الرأي

المرأة الكوردیة مفتاح حل أزمات المنطقة والعالم

المرأة الكوردیة مفتاح حل أزمات المنطقة والعالم

بسام سیدو

ما نشاھده على شاشات التلفزة العالمیة والمحلیة لصورة المرأة الكوردیة ، والدور الذي تلعبھ في عملیة الحرب والدفاع من ناحیة ، وبناء مجتمع یسوده قیم العدول والمساواة من ناحیة اخرى ، یدعو الى التفائل و الاستبشار لمستقبل المنطقة والعالم لیس من ناحیة حصول المرآة على حقوقھا وحریتھا ، وإنما في ثورة نسویة تقود المنطقة والعالم لتصحیح مسار التاریخ ، وتخلیص الانسانیة من الانحرافات السلوكیة والمعرفیة منذ سیطرة الثقافة الذكوریة على العقل البشري، وعندما أشد تمسكا من الرجل بالثقافة ً نقول العقل البشري نقصد المرآة والرجل ،لانھ للأسف في كثیر من الأحیان نجد المرأة الذكوریة ، ھذة الثقافة التي جعلت طالما تفنن في صنع الكورث من الانسان رجلا كان ام أمرآة ، كائنا لنفسھ ً مشوھا وللبیئة التي یعیش فیھا .
من اخطر ما قام بھ الانسان من انحرافات في تاریخ وجوده الإنساني على ھذا الكوكب ، ھو تفرد الذكر في السیطرة على المجتمع نتیجة مرحلة معینة من التاریخ ، كان لھا ظروفھا الموضوعیة ، ھذا الانحراف التاریخي الذي جعل من إنسانا في احسن الأحوال ، وجعل المجتمع ینظر الیھا على أنھا ھي سبب كل مصائب البشریة ً المرأة من الدرجة الثانیة وأولھا خروج آدم من الجنة ، تجلب الغزي والعار ، ومدنسا ضعیفا.
صعود العقلیة الذكوریة وسیطرتھا على العقل البشري ، جعلت من المرأة كائنا
ناقصة عقل ودین وتستحق العقاب والقتل ان خرجت عن المألوف والمعھود الذي تحدده الذھنیة الذكوریة.
لیس ثمة مخلوق على ھذة الكرة الارضیّة عانى من الظلم والاستبداد كم عانت المرأة على مر العصور ، والاستبداد الفكري والجسدي التي عانت منھ المرأة ، كان لھ الأثر الكبیر في تكونین ماھیة للمرأة بعیدة كل البعد عن طبیعتھاً لاھویة لھ ، فھو لا بالأنثى ولا بالذكر ، لم یقتصر الانحراف على شیخصیة المرآة وحدھاً مشوھا وجعلت منھا إنساناً عن وإنما وصل التشویھ الى شخصیة الرجل نفسھ ، نتیجة فقدانھ لعلاقة طبیعیة مع الشریك، اصبح الرجل ایضا بعیداً تسوده الفوضى العارمة طبیعتھا ،فأصبح وحیدا تائھا في متاھات التاریخ یصنع الكورث لنفسھ ویجعل من الارض جحیما وتاریخ طویل من الحروب والمجازر تحت یافطات ذكوریّة مختلفة ،في ظل ثقافة الذكر المتسلط اصبح الرجل ذلك الصبي الغاضب الذي كسر مرآتھ وأصبح یرى نفسھ ویرى الوجود بشكل غیر حقیقي وغیر طبیعي.
ان عودة المرأة الى نفسھا وطبیعتھا في المقام الاول ، ثم عودة دورھا الحقیقي في تكونین المجتمع البشري قضیة غایة في الأھمیة ، ولن یقف سفك الدماء والحروب ما لم تعود المرأة الى دورھا الریادي في قیادة المجتمع ،ان قضیة حریة المرآة لیس نیلھا لبعض الحقوق ھنا او ھناك ، وإنما حریة المرأة تعني عودتھا الى طبیعتھا ومكانھا الطبیعي في المجتمع بوصفھا الام المعلمة التي تدیر حركة المجتمع ، ان عودة المرأة لطبیعتھا یحتم ان تعید المرأة النظر في كل ما تم انجازه عبر التاریخ الإنساني ، من نظریات معرفیة وفلسفیة ، وان تقوم بوضع وجھة نظرھا للتاریخ والمعرفة والفلسفة الانسانیة لا ندعي ان المرأة في روجافا وھي تدخل الساحات السیاسیة والعسكریة والمجتمعیة ، قد وصلت لمبتغى المنشودً ان المرأة الكوردیة في روجافا وھي تعیدً ، ولكن لن نستطیع ان ننكر أیضاً وشاقا ونعلم ایضا بان المشوار لا زال طویلا رائعا المناضلة التي تسعى الى ان تكون قوة الحل وأخذ ذمام المبادرة. ً تنظیم نفس للمرأة ھا ،ضربت مثلا ان المرأة الكوردیة في روجافا تضع حجر الأساس لحیاة حرة كریمة ، وھي وحدھا من سیقیم التحالفات الحقیقة بین شعوب المنطقة والعالم ومن سینشر قیم العیش المشترك بین شعوب المنطقة والعالم ، ان التحالفات بین شعوب المنطقة التي سوف تقوم من خلال المرأة ستكون أقوى التحالفات في التاریخ لتعود البشریة لفطرتھا وإقامة مجتماعات تقوم على التكامل بین الأنوثة والذكورة ، لا على سیطرة احدھما على الاخر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق