الرأي

2 آذار 2019 لا يمكن فصله عن 12 آذار 2004

لدى شعب سوريا فرصة ثمينة اليوم يجب أن لا تتفوّت

سيهانوك ديبو

في 12 آذار 2004 حاولت ثلّة النظام الاستبدادي تصوير المشهد السوري بأنه صراع عربي كردي، ولأن الأنظمة الاستبدادية منفصلة عن الواقع فكانو المزورين في تصوير بأن الكرد هم المقسِّمون والانفصاليون. لا يزال يتحرك وفق هذه الرؤى القاصرة ويشاركه اليوم أطراف من (معارضة) قاصرة استبدادية لا تختلف عنه بشيء. فقام النظام الاستبدادي مع بعض من شهود الزور من الأحزاب الكلاسيكية الكردية بأنه لا انتفاض في قامشلو حصل وقتها إنما ثلة غوغاء بحسبهم. وأن شعب دير الزور وعموم الشعب العربي في سوريا ضد الشعب الكردي في قامشلو وفي كوباني وفي عفرين وكافة مناطق روج آفا.

في 12 آذار 2019 تصّر الكتلة التاريخية من الكرد والعرب والمكونات الأخرى على إنهاء الإرهاب والاستبداد معاً. وأين؟ في ديرالزور. القوة هنا في المشروع الديمقراطي المنتهل من فلسفة الأمة الديمقراطية كبديل حتمي للأمم التنميطية التي جانبت الانتماء؛ مكرّسة كافة أشكال الشقاق وتشظي المجتمعية السورية.

فرصة السوريين الثمينة اليوم تتمثل الاقتناع في أن سوريا ليست قوميات متحاربة، وليست أديان متصارعة. إنما ثقافات متكاملة أنتجت على طول الخط التاريخي ثقافة كليّاتية ما بين الأجزاء التي تشكل بدورها الكل.
كتبَتْ إحدى الناشطات السوريات في بداية الحراك الثوري المشَّرف بأنه كان من الخطأ إهمال انتفاضة قامشلو 2004 والنظر إليها بنظرة مجاملة لرؤية النظام؛ فيما لو كانت خطوتنا مسؤولة لكنا اليوم في طور التأسيس الحقيقي لديمقراطية سوريّة حقيقية.

سؤالنا اليوم: منذ العام 2014 تأسست الإدارة الذاتية الديمقراطية كمشروع أمثل لحقيقة التغيير الديمقراطي التي تحتاجها سوريا، من المهم عدم تفويت هذه الفرصة، لا بل وتبنيها وتعديلها وتصويبها إنْ احتاجت ذلك. خشية منا وانطلاقاً من مسؤوليتنا السورية الوطنية والقومية الكردية في الآن نفسه في أنْ يتذكر أحدهم/ احداهن في العام 2023 -مثالاً- بأن فوّتنا الفرصة الحقيقية. فكل يوم يمر على سوريا دون إيجاد الحل الديمقراطي يعني المضي طوعاً واصراراً بلا معنى نحو التفتيت. بالتذكير مرة أخرى بأننا متهمون من غلاة القومجيين في مختلف الأمكنة بأننا بالضد من القوميات. عكسه تماماً هو الصحيح والحقيقي، فالحق القومي يبدو في أحسن أحواله إذا ما كان بجانب الكردي العربي والسرياني ومختلف الثقافات الأخرى كما يحدث هذه اللحظات التاريخية في الباغوز من دير الزور. بالتذكير مرة أخرى بأن ما يُطلق من التكتلات العدمية وانطلاقاً من فشلها حيال مشروع الإدارة الذاتية يُحسب في صالح الإدارة الذاتية وليس في طالحها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق