تحليل وحوارات

تركيا تفقد حليفاً استراتيجياً بسقوط الديكتاتور’’ البشير ’’ فلماذا يتخوف أردوغان من مصيره ؟؟

دارا مراد ـ xeber24.net

استطاعت تركيا الانتشار والاستثمار في أغلب الدول العربية بدءً من عام 2000 , ودخلت سوريا وليبيا والسودان والصومال والعراق, تحت حجج دينية واقتصادية , كما أنها أبرمت اتفاقيات عسكرية مع بعض هذه الدول وأسست على أراضيها عدد من القواعد العسكرية, وكانت السودان والصومال والعراق أحد أهم هذه الدول.

وبالفعل وبتعزيز دور حزب العدالة والتنمية وصعود رئيسها رجب طيب أردوغان لرئاسة الوزراء ومن ثم رئاسة تركيا أقامت قواعد عسكرية , واشترت مساحات واسعة من الأراضي في كل من الصومال والسودان, ودعمت بعض الفصائل في الصومال, كما أنها رسخت علاقاتها مع السودان بشكل ملفت.

يعود تاريخ العلاقات السودانية التركية لعام 1555 عندما دخلت المنطقة تحت سيادة الدولة العثمانية حيث أنشأ العثمانيون ما يعرف بإيالة الحبش على جزء من شرق السودان وجزء من دولة إرتيريا الحالية وكانت عاصمة تلك المحافظة مدينة سواكن.

الرئيس التركي المغرور أردوغان يحلم بإعادة أجداده العثمانيين ويحاول كثيرا تمرير هكذا مشاريع , وخصوصا أنه يرى نفسه زعيم العالم الاسلامي ’’ السنة ’’ , وفي التاريخ الحديث أقام السودان أول تمثيل دبلوماسي مقيم مع تركيا عام 1981 حيث شهد نفس العام أول زيارة لرئيس سوداني لتركيا، جعفر نميري، وقد تطورت العلاقات وازدهرت بوتيرة مضطردة في مطلع هذا القرن، خاصة بعد توقيع اتفاقية السلام وتشكيل حكومة الوحدة الوطنية في عام 2005 وبعد مجيء حزب العدالة والتنمية إلى السلطة في تركيا عام 2002 وعلى وجه الخصوص بعد تجديد الثقة في حكومته بقيادة رئيس الوزراء السابق، رئيس الجمهورية الحالي، رجب طيب اردوغان عام 2006 حيث شهدت الفترة التالية تقدماً كبيراً في العلاقات السياسية وتطابقت وجهات نظار البلدين في معظم القضايا السياسية والثنائية والإقليمية والدولية.

في 26 ديسمبر 2017، أثناء زيارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان لأفريقيا، قام بزيارة السودان حيث التقى بالرئيس عمر البشير، الذي وافق على تسليم تركيا إدارة سواكن لفترة زمنية غير محددة, وفتح له ابواب السودان امام الشركات التركية خاصة في مجال التنقيب عن النفط و انشاء البنوك, وكان البشير يتكئ على تركيا في دعمه للصمود في وجه الاحتجاجات الشعبية التي بدأت منذ فترة تطالب برحيله , لكن كل ذلك لم يخف منذ بداية الاحتجاجات في السودان أن أنقرة غيرت من موقفها تجاه بقاء البشير في السلطة لتصبح متسقة أكثر مع تصورات قيادات إخوانية تدفع إلى تغيير البشير والبحث عن قائد جديد من الإسلاميين لمواصلة استثماره في السودان الذي يعتبرها أردوغان بوابه الوصول الى افريقيا , والى شواطئ البحر الاحمر على خطى اجداده العثمانيين مع الرئيس القادم.

وحاول اردوغان استغلال النزاعات بين الدول المجاورة للسودان واستغلال فقر هذه الدول في تشكيل مجموعات موالية لتركيا يمكن استخدامهم في اقامة انظمة اسلامية على غرار الاسلام السياسي الذي تتبناه حزبه ” العدالة والتنمية ” بعد اخفاقه في كل من مصر و ليبيا و تونس التي كان يراهن عليها بعد سقوط انظمة حكم هذه الدول, الا انه لم يستطع انقاذ النظام السوداني الذي كان يتبنى النظام الاسلام السياسي الذي يتبناه أردوغان نفسه من السقوط ,فجينات هذا النظام هي عدوانية في منشأها ,وارتكب البشير فظائع وضعته في دائرة المطلوبين لمحكمة الجنايات الدولية بعد ادانته بارتكاب مجاز الابادة الجماعية في دارفور وكردوفان و ضد الطوائف والمجموعات العرقية في جنوب السودان , بالرغم من تكبيرات رجالات الاخوان المسلمين القرضاوي و القرداغي واعتبار أردوغان سلطان المسلمين و حامي مقدساتهم.

أردوغان يتخوف من مصير عمر البشير , لأنه استطاع من خلاله تثبيت قدميه في القارة السوداء والتي تعتبر البوابة الواسعة والسهلة أمام توسع الفكر الاسلامي ’’ الأخواني ’’ وخصوصا أن المنطقة تعيش فراغاً سياسياً بعد مقتل القذافي , الذي كان يعتبر زعيم زعماء القارة الأفريقية , كما أن أردوغان قام باستثمار مئات الملايين في هذه الدول وبفقدان البشير سيفقد الكثير من هذه الاستثمارات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) لفهم كيفية استخدامك لموقعنا ولتحسين تجربتك. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على استخدامنا لملفات تعريف الارتباط. سياسية الخصوصية

جمع البيانات
عند استخدام الموقع قد تصادف مناطق مثل المنتديات أو خدمات الفيديو حيث يتم الطلب منك كمستخدم إدخال معلومات المستخدم الخاصة بك. يتم استخدام مثل معلومات المستخدم هذه فقط للهدف التي يتم جمعها من أجله، وأي أغراض أخرى يتم تحديدها في نقطة الجمع وذلك بالتوافق مع سياسة الخصوصية هذه. لن نقوم بالإفصاح عن أي من معلومات المستخدم التي توفرها لطرف ثالث دون إصدارك الموافقة على ذلك، باستثناء ضرورة توفير خدمات قمت بتحديد طلبها.
إلغاء الاشتراك
تستطيع عندما تريد سحب موافقتك على استلام مخاطبات دورية بخصوص المواصفات، والمنتجات، والخدمات، والفعاليات وذلك عن طريق الرد على وصلة "إلغاء الاشتراك" في المخاطبات القادمة منا. الرجاء ملاحظة أننا لن نقوم بالإفصاح عن معلومات المستخدم الخاصة بك لطرف ثالث لتمكينه من إرسال مخاطبات تسويق مباشرة لك دون موافقتك المسبقة على القيام بذلك.
الملفات النصية (كوكيز)
يتوجب عليك أن تعلم أنه من الممكن أن يتم جمع المعلومات والبيانات تلقائيا من خلال استخدام الملفات النصية (كوكيز). وهي ملفات نصية صغيرة يتم من خلالها حفظ المعلومات الأساسية التي يستخدمها موقع الشبكة من أجل تحديد الاستخدامات المتكررة للموقع وعلى سبيل المثال، استرجاع اسمك إذا تم إدخاله مسبقا. قد نستخدم هذه المعلومات من أجل متابعة السلوك وتجميع بيانات كلية من أجل تحسين الموقع، واستهداف الإعلانات وتقييم الفعالية العامة لمثل هذه الإعلانات. لا تندمج هذه الملفات النصية ضمن نظام التشغيل الخاص بك ولا تؤذي ملفاتك. وإن كنت تفضل عدم جمع المعلومات من خلال استخدام الملفات النصية، تستطيع اتباع إجراء بسيط من خلال معظم المتصفحات والتي تمكنّك من رفض خاصية تنزيل الملفات النصية. ولكن لا بد أن تلاحظ، أن الخدمات الموجهّة لك شخصيا قد تتأثر في حال اختيار تعطيل خيار الملفات النصية. إذا رغبت في تعطيل خاصية إنزال الملفات النصية اضغط الرابط هنا للتعليمات التي ستظهر في نافذة منفصلة.

اغلاق