الرأي

الــجــــزء والـكُـّل سلـبـيــة الـفـصــل بـيــن الاثـنــيـــن مــحـلــيـّــاً، إقــلــيـمـيـــاً، دولــيــّـاً وكــردســتـــانــيــــــاً

آلدار خليل

من الخطأ تناول الأمور والأوضاع التي تشهدها الساحة السورية بمعزل عن التطورات والأوضاع الإقليمية والدولية، حيث إن هذا التناول هو ذاته الذي أفرز أخطاء عملية حدثت على مدار السنوات التي مضت ومن بين أهم تلك الأمور والتي يمكن وصفها في خانة الأخطاء الكبيرة هو محاولة تجزئة الوضع السوري عن الإقليمي من قبل الدول التي تدخلت في سوريا؛ حيث كيف يمكن تناول هذا الموضوع بهذا المنحى؟ وبالأساس هناك تدخل إقليمي وهنا المثال ينطبق بشكل كُلي على الدولة التركية حينما نتحدث عن التأثير والترابط الإقليمي مع الوضع في سوريا. طبعاً الأمر ذاته ينطبق على الوضع الدولي وسوف نقوم بالتطرق إليه في سياق الطرح. هذه المعادلة على الصعيد المحلي لا تختلف جداً. لكن؛ قد تكون بمعطيات أخرى لها التأثير ذاته في كل الأحوال على الوضع العام، كيف ذلك؟ بالنظر إلى الداخل السوري ووضع كل منطقة في سوريا في ظل وجود الكثير من الدول والقوى على الأرض لا يمكن أن تكون معزولة عن الأخرى، حيث لا يمكن الحديث عن الحل في سوريا كمنطقة أو كدولة دون أن يكون هناك رؤية شاملة للحالة السورية بما فيها وجود إرادة حقيقية في شمال وشرق سوريا وهنا موضوع الدستور، المفاوضات الدولية، إجراءات الحل لتحقيق الاستقرار يجب أن تكون بالضرورة نابعة من وحي الواقع السوري؛ الأمر الذي يمكن من خلال هذا السياق الوصول إليه هو موضوع التأثير الهام للإطار الدولي على الحالة السورية والذي تم التطرق إليها آنفاً، حيث المحاولات التي تتم لفصل كل هذه الجزئيات عن بعضها تعقد الأمور أكثر ولا تساهم في أي تطور.
إن هذا الواقع الذي يفرض نفسه وهو رؤية الترابط الصحيح بين التفاصيل في سوريا وما حولها وفي العالم يؤكد بكل الأشكال بأن الوجود الفعلي على الأرض للقوى المتصارعة دوليّاً في أدنى الأوصاف في سوريا يعني بأن التحليلات التي تناولتها الإدارة في شمال وشرق سوريا والكثير من الأطراف الأخرى حول وجود حرب عالمية ثالثة حقيقية في سوريا وحرب الوكالة في بعض المواقع هو تحليل بات عملياً مثبتاً؛ كون دلالاته موجودة بشكل فعلي ولم يعد الأمر يحتاج إلى التحليل في هذا الجانب.
إن حل القضية الكردية في سوريا يجب أن يكون ضمن إطار الحل السوري العام؛ إلى جانب حل كافة القضايا الأخرى في سوريا والتي تتعلق بكل المكونات هذا من جهة؛ كذلك حل القضية المُثارة في سوريا والمطالب الشعبية بالتغيير يجب أن يكون في إطار تحقيق الاستقرار في المنطقة والحد من التدخلات في سوريا بمعنى أن يكون الحل من خلال مراعاة الظروف الإقليمية، وهنا الحد من الدور التركي هام جداً من أجل الحل في سوريا، دولياً وأممياً وكذلك النظر إلى الحل في سوريا على إنه يمكن أن يكون من خلال المعالجات الآنية والمرحلية خطأ ولا يؤدي إلى نتيجة وهذا يؤدي بالضرورة إلى حقيقية مفادها إن الفصل غير ممكن لا في الظروف الحالية ولا حتى في الظروف اللاحقة؛ كون التعقيد نابع من التدخلات والتشعبات.
كردستانياً الأمر ذاته يأتي في إطار الشرح الذي تم، حيث إن الـتأثير بين أي جزء من كردستان والآخر هو تبادلي ولا يمكن الفصل في القضية الكردستانية على إنها يمكن أن تكون في إطار حل جزئي، التطورات التي لا بد منها في باكور كردستان على القضية الكردية تلقي بتأثيراتها على روج آفا وعلى باشور وكذلك على روجهلات كردستان، والعكس صحيح. لكن؛ الثقل الأكبر في باكور كردستان الآن وتعامل تركيا مع الواقع الموجود المنادي بضرورة الحل، أساساً أردوغان يتحدث عن ظاهرة الامتداد بين باكور وباقي الأجزاء. لكن؛ يتناول هذا الامتداد وفق المبدأ العدواني وبالتالي هذا لا يحقق سوى انتكاسات تركيا تعيشها اليوم داخلياً في المجالات كافة؛ الأمر الذي يحتّم على تركيا وأردوغان التوجه نحو ضرورة الانفتاح؛ لو قلبنا الأمر على العكس أي هجوم أي اعتداء على أي جزء من كردستان هو على الآخر حتماً ووجود تركيا بثقلها الإقليمي والعسكري لمواجهة أي تطور في أي جزء يعني استشعارها بحقيقة الترابط العميق بين الأجزاء الأربعة الأمر الذي يؤكد بأن قضية عفرين هي قضية كردستانية بشكلها العام وقضية مشروع ديمقراطي في سوريا بشكل خاص؛ ما يتوجب على الدوام اعتبار تحريرها خطوة واجبة كردستانياً كونها تمثل الجزء المرتبط مع الكل في إطار الحقائق نفسها التي تم الحديث عنها آنفاً.

المصدر : جريدة روناهي الكردية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق