جولة الصحافة

داعشية تونسية تحمل الجنسية الفرنسية خارجة من “الباغوز” : الدولة لم تنته

نازرين صوفي – Xeber24.net – فرانس برس

لا تزال الكثير من نساء داعش وعلى الرغم من هزيمته وانهاء “دولة الخلافة” تعتقدن بأن التنظيم لا يزال قوياً ويستطيع نشر فكره المتطرف ,حيث ان الكثير من الداعشيات اللاتي خرجنَ من اخر جيب للتنظيم في مزارع “الباغوز” يصّرنَ على ان التنظيم يمتلك زمام المبادرة ولا يزال على قوته كما كان في عاصمته المزعومة في “الرقة”.

قصدت أم يوسف التونسية الفرنسية، كما تقدّم نفسها، “أرض الخلافة” لارتداء النقاب بحرية. اليوم، حلمها بـ”الدولة الإسلامية” لم يندثر مع تقلص سيطرة التنظيم المتطرف الى نصف كيلومتر مربع. لا تزال ترتدي النقاب، وتؤمن بدولتها ولو “صغيرة”. أما الجنسية الفرنسية قلا تريدها ولا تعترف بها.

في وسط صحراء دير الزور، تنفصل أم يوسف (21 عاماً) عن مجموعة نساء متشحات بالسواد كانت خرجت معهن ومع أشخاص آخرين قبل ساعات يوم الجمعة الماضي من الجيب الأخير الواقع تحت سيطرة تنظيم داعش في بلدة الباغوز في شرق سوريا.

تبتعد عنهن وعن مقاتلين ومقاتلات من قوات سوريا الديموقراطية ينظمون الوافدين لفرزهم بين نساء ورجال، وبين مدنيين ومشتبه بانتمائهم الى داعش. تسير وحدها بالقرب من مكان توقف الشاحنات التي أقلت الوافدين.

بدت أم يوسف وكأنها تبحث عن الصحافيين لتبوح بما عندها. وتقول بثقة “لا يزال هناك 400 متر مربع، لم تنته الدولة حتى الآن”.

على مقربة منها، سيطر التعب بعد رحلة طويلة وإرهاق أسابيع تحت الحصار وسط نقص حاد في الغذاء، على النازحين الجدد، وارتفع صراخ وبكاء الأطفال.

أما أم يوسف (21 عاماً) فبدت مرتاحة وهي تتحدث بطلاقة، تارة باللغة العربية وطوراً بالإنكليزية لوكالة فرانس برس.

وتقول الشابة الطويلة القامة، “أكثر ما دعاني للهجرة إلى أرض الشام هو رغبتي في ارتداء النقاب، فهذا صعب جداً في فرنسا، وكذلك في تونس، وإن كانت أفضل حالاً”.

وتوضح أنها تحمل الجنسية الفرنسية من والدها التونسي الذي عاش عشر سنوات في فرنسا، وأنها أمضت بضع سنوات من طفولتها في كندا مع والدتها قبل العودة إلى تونس والالتحاق بمدرسة فرنسية.

في أجوبتها كثير من التحدّي والازدراء للدولتين اللتين تحمل جنسيتيهما. إذ تقول “لا أريد من فرنسا أي شيء، حتى جنسيتي لا أعترف بها”. أما تونس “فلا تطالب بأهلها، الحمدالله”.

ولا يرد اسم هذه الشابة في القوائم الفرنسية الخاصة بأسماء الجهاديين في سوريا. أما في تونس، فهي “معروفة لدى الأجهزة الأمنية التابعة لوزارة الداخلية وملاحقة قضائياً”، وفق ما أكد المتحدث باسم وزارة الداخلية التونسية سفيان الزعق رداً على سؤال لفرانس برس التي أبلغته بالاسم الحقيقي للمرأة وإن كانت تمتنع عن إيراده في هذا التقرير بناء على طلبها.

– “مصيبة” –

تضحك أم يوسف هي تتكلم، أو تبتسم بسخرية. لا تتردّد في الإجابة عن أي سؤال، تستفيض في الحديث، وإن كانت انتقائية في المعلومات التي تريد الإفصاح عنها.

تقول إنها عرفت بدعوة الرئيس الأميركي دونالد ترامب الى الدول الأوروبية لاستعادة مواطنيها الذين تحتجزهم قوات سوريا الديموقراطية. وتعلق “أسأل الله ألا يحصل ذلك”. ثم تسأل ساخرة “هل من المنطق أن يعيد أحد داعشياً إلى بلده، أن يعيد مصيبة إلى بلده؟ لا أظن ذلك”.

لكن لعلّ موقفها من فرنسا سببه خشيتها من تسليمها الى السلطات الفرنسية. إذ تقول “سيوقفون العائدين ويضعونهم في السجون”، مشيرة أيضا الى تقارير سمعتها مفادها أن “الأولاد يؤخذون” من أهاليهم بعد عودتهم الى بلادهم.

وأم يوسف والدة لصبي وفتاة أنجبتهما من مقاتل مغربي من تنظيم الدولة الإسلامية تزوجته في سوريا. وقد قتل لاحقاً.

وبينما المعارك في أوجها في شرق سوريا، تزوجت مجدداً قبل شهرين من مقاتل يتحدر من محافظة اللاذقية على الساحل السوري. وتدعي أنها لا تعرف مكانه اليوم.

لا يظهر من خلف نقاب أم يوسف سوى عينيها التي وضعت فوقهما نظارة طبية. تلتفت بين الحين والآخر إلى النساء خلفها، تراقب سير عمليات التفتيش قبل أن تتابع حديثها.

تروي أنها انتقلت في الثاني من تشرين الأول/أكتوبر 2014، مع والدتها، إلى سوريا عن طريق تركيا بهدف العيش في مناطق سيطرة التنظيم. ولم تكن تعرف أنها ستخرج بعد سنوات قليلة الى مصير مجهول.

في صحراء دير الزور، تترقب أن تلتقي بعد بضع ساعات بوالدتها وطفليها الذين فروا قبلها بشهر من منطقة سيطرة التنظيم المتطرف.

– “لا يهمني” –

تؤكد لقرانس برس أنها “أجبرت على الخروج” نتيجة الأوضاع الصعبة. ثم تضيف “لا أعرف ما أنا مقبلة عليه، ولا ما هو مصيري، لكن حياتي باتت صعبة”.

خلال الأسابيع الأخيرة، التقى صحافيو فرانس برس في شرق سوريا عدداً من النساء الأجنبيات من أفراد عائلات مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية بعد خروجهن من جيب الجهاديين، من جنسيات روسية وأوزبكية وكازاخية وتركية وفرنسية وغيرها… أصر بعضهن على أنهن يردن العودة إلى بلادهن، بينما عبرت أخريات عن الحزن على مصير “الخلافة” التي أثارت الرعب بأعمالها الوحشية.

ويصعب الحديث مع الرجال الخارجين أثناء خضوعهم للتفتيش والفرز على أيدي مقاتلي قوات سوريا الديموقراطية الذين يعزلونهم عن النساء والأطفال.

وتقول أم يوسف “منذ هجرتي من تونس إلى أرض الشام، رأيت أشياء لم يكن بالإمكان أن أتعلمها في أي بلد ثان، فقط في الدولة الإسلامية”.

ثم تتابع بصوت خافت “لا لست حزينة، جميعكم تعلمون كم كانت مساحة الدولة في السابق، لن أحزن لأنها باتت دولة صغيرة اليوم، لا يهمني ذلك”.

ومن جانبه شكرا الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون اليوم قوت سوريا الديمقراطية على تحريرهم سوريا من داعش ومكافحته ومنعه من الوصول إلى اوروبا , مؤكداً بان فرنسا ستفف إلى جانب قوات سوريا الديمقراطية.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) لفهم كيفية استخدامك لموقعنا ولتحسين تجربتك. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على استخدامنا لملفات تعريف الارتباط. سياسية الخصوصية

جمع البيانات
عند استخدام الموقع قد تصادف مناطق مثل المنتديات أو خدمات الفيديو حيث يتم الطلب منك كمستخدم إدخال معلومات المستخدم الخاصة بك. يتم استخدام مثل معلومات المستخدم هذه فقط للهدف التي يتم جمعها من أجله، وأي أغراض أخرى يتم تحديدها في نقطة الجمع وذلك بالتوافق مع سياسة الخصوصية هذه. لن نقوم بالإفصاح عن أي من معلومات المستخدم التي توفرها لطرف ثالث دون إصدارك الموافقة على ذلك، باستثناء ضرورة توفير خدمات قمت بتحديد طلبها.
إلغاء الاشتراك
تستطيع عندما تريد سحب موافقتك على استلام مخاطبات دورية بخصوص المواصفات، والمنتجات، والخدمات، والفعاليات وذلك عن طريق الرد على وصلة "إلغاء الاشتراك" في المخاطبات القادمة منا. الرجاء ملاحظة أننا لن نقوم بالإفصاح عن معلومات المستخدم الخاصة بك لطرف ثالث لتمكينه من إرسال مخاطبات تسويق مباشرة لك دون موافقتك المسبقة على القيام بذلك.
الملفات النصية (كوكيز)
يتوجب عليك أن تعلم أنه من الممكن أن يتم جمع المعلومات والبيانات تلقائيا من خلال استخدام الملفات النصية (كوكيز). وهي ملفات نصية صغيرة يتم من خلالها حفظ المعلومات الأساسية التي يستخدمها موقع الشبكة من أجل تحديد الاستخدامات المتكررة للموقع وعلى سبيل المثال، استرجاع اسمك إذا تم إدخاله مسبقا. قد نستخدم هذه المعلومات من أجل متابعة السلوك وتجميع بيانات كلية من أجل تحسين الموقع، واستهداف الإعلانات وتقييم الفعالية العامة لمثل هذه الإعلانات. لا تندمج هذه الملفات النصية ضمن نظام التشغيل الخاص بك ولا تؤذي ملفاتك. وإن كنت تفضل عدم جمع المعلومات من خلال استخدام الملفات النصية، تستطيع اتباع إجراء بسيط من خلال معظم المتصفحات والتي تمكنّك من رفض خاصية تنزيل الملفات النصية. ولكن لا بد أن تلاحظ، أن الخدمات الموجهّة لك شخصيا قد تتأثر في حال اختيار تعطيل خيار الملفات النصية. إذا رغبت في تعطيل خاصية إنزال الملفات النصية اضغط الرابط هنا للتعليمات التي ستظهر في نافذة منفصلة.

اغلاق