راي اخر

بيان الاخوان وخيانة الأوطان

رياض درار

بيان الاخوان يناشد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ان “المنطقة الأمنة بغير رعايتكم الإنسانية الحكيمة والكريمة لن تكون آمنة”.
ويناشد لبقاء هذه المنطقة تحت السيطرة التركية كحق لها “إذا فرطت فيه فهي تفرط بحقوق مواطنيها ومستقبل أمنها القومي والمجتمعي على السواء”. فهذا البيان أظهر مرة أخرى حقيقة الاخوان التي لاتنتمي لوطن بمعنى الأرض المشتركة لمواطنين يتمتعون بالحرية والاستقلالية في معتقداتهم، فوطنهم الاسلام وكل المسلمين مواطنيهم في أنحاء الأرض. وغير المسلمين يتمتعون بالحماية لنفوذهم، وهم أهل ذمة، وإن تخلت أدبياتهم عن هذه الصفة. لذلك مرشد الاخوان يقول “طز في مصر، وإن أي مسلم في ماليزيا أو اندنوسيا أقرب إليّ من أي قبطي في مصر. ومراقب الاخوان رياض الشقفة في مقابلة له دعا الجيش التركي لاحتلال سوريا لأنه جيش مسلم، وزهير سالم في مقابلة على القناة التاسعة أكد أن بيان الاخوان ليس ضعيفا لأن فيه رسائل سياسية أهمها عودة الفرع إلى أصله وأن تركيا هي الأصل، وأننا أمة واحدة، وعلينا نسف حدود سايكس بيكو. واعتبر البيان غير متملق” فنحن نريد أن نشد أزر الموقف التركي ليدافع عنا”. ومن قبل امتدح المراقب العام عدنان سعد الدين موقف البعث العراقي “ليدافع عنا”.

لقد كنت ومنذ فترة قريبة في حوارمع شخصية قيادية بمثابة مستشار للمراقب العام بهدف الدفع لحوار بيننا في مجلس سوريا الديمقراطية والمعارضة التي هم جزء منها، وبغاية أن يكون هذا الحوار فاتحة ثقة، تدفع الطرف التركي للقبول بلقاء تتحدد من خلاله مواقف تضمن أمن المناطق في الشمال السوري من أي تدخل، وتضمن حماية الأمن التركي الذي يجيش من أجله الجيوش، ويهدد كل يوم ويتوعد باقتحام الأرض السورية. لكن بيان الاخوان أبرز تحايلهم وباطنيتهم، لذلك قلت حين نشرته: ” هذا بيان سيء ورغم وضوح مواقف الأخوان اللاوطنية فهم يثبتون اليوم أن كل عهد معهم مخذول”. فالاخوان لم يلحظوا أن الذي يدافع عنهم هم قوات سوريا الديمقراطية، فيسميهم ” إرهابيي البي واي دي” لأنهم يسحقون تنظيم داعش الارهابي، ولأن هذا الوليد ابن غير شرعي لتنظيم الاخوان، لذلك هم لايعترفون به ظاهرًا، ولكن قلوبهم تتحطم وهم يرونه يسحق تحت ضربات المؤمنين بوطن حر لكل ساكنيه، من المؤمنين وغير المؤمنين، جامعهم الوطن الواحد والعيش المشترك الآمن. وقادة الاخوان لايخجلون في مجالسهم من تبني جبهة النصرة وينتظرون منها خيرا في ادلب، و يشجعون المرتزفة على احتلال عفرين، وطرد أهلها منها، وتعفيش ممتلكاتهم، بدعم من الجيش التركي، مع التغيير الديمغرافي للمنطقة. ويتباكون على مناطق أخرى يقوم النظام بالمثل فيها. وكل مايأخذه بعضهم على البيان، الضعف في الصياغة، مع قدرته البلاغية وصياغته المنمقة، لكن هذا هروب من مواجهة التفرد في القرار، وعدم الاعتبار لبقية أطياف المعارضة، وكما اعتادوا: “الكل تبع أو لامشاركة”.

الأستاذ المحامي عيسى ابراهيم يرى البيان الصادر عن جماعة الإخوان المسلمين بصدد دعم القوات التركية، و مطالبة تركيا برعاية منطقة آمنة في شمال سوريا .. “هو فعل جرمي يستوجب المسؤولية القانونية، فهذه جرائم تخضع للمساءلة القانونية في التعامل مع العدو ودعوة قوى أجنبية للإحتلال .

المشكلة أن الاخوان لايضيرهم احتلال، مادام التبرير قائم عندهم بأن هذا جيش مسلم. والمشكلة أنهم يصدقون أن الزمن يعود، وأن الدولة العثمانية يمكن أن تتصدر المشهد من جديد، وهذا سر جميع خطواتهم ضد أوطانهم، التي جعلتهم يسيرون ضد التاريخ ويتحملون مسؤولية ظهور كل التنظيمات الجهادية المتطرفة. فهي خرجت من التنظيم السري؛ إلى التنظير القطبي؛ والتفريخ الجهادي؛ مع عبد الله عزام والقاعدة التي هي فكرة سيد قطب في كتابه “معالم في الطريق”. حيث تحدث عن “القاعدة الصلبة” التي عليها تغيير الأنظمة بالقوة. وهاهي تتمثل بالنصرة، وليست داعش عن ذلك ببعيد.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق