راي اخر

لا يدوم تحالف قام في يوم الكذب 1 نيسان

لا يدوم تحالف قام في يوم الكذب 1 نيسان

بورهان حاجى سليمان*

عانى الشيعة في العراق ما عاناه الكورد طيلة عمر الدولة، بل واشد من ذلك لان أمر مع الشيعة لم يبقى في نطاق الممارسة السياسية وحقهم في ادارة البلاد كأغلبية، ليشمل اضطهادهم ضمن قائمة الممنوعات البعثية شعائرهم وطقوسهم الدينية وطبخ الهريسة والقيمة أكلتا عاشوراء الشهيرتان في الخفاء وبعيدا عن أعين و أنوف أزلام النظام.
استمر الاضطهاد وحتى بعد سقوط الصنم يوم التاسع من نيسان سنة 2003 وهذ المرة أمتد وطيلة الحكم الهش والأداء الضعيف للحكومات العراقية الناشئة ذات الملامح والتركيبة الشيعية بالدرجة الأساس وبدأ فصل جديد من الاضطهاد والمتمثل في تفجير وهدم المزارات الدينية المقدسة لهم، والتهجير والذبح على أيدي المنظمات الارهابية والطائفية المتطرفة والمنتشرة في أرجاء الجزء العربي من العراق.
أمام هذا الواقع الدامي والمرحلة صعبة لم يكن بأستطاعة الشيعة تكوين دولة وديمومتها من دون مساعدة مكون أخر تجمعه معه الماَسي والتاريخ الدامي والنضال المشترك، فما كان من الكورد عبر تلك الحكومات المتعاقبة إلا تقديم اقصى مساعدات ممكنة لانجاح تجربة الحكم الجديد في العراق، حتى ان بعض المؤسسات لدولة الرئيسية في العاصمة، تحمى من قبل البيشمركة، كذلك سارعت القيادات الكوردية للذهاب الى بغداد للمشاركة في ترسيخ أركان الدولة وكان لهم دورا ايجابيا في ذلك وخصوصأ الرئيس مام جلال الذي أسهم في وقف نزيف الدم العراقي أثناء الحرب الطائفية وإحلال السلام النسبي في تلك الفترة الحرجة وتقوية لحكومة نسبياً.
بدلا عن أن تقوم القيادات الشيعية والسنية على حد سواء بمكافئة الكورد على مواقفهم الايجابية المشرفة، قاموا بالتاَمر عليهم في البرلمان العراقي يوم 22 تموز عام 2008 من خلال انقلابهم على مبدأ الشراكة والديموقراطية التوافقية بوضع شروط تعجيزية امام العملية الانتخابية لمجلس محافظة كركوك من دون سائر المحافظات!، ومن ثم تهديد والتلويح بالقوات العسكرية والمتمثلة ب(عمليات دجلة) والتي تصدى لها أهالي كركوك بكل حزم ليوقفوها عند حدها، وما ان ظهر داعش حتى تبخرت تلك القوات بين ليلة وضحاها مع سائر وحدات الجيش.
قدوم داعش كان فصل اَخر للحرب الطائفية والتي خلفت ملايين نازحين، وهنا ايضا قام الكورد بالتصدي للارهاب ووقف زحف الظلام الداعشي، وأستقبلوا اكثر من مليونين نازح من بينهم مسؤلين ونواب عن العرب السنة.
ولكن الان وما ان اقتربت نهاية داعش وبدأ ساعد الحكومة يستعيد قوته حتى بدأ النواب السنة بالتملق لها (ومن ضمنهم من اَوتهم كوردستان) واصطفوا خلف الاحزاب الشيعية فيما يشبه كذبة كبيرة في 1 نيسان 2017 يوم الكذب ضد رفع علم البيشمركة الذين دافعوا عن كركوك في وقت ترك فيه غيرهم اسلحتهم وعلمهم غنائما للتنظيم الإرهابي.
ما اَلت إليها العلاقة الشيعية الكوردية اليوم تتحملها الأحزاب الشيعية ويدفع ضريبتها الشعب لأن الخارطة الجيوسياسية ومصير الانظمة في المنطقة تبقيان المستقبل الشيعة في العراق وحتى سوريا في خطر حتمي دون تحالفات مبنية على أسس تأريخية لأن لسان تأريخ هذه الارض يقول: هنا لايمكن المضي دون الكورد.

*رئيس تحرير صحيفة (هَوال) الكوردية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق