شؤون ثقافية

جعفر علي فنّان عربفوني موسوعي من الأرومة الكرديّة

جعفر علي فنّان عربفوني موسوعي من الأرومة الكرديّة
(1933- 1998)
جلال زنگابادي
 
جعفر علي أكبر فيلي
* ولد سنة 1933 في بغداد- محلّة (علاوي الحلّة)
* نال شهادة البكالوريوس في الأدب الإنگليزي من كلية الآداب – جامعة بغداد في1956
* نال شهادة ماجستير في السينما والتلفزيون من جامعة ( آيوا ) الأمريكية سنة 1961
* عمل : مدرّساً للصوت والإلقاء في معهد الفنون الجميلة
– مدرّساً للتمثيل في أكاديميّة الفنون الجميلة، حتى وافته المنيّة في7 شباط 1998
– مديراً عامّاً لتلفزيون العراق في ‌‌أوائل ستينيّات القرن الماضي.
ـ رئيساً وأستاذاً لقسم السينما في أكاديمية الفنون الجميلة حتى وفاته والذي كان له دور ريادي في تأسيسه في ١٩٧٣و في افتتاح الدراسات العليا فيه. وشمل هذا التأسيس معهد الفنون الجميلة. و قد استورد الأجهزة والمعدّات السينمائية الراقية ؛ لاستكمال المواصفات الفنية للقسم، كما استدعى أبرز الأساتذة العرب والعراقيين للتدريس في هذا القسم من أمثال : توفيق صالح ، هاشم النحاس، لؤي القاضي، عبّاس الشلاه و اميل بحري..
– مؤسّساً مع الفنان سعدون العبيدي (فرقة مسرح بغداد الفني) وأشرف على إصدار سلسلة مختارات من المسرحيّات العراقيّة ومنها : (جسمان ومظلّة) لسعدون العبيدي، (سترة توصاه) إعداد: جعفر علي، (حسن أفندي) لطه سالم، (المدمن) لتوفيق البصري، و(زهرة الــــــسلطان) إعداد : جعفر علي
ـ رئيساً لـ )فرقة مسرح اليوم) حتى وفاته، والتي أسّسها سنة 1969 مع عدد من الفنانين بينهم : نجيب عربو، احمد فياض المفرجي، قاسم حول، مكّي البدري ، نور الدين فارس و خليل شوقي..وبعد رحيله الأبدي؛ ترأسها الفنّان عادل گورگيس حتى رحيله..
وقد أخرج جعفر علي العديد من المسرحيات التي قدّمتها هذه الفرقة، ومنها : (الغريب) ، (ضرر التبغ) لچيخوف ، (عروس بالمزاد)، (أين تقف؟) و (السؤال) لمحيي الدين زنگنه ، و (قصة حديقة الحيوان) لأدوارد ألبي، وقد جاء في كلمة المخرج ضمن بروگرام المسرحية : “العالم الرأسمالي يحيل الإنسان إلى آلة صمّاء تقوم بوظيفة واحدة هي إنتاج البضاعة وجني الربح، و يحيل الإنسان المرهف إلى حالة من التمزق الذي لا يُطاق.. وحين لا يدرك هذا الإنسان حقيقة الصراع الطبقي ؛ فإنه يدور في فلك دوّامة تعتصر قواه وتستنزف طاقاته وتجعله يعيش قلقاً دائماً وشكّاً، في حديقة حيوان كبيرة هي المجتمع الرأسمالي وينتهي في غموضه بالعدم”
و لقد سعت هذه الفرقة إلى تقديم أعمال تلفزيونية عالمية ومحلية متنوعة ، و تجدر الإشارة هنا إلى بعضها وهي من إخراج الفنان جعفر علي :
1- (صمت البحر) للكاتب الفرنسي ڤيركور، بطولة الفنّان : بسّام الوردي
2- (الرجل الذي فقد رائحته) تأليف: عارف علوان وبطولة قاسم حول وأديب القليَچي
٣- ( سترة توصاه) إعداد : جعفر علي.
4- (شناشيل وهيب) تأليف : نور الدين فارس، وتمثيل : سليمة خضير
5- (زهرة السلطان) إعداد : جعفر علي، وتمثيل : وداد سالم وعلي فوزي
6- (الإبرة واللهب) تأليف : نور الدين فارس
7- (القضية رقم 2) تأليف : عارف علوان، وقد سجّلت للتلفاز، لكنّها لمْ تُبَثْ ؛ لأنّها تصدّت لفضح الفساد الإداري والبيروقراطية.. وقد أدّى دور البطولة فيها الفنّان علي فوزي إضافةً إلى أغلب أعضاء الفرقة.
* ‌أخرج مسرحية ( فيت روك) لمؤلفها ميغان تيري ، والتي تعد من أبرز المسرحيات التي ‌أخرجها و نالت الكثير من الاستحسان .
ـ مثل دور السجين في مسرحية (مواطن بلا استمارة) لكاتبها عبد الصاحب ابراهيم ومن إخراج الفنّان وجدي العاني. وكانت إحدى المسرحيّات لمتميّزة في يوم المسرح العالي، لكنها لمْ تمنح جائزة ما؛ لكون كاتبها من التبعيّة الإيرانيّة و ربّما (جعفر علي) الذي تلاحقه هذه التهمة أيضاً!
* كتب و أخرج العديد من الأفلام الوثائقيّة ومنها (نفط 72)
* لجعفر علي دوره الريادي المشهود في (الپانتومايم = التمثيل الصّامت)؛ ففي سنة 1962 ‌ألّف وأخرج مسرحية صامتة عنوانها( قضية شعب) على شكل لوحات تنتظمها وحدة موضوعها، وشاركه في تمثيلها الفنانون : سالم الزيدي، كاظم فارس و سامي السرّاج.
* حراكه السينمائي :
تأثر جعفر علي بالسينما الواقعية الإيطالية وأخرج بضعة أفلام ، منها :
– (الجابي) ـ 1968 وقد كتب بنفسه قصته، سيناريوه وحواره .
– (المنعطف) – 1974و هو مأخوذ من رواية ( خمسة اصوات ) لغائب طعمه فرمان. و قد عُرض في بعض المهرجانات المحلية و العربية و مهرجان موسكو في 1975.
ـ (سنوات العمر) – 1976وقد صوّرت ‌أكثريّة مشاهده في ‌ألمانيا بالألوان، لكن لجنة رقابة الأفلام منعت عرضه!
( نرجس عروس كردستان)- 1991 فيلم ناطق باللغة الكرديّة يعد من الأفلام الكرديّة الرائدة، و هو مستوحى من الفولكلور الكردي يحكي قصة حب شاب وفتاة يعترضها أحد الأقرباء ويحاول تخريبها. لكن الحب ينتصر في النهاية. والقصّة لمحمد فريق حسن والسيناريو والحوار والإخراج لجعفر علي ، والتمثيل لـ : مكي عبد الله ، بديعة عبد الله، صفوت الجراح و أحمد سالار.
* شارك جعفر علي في ‌‌أفلام ‌‌أخرى:
× ممثلاً في : (المسالة الكبرى) -1982، إخراج : محمد شكري جميل/ (الفارس والجبل) – 1988و (الملك غازي) – 1993، للمخرج نفسه .
× كاتباً لسيناريو ( فائق يتزوج )- 1984، إخراج : إبراهيم عبد الجليل، وعاملاً في إدارته الفنية.
× مخرجاً منفذاً لـ (حمد وحمود)- ١٩٨٥، إخراج : إبراهيم جلال .
× كاتباً لقصة (طائر الشمس) – 1991)، إخراج : صاحب حداد.
يقيناً كان جعفر علي فنّاناً موسوعيّاً مبدعاً (مخرجاً مسرحيّاً وسينمائيّاً، كاتباً، سيناريستاً، مترجماً، ملحّناً، عازفاً بارعاً على الأوكرديون والپيانو وغيرهما، شاعراً ، رسّاماً، صحافيّاً ، ممثّلاً وأستاذاً) فأرسى دعائم مسرح جاد و سينما جادّة وتصدّى للأعمال الهابطة. وكان فنّاناً قديراً يُصمّم بنفسه أغلب تصاميم وديكورات المسرحيات التي يخرجها..
و قد عمل سكرتيراً و محرّراً لمجلّة (الأكاديمي) و ترجم واحداً من أهم الكتب السينمائية، ألا و هو (فهم السينما….) الذي أصبح مرجعاً رئيساً لكافّة السينمائيين ، وكذلك (تاريخ السينما) .
لقد كان جعفر علي متعدد المواهب وسريع البديهة ذا شخصيّة مرحة تستلفت دعاباته الساخرة وتعليقاته الذكية الانتباه ؛ فما أكثر الطرائف والملح التي كان يرويها..! فيا له من فنّان مثقف نادر بجماله و جلاله! لكنْ يا للأسف الشديد على ميتته المأساويّة و ضياع أرشيفه الثري و مكتبته العامرة !
على مشارف رحيله الأبدي :
يقيناً ممّا عجّل في الرحيل التراجيدي المؤلم لفنّاننا الكبير؛ هو تفاقم فجائعه ؛ إثْرَ مقتل زوجته الطبيبة (أم سندي) على يد متهوّر، و موت ابنته الطبيبة (سندي) التي أُتّهِمَت بضلوعها في موت أحد أزلام الرايخ العفلقي؛ فطغى الحزن الشديد الممرض عليه، بلْ تيقّن من دنوّ أجله ؛ حيث أسرّ بأسى لأصدقائه وزملائه في الجلسة التكريمية الأخيرة له في منتدى المسرح : ” ‌أعتقد ‌أنّ هذه الجلسة جلسة توديع بيننا”! ” و في لحظاته الأخيرة كان يقف في طابور مع حفيدته؛ ليستلم دواء الأمراض المزمنة، فسقط على الأرض ومات ك ونقل جثمانه إلى الطب العدلي ، وحين استلام جنازته لمْ يجد ‌‌أصدقاؤه صورة له ؛ لكي تُعَلَّق أمام التابوت “!
والجدير ذكره هنا هو أنّ الفنّان جعفر قد أُعتقِل في (19آذار1963) إثْرَ انقلاب شباط الأسود، وأطلق سراحه في (2 مايس 1963)
* إستذكار الفنان جعفر علي بعد رحيله
لقد تعرّض جعفر علي إلى تهميش و عسف في أواخر حياته ، في حين كان ‌أحد أهمّ فنّانين الذين رسّخوا مداميك صرح فنّيِّ المسرح والسينما في العراق رغم شتّى العوائق ؛ فلمْ ينسه أصدقاؤه و زملاؤه وتلاميذه النجباء، فقد أقاموا له حفلاً تكريميّاً في أكاديمية الفنون الجميلة سنة 2009، بقسم (السينما) الذي أسّسه سنة 1973، وأُلقيت خلاله كلمات مُشيدة بمشواره الفنّي المشهود، وعُرض فيلم وثائقي عن حياته بعنوان (عرّاب السينما العراقية) من إخراج الفنّان عدي فاضل خليل .
وهكذا أيضاً في 21شباط 2012 إحتفى أساتذة و طلبة كلّيّة الفنون الجميلة – قسم السينما بجامعة بغداد وبمؤازرة نقابة الفنّانين العراقيين و قسم الفنون الفنون السينمائيّة والتلفازيّة ، إحتفوا بالفنان الخالد جعفر علي على (قاعة جعفر علي)
وكذلك استذكر (المنتدى العراقي الثقافي) الفنّان جعفر علي في شباط 2018
المصادر:
(1) https://ar.wikipedia.org/…/%D8%AC%D8%B9%D9%81%D8%B1_%D8%B9%…
(2) https://www.elcinema.com/person/1083387/
(3) جريدة «الزمان» الدولية – العدد 4116 – التاريخ 7/2/2012 / جعفر علي.. لكي لا تمر الذكري السنوية لرحيله مرور الكرام / صباح المندلاوي
(4) http://www.alnoor.se/article.asp?id=88099 / في استذكار السينما العراقية ( جعفر علي) / أ د. فاضل خليل
(5) الإحتفاء بـ (جعفر علي) عرّاب السينما العراقية/ فلاح كامل العزاوي/ جريدة الإتحاد (ع2920) في 6آذار2012
(6) هذا العَلَم الكبير كان اسمه جعفر علي أكبر/ حيدر الحيدر/ موقع گلگامش
(7) المنتدى العراقي الثقافي يستذكر المخرج جعفر علي/ قحطان جاسم جواد / شباط 2018(شبكة أخبار العراق)
(8) (فهم السينما) تأليف: لوي دي جانيتي: ترجمة، جعفر علي، دار الرشيد للنشر و دار الخلود للطباعة والنشرـ بيروت/ لبنان، 1981.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق