شؤون ثقافيةفيديو

“محمد شيخو” صوت كوردستان الذي يحيّى الاجيال حياته ومسيرته الغنائية والنضالية

أفين رسول : xeber24.net

(كا فا ئه زم مرم كه لي زه نديا – من نه فشيرن وكي هميا- gava ez mirim gelî zindiya min ne veşêrin wekî hemiya ، وفحواها تقول: إذا مت أيها الأحياء- فلا تدفنوني كبقية الناس) هذه كانت وصية الفنان العملاق ًمحمد شيخوً
نبذة عن حياته :
اسمه محمد صالح شيخموس أحمد ( محمد شيخو ) المعروف ب( بافي فلك ) من الفنانين الكرد الكبار ظهر في السبعينات من القرن الماضي وعرف بحسه الغنائي الوطني والقومي ، وقام بنجاح بأداء دوره في خدمة الأغنية الكردية بمختلف الجوانب ، وغنى لحبيبته كوردستان ووصفها أجمل الأوصاف بصوته الجميل والعذب وعرف عنه انه أكثر من مثل بأغانيه الم وعذاب شعبه ونضاله في سبيل قضيته وكفاحه لأجلها ،حيث جاب جميع أجزاء كردستان وحمل مآسي شعبه على ظهره وغنى أجمل الأغاني التي مازالت تذكر إلى يومنا هذا وستذكرها الأجيال الكردية طويلاٍ ، واشتهر بين جميع فئات المجتمع الكردي ، لقد ذاق هذا الفنان الشقاء والبؤس ومرارة الحياة ، من أجل الارتقاء بالموسيقى والأغنية الكردية إلى مصاف العالمية ، وظل على هذا النهج الذي سلكه حتى آخر أيام حياته.
ولد الفنان في كنف عائلة كردية وطنية عام 1948 في قرية (كرباوي) المعربة بأسم (أبو راسين ) احدى قرى روج آفا سورية القريبة من مدين القامشلي في جنوب غرب كردستان ، حيث كان منذ نعومة أظافره محباً للغناء وبرزت تلك الموهبة معه منذ الصغر ، رغم تحفظ المجتمع والنظر إلى الغناء على انه من المحرمات إلا انه لاقى التشجيع والدعم من اهله وخاصة والده الذي كان يطرب بصوته العذب ،كان محمد شيخو يصنع لنفسه آلات العزف من التنك والبلاستيك ، بعدها قام عمه النجار بصنع طنبوراً حقيقياً له وتأثر به كثيرا وكانت انعطافه كبرى في مسيرته الفنية.
درس المرحلة الابتدائية في قري خجوكي وختم القرآن في الصف الثالث الابتدائي ، والإعدادية في القامشلي ،في عام 1965 تعرض لمرض في عينه واصيبت عيناه بالنقص مما أدى إلى اعفائه من خدمة العلم في سوريا ،وبسبب صعوبة الحياة وقساوتها وبالإضافة إلى مرضه ترك الدراسة وعاد إلى القرية للعمل بالفلاحة مع أهله.
وفي عام 1968 وهو في العشرين من عمره قصد حسين طوفي وخليل يزيدي وحليم حسو حيث رافقهم إلى العديد من الحفلات والأمسيات آنذاك ، ومن خلال مرافقتهم صقلت تجربته الغنائية ، وتعلم العزف على آلة الطنبور ،وتعلم اللغة الكردية وقرأ نتاجات كبار الشعراء الكرد وخاصة “جكر خوين ” وحفظها عن ظهر قلب.
وعاد إلى قريته عام 1970 لكنه لم يمكث فيه كثيراً ، ومن ثم قصد بيروت لدراسة الموسيقى ، وأصبح عضو في فرقة (سركفتن ) للفلكلور الكردي إلى جانب سعيد يوسف و رفعت داري ، عز الدين تمو ، محمود عزيز شاكر ، وأحيا في بيروت حفلات عديدة بسينما ريفولي وبيلبوس وكانت أولى حفلاته ب24/3/ 1971 بحضور رئيس الوزراء اللبناني في ذلك الوقت صائب سلام قدو وأعجب كثيراً بصوته ، واصبح عضو في اتحاد فنانين لبنان ، وتعرف على العديد من الفنانين اللبنانيين الكبار أمثال نصري شمس الدين ، فيروز ،وديع الصافي ، عاصي الرحباني وسميرة توفيق التي طلبت منه العمل في فرقتها الفنية لان محمد شيخو كان وما زال مدرسة موسيقية بحد ذاتها.
وبسبب الحرب الأهلية في لبنان عام 1973 شد الرحال باتجاه كردستان العراق واستقر في مدينة كركوك ومن ثم بغداد وعمل في إذاعة وقناة التلفزيون الكورديتين ، وفي العراق تعرف على نخبة من المطربين المشهورين أمثال محمد عارف الحزراوي وشمال صائب ، تحسين طه وبشار زاخولي ،وسجل عدة أغاني لتلفزيون كركوك الكردية.

كردستان العراق:
بعد زيارته بغداد اشتهر حين ذاك بين اكراد كردستان العراق ، وقام تلفزيزن كركوك بتقديم برامج عنه وبثت اغانيه ، وفي تلك الفترة عقد الصداقات العديدة مع فنانين كردستان العراق امثال شمال صائب ، كولبهار ، تحسين طه ، محمد عارف جزيري ، عيسى برواري ، وكذلك العديد من الشعراء والشخصيات المثقفة وغنى من قصائد الشاعر بدرخان سندي ، سكفان عبدالحكيم ، خلف زيباري و مصطفى الاتروشي.
وفي نفس العام قام بزيارة كردستان الجنوبية والتقى مع قائد الثورة الكردية الملا مصطفى البارزاني و كرمه وقدم له علم كردستان تقديراً لفنه ووطنيته.
دمشق:
وفي عام 1974 عاد الى سوريا وسجل اولى نتاجاته الفنية في دمشق بإسم “كوري ” وبسبب مضمون اغانيه الوطنية تعرض للضغط على يد السلطات السورية وبعد ذلك اضطر الى الهرب ومغادرة سوريا والالتحاق بصفوف البيشمركة على ذرى جبال كردستان العراق.
كردستان ايران:
بعد اتفاقية الجزائر عام 1975 وانكسار الثورة ذهب مع البيشمركة الى شرق كردستان (ايران) واقام في معسكر ربت واصبح لاجئاً و شكل فرقة فنية من جرحى وشباب المعسكر، وزار مدينة مهاباد وسجل فيها احدى اهم اعماله ( أي فلك ) وكذلك كاسيت ( من مهاباد منبع دماء الشهداء) وبسبب مضمون اغانيه السياسية والقومية تدخلت السلطات الايرانية و طالبه بالكف عن الغناء ، و نفوه الى مكان بعيد جداً بالقرب من بحر قزيون على حدود اذربيجان، وهناك تعلم اللغة الفارسية ، وقام بتدريس اللغة العربية في احدى المدارس.
تعرف على الفتاة التي ستصبح شريكة عمره نسرين حسين ملك ابنة احد بيشمركة جمهورية مهاباد حيث كان عائلتها ايضاً منفة الى هناك و كانت احدى طالباته واحبها واغرم الى حد العشق وغنى لها اغنيته المشهورة ( نسرين) وتزوجها رغم المعوقات الامنية التي كانت السلطات الايرانية تقف حجر عثره امامه في كل خطواته وانجب منها اربعة اولاد ، فلك ، ابراهيم ، بروسك وآخر توفى اسمه بيكس.
وبتهمة الشيوعية احيل الى محاكم الحرس الثوري بعد انتصار الثورة الإسلامية ، وبعد صدور العفو في سوريا تنقل بين السفارة السورية في طهران و الدوائر الإيرانية حتى عاد مع اولاده الى مدينته التي احبها القامشلي.
وفي عام 1983 عاد الى سوريا واقام في مدينة القامشلي وأسس فرقة موسيقية وقام باعطاء الدروس الموسيقية وسجل آخر اعماله عام 1986، وفي عام 1987 فتح محل تسجيلات بإسم فلك ومن جديد تدخل السلطات السورية واغلق محله بالشمع الاحمر نظراً لما يحمل اغانيه ومحتويات محله الطابع القومي ، وفجأة اصيب بمرض ادخل على اثرها المستشفى الوطني بالقامشلي وتوفي في التاسع من آذار عام 1989 و بمشاركة شعبية واسعة ولا نظير لها في مدينة القامشلي وعلى صدى آخر اغانيه ( عندما اموت، ايها الاحياء ، لا تدفنوني، مثل الجميع ، كل اذار ، ايقظوني )وارى الثرى في مقبرة الهلالية و ترك خلفه المئات من الاغاني الوطنية والقومية.
خاتمة:
ربما كان له موعد مع الربيع ربما كان له موعد مع شهداء آذار مع شهر آذار بمآسيها وويلاتها لقد اضاف هماً على هم بموته وفي ريعان عطائه وشبابه ، ها نحن نوقظك مجدداً ايها البلبل الحزين بعد رحيلك وفي آذارك نتذكرك وسنظل نتذكرك وستبقى علماً من اعلام الفن الكردي و ستتذكرك الأجيال طويلا ،لأنك تمثل التراث والفلكلور الكوردي الحقيقي.

المصدر : صفحة محمد شيخو

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق