانت دائما تنتقد الانفتاح السياسي والاقتصادي بين أنقرة والخرطوم.

“من سيقود البلاد؟، هذه هي النقطة المهمة التي ستحدد مسار ومصير المشروعات الاقتصادية التركية في السودان” يضيف صالحة.

كريم مجدي – لموقع قناة الحرة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) لفهم كيفية استخدامك لموقعنا ولتحسين تجربتك. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على استخدامنا لملفات تعريف الارتباط. سياسية الخصوصية

جمع البيانات
عند استخدام الموقع قد تصادف مناطق مثل المنتديات أو خدمات الفيديو حيث يتم الطلب منك كمستخدم إدخال معلومات المستخدم الخاصة بك. يتم استخدام مثل معلومات المستخدم هذه فقط للهدف التي يتم جمعها من أجله، وأي أغراض أخرى يتم تحديدها في نقطة الجمع وذلك بالتوافق مع سياسة الخصوصية هذه. لن نقوم بالإفصاح عن أي من معلومات المستخدم التي توفرها لطرف ثالث دون إصدارك الموافقة على ذلك، باستثناء ضرورة توفير خدمات قمت بتحديد طلبها.
إلغاء الاشتراك
تستطيع عندما تريد سحب موافقتك على استلام مخاطبات دورية بخصوص المواصفات، والمنتجات، والخدمات، والفعاليات وذلك عن طريق الرد على وصلة "إلغاء الاشتراك" في المخاطبات القادمة منا. الرجاء ملاحظة أننا لن نقوم بالإفصاح عن معلومات المستخدم الخاصة بك لطرف ثالث لتمكينه من إرسال مخاطبات تسويق مباشرة لك دون موافقتك المسبقة على القيام بذلك.
الملفات النصية (كوكيز)
يتوجب عليك أن تعلم أنه من الممكن أن يتم جمع المعلومات والبيانات تلقائيا من خلال استخدام الملفات النصية (كوكيز). وهي ملفات نصية صغيرة يتم من خلالها حفظ المعلومات الأساسية التي يستخدمها موقع الشبكة من أجل تحديد الاستخدامات المتكررة للموقع وعلى سبيل المثال، استرجاع اسمك إذا تم إدخاله مسبقا. قد نستخدم هذه المعلومات من أجل متابعة السلوك وتجميع بيانات كلية من أجل تحسين الموقع، واستهداف الإعلانات وتقييم الفعالية العامة لمثل هذه الإعلانات. لا تندمج هذه الملفات النصية ضمن نظام التشغيل الخاص بك ولا تؤذي ملفاتك. وإن كنت تفضل عدم جمع المعلومات من خلال استخدام الملفات النصية، تستطيع اتباع إجراء بسيط من خلال معظم المتصفحات والتي تمكنّك من رفض خاصية تنزيل الملفات النصية. ولكن لا بد أن تلاحظ، أن الخدمات الموجهّة لك شخصيا قد تتأثر في حال اختيار تعطيل خيار الملفات النصية. إذا رغبت في تعطيل خاصية إنزال الملفات النصية اضغط الرابط هنا للتعليمات التي ستظهر في نافذة منفصلة.

اغلاق