تحليل وحوارات

” قوات إستقرار دولية” لحماية الإدارة الذاتية دولياً وإنهاء المخاوف التركية

“تقرير جيوسياسي: إبراهيم كابان

خاص/ للموقعين: خبر24 و الجيوستراتيجي

عشية القرار الأمريكي في إبقاء 200 جندي من قواتها في روجآفا – شمال سوريا لحفظ الأمن والسلام بعد عملية الإنسحاب وفق ما أعلنت عنها المتحدثة باسم البيت الأبيض سارة ساندرز أمس الخميس، أشاد السيناتور الأمريكي ليندسي غراهام بقرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بترك بضع مئات من الجنود الأمريكيين كجزء من “قوة استقرار دولية” لحفظ الأمن والسلام. وأضاف غراهام : إن المنطقة الآمنة في سوريا المكونة من القوات الدولية هي أفضل طريقة لتحقيق أهداف أمننا القومي المتمثلة في مواصلة احتواء إيران ، وضمان الهزيمة الدائمة لداعش ، وحماية حلفائنا الأتراك ، وتأمين الحدود التركية مع سوريا.
ويفهم من القرار الأمريكي الأخير هو دفع عجلة التطورات في الشمال السوري نحو حلول يتكفلها قوات حفظ السلام الدولية، تحت مسمى ” قوات استقرار دولية “، التي غالباً ما تتدخل لفض الاشتباك بين الأطراف، ومراقبة وقف إطلاق النار، وفرض حفظ السلام على أطراف النزاع.

شرعية التحالف وإمكانية تشكيل قوة إستقرار دولية في شمال سوريا

إن القوات الدولية الموجودة في الشمال وشرق سوريا منذ 2015 هي ذات طابع دولي تحت مسمى ” التحالف الدولي لمحاربة الإرهابة “، فإن مشروعية إقامة نقاط مراقبة وفرض منطقة آمنة دولية هو الخيار الذي نفهمه من القرارت الأمريكية الأخيرة في إبقاء قوة إستقرار دولية، بحكم إن العناصر المطلوبة لهذه العملية الدولية متوفرة من خلال قوات التحالف الموجودة من عشرات الدول، ولديها قواعد رسمية في الشمال وشرق سوريا إلى جانب نقاط مراقبة وتسيير دوريات حول منبج، وفي الشريط الحدودي بين مناطق الإدارة الذاتية في الشمال السوري مع تركيا.
العمليات التي نفذتها قوات التحالف الدولي ضد منظمة الداعش، أمنت لها شرعية وجودها في سوريا والعراق، لا سيما وإن معظم الدول العشرين تدعم هذه العمليات إلى جانب الأمم المتحدة. كما إن حلفاء امريكيا في التحالف الدولي يصرون على البقاء في المنطقة بعد القضاء على منظومة الداعش العسكرية، وهو ما أكد عليه المسؤولين الفرنسيين والبريطانيين، ومما يفهم من قرار إبقاء 200 جندي أمريكي هو عملية تشكيل قوة دولية من دول التحالف الدولي لمحاربة الإرهاب في فض الاشتباك بين قوات سوريا الديمقراطية – حلفاء التحالف الدولي، وتركيا. وهذه العملية تساعد أيضاً في إنهاء الحجج التركية ومخاوفها من التهديدات التي تعتقد إنها صادرة من الشمال السوري، وبذلك فإن قوات حفظ السلام ستوفر للإدارة الذاتية الديمقراطية الأمن والإستقرار ومنع التهديدات التركية مقابل إنهاء الحجج التركية في إقامة منطقة آمنة.

ما هي قوات إستقرار دولية ؟

 

1- قوات حفظ السلام الدولية

– هي قوات يتكون أفرادها من مدنيين وغير مدنيين (جنود، شرطة وضباط عسكريين) يسعون للسلام ومساعدة البلدان الواقعة تحت نيران الصراعات والحروب، وينتمي أفرادها إلى بلدان عديدة، وهي واحدة من عمليات الأمم المتحدة. ومهام هذه القوات العمل على تنفيذ اتفاقيات السلام، وتعزيز الديموقراطية، ونشر الأمن والاستقرار، وتعزيز سيادة القانون، والعمل على دفع عجلة التنمية والعمل على تحقيق حقوق الإنسان، وتشرف هذه القوات على الانتخابات، وتقديم الدعم للمناطق المتضررة.
وتتواجد هذه القوات بين الهند وباكستان، وفي تيمور، وبين الحدود اللبنانية السورية مع إسرائيل، وكذلك في كوسوفو، وفي قبرص بين الشطري التركي واليوناني، وفي دارفور ب سودان، وبين الصحراء الغربية والمغرب، وفي الكونغو، وأيضاً في كوت ديفوار وليبريا، وفي هايتي.

2- قوات الأمم المتحدة لمراقبة فض الاشتباك، وتسمى ” أندوف “:

– هي قوة دولية لمراقبة الهدنة العسكرية بين سوريا وإسرائيل. تأسست في أعقاب حرب تشرين عام 1973 لمراقبة الفصل بين القوات السورية والإسرائيلية في مرتفعات الجولان، وتتألف من مئات العسكريين والعشرات من الموظفين المدنيين الدوليين ومثلهم من موظفين المحليين.

3- قوات حفظ السلام الدولية، ويقال ” القوات متعددة الجنسيات والمراقبون”:

– هي قوات دولية مسؤولة عن حفظ السلام بين مصر وإسرائيل، أنشئت عام 1982 نتيجة لاتفاقية كامب ديفيد. مقرها الرئيسي الجورة. وقد تم تشكيل هذه القوات بدعم أميركي نشط بعد ما أعلنت الأمم المتحدة أنها لن ترسل قوات حفظ سلام إلى سيناء، وتدير القوة المتعددة الجنسيات ومقرها روما، مكاتب اتصال في كل من القاهرة بمصر، وتل أبيب بإسرائيل وشبكة تضم 35 برج مراقبة ونقطة تفتيش ومركز مراقبة على طول الشريط الممتد على طول شرقي سيناء. وإجمالا، تقوم القوة الدولية وقوامها قرابة 1700 جندي بالإضافة إلى طاقم المراقبين المدنيين الأميركيين البالغ عددهم 15مراقباً بالتأكد من الامتثال من قبل مصر وإسرائيل للأحكام الأمنية الواردة في اتفاقية كامب ديفيد. .

قوات سوريا الديمقراطية وتبيعتها العسكرية للتحالف الدولي

لا يمكن فصل قوات سوريا الديمقراطية عن التحالف الدولي لمكافحة الإرهاب بحكم إن هذه القوات عامودها الفقري في العمليات البرية، وهي قوات مسلحة ومجهزة ومدربة من قبل التحالف الدولي، وهي قوات شرعية وجزء من غرفة العمليات الدولية ضد الإرهاب في سوريا، ومسألة تخلي التحالف عنه أمر غير وارد جيوسياسياً بحكم إن الاسلحة التي تملكها هذه القوات هي ثقيلة وذات طابع حربي هجومي. كما يمكن لهذه القوات خوض معارك كبيرة، وإن هاجمت تركيا مناطق شرق الفرات فإن الحرب التي سوف تقع لها طابع دولي، وعملياً لا يمكن للتحالف الدولي ان تخلى عنها ويتسبب ذلك في حرب كبيرة بينها وبين الأتراك، لأنه لا يمكن ان يتخلص التحالف الدولي بهذه القوات من الداعش وثم تتركها عرضة للحرب مع تركيا، لأن وجود التحالف في سوريا والعراق هو من أجل القضاء على الداعش وتأمين الإستقرار، وإن تركت التحالف تركيا تدخل في حرب مع قوات سوريا الديمقراطية بذلك لم تعد هناك إستقرار.

السيناريو المحتمل بعد القرار الأمريكي

من الواضح إن الولايات المتحدة الأمريكية تميل إلى تكريس فكرة حماية منطقة الإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا، بعد تعديل إستراتيجيتها حيال سوريا، وفكرة نشر قوات للتحالف الدولي مطبق أساساً لوجود جنود وضباط ومنسقين من عدة دول داخل التحالف، وقضية الحرب ضد منظمة “الداعش” له طابع دولي ، ويمكن فهمه على إنه بإشراف الأمم المتحدة وإن كان ذلك غير علنية. ويعني ذلك إمكانية تطبيق فكرة تحت ” قوات إستقرار دولية ” مسألة شبه محققة، فهذه القوات موجودة، والقرار الأمريكي يدعم ذلك. وسوف تؤمن هذه القوات بطبيعة الحال الحدود بين شمال سوريا وتركيا، وإنهاء المزاعم التركية، مقابل الحفاظ على بقاء قوات سوريا الديمقراطية كحليف وقوة عسكرية قائمة، إلى جانب الحفاظ على الوجود الكردي ووقف الإبادة الجماعية بحقهم، والتي تتوعد بها تركيا واالجماعات المتطرفة والمدعومة من الأتراك.

22.02.2019

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق