شؤون ثقافية

كأس العوالم

كأس العوالم
 
عبد النبي حاضر
 
شقراء تلو شقراء أشهقها بشراهة الهاء؛
أشرب حرائق وُريقاتها حتى تتخشب الشفتان؛
موجات ثقيلة الكثافة بتردد بطيء تسوخ بين شُعَب النورونات المُسَخَّمَة؛
تلعق ألسنة سُدم مُكَرْبَنة شيفرة دفاف مقفلة دون أن يحصل فتح ما،
أو حتى شق ضئيل يُهيّج تأكسد الإنطفاءات الذاهلة‪. ‬
في صدري أجنحة آيلة للضمور ترنو إلى سحب شاهقة لتقترب السماء،
و يلين الريش لهسيس الهواء‪. ‬
صهباء تلو صهباء أجترحها بحشرجة الحاء،‪ ‬
فتنفتح العروق لعطر السلاف، ويفتتح الغيم الدامع لذاذة الإيغال،‪ ‬
أُفُقي ذؤابات رُغاوى أغمز لها بعين عاشقة رهينة أتون المبتغى،‪ ‬
جحافل حمض اليوريك أحسها‪ ‬
تنتشر في وهاد بلازماي بانسيابية غاز مسجور يجدد توقده في تناسل العناقيد، إلى أن يتوتر قوس الضغط المشحون.‪ ‬
أنقذف إلى سدة ماخرة تراوح مكانها في ثبج دَوار؛
أباشر مملكة الغياب الرحيم، حاضر أكثر في الغياب وغائب في تمام الشهود.
أنحلُّ من كتلتي خارج كرة الجحيم المتدحرجة كبوطاغاز عمياء‪ ‬
وأنتصر لسياحتي في أحراش العصاب.‪ ‬
بوركت أيها اليوريك مربك العادة والبلادة و مؤجج الهذيان،
‪ بوركت وأنا أُشل وأُفصم، أتخلخل وأتبلبل وأتنمل وأتزلزل ولا أنفصم؛ ‬
يشتعل الزمن في صقيع السائل،
سائلا أصير:
حَتَّامَ نرجسية النار تسدح نرجسية الماء ؟ حَتَّامَ كينونة ال-ما تدوس كينونة ال-من؟
حَتَّامَ الظلموت المُلَهْوَتُ يعجن الناسوت الرافل في حوقلات الإخبات‪. ‬
أغازل العدم المكهرب، استحلب أثداءه بأنياب حديدية، دون خشية اندلاع؛
من أعلى ألتحمُ بساتل أعلى،‪ ‬
وأخطو موجات طويلة لا أريد لها أن تصل أو تستقر؛
أريدها أن تعبر وأجس مُدْلَهمَّ العوالم
التي تبهدل رغائب العقل وترخي لجام الجنون‪. ‬
بعد تضخم فراغ اليد لا يبقى سوى شهوة هوة الخيال السحيقة
حيث تعلف خيول الخلق من حمم التسآل وتنقر بالصهيل طبول الفلق‪.‬

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق