الرأي

قد يفيد (قوات حفظ السلام) أن يكون لائقاً بمرحلة ما بعد داعش

سيهانوك ديبو

ملف أزمتنا السورية بالدولي؛ يلزم على طول الخط توافقات دولية وإقليمية لانضاج الحل. ولا يعني ذلك بأنه تغييب كامل للذات السورية وعاملها الذاتي الفاعل المتمثل بأيّهم السوريين الذين حاربوا الإرهاب وقدموا نماذج الحل. إنما يحتاج حتى تحقيق الحل إلى مكاملة ما بينهما. في ذلك؛ وفي أن ابقاء 200 جندي أمريكي في شرقي الفرات تحت مسمى قوات حفظ السلام تعتبر بالخطوة التي تمنع انزلاق المنطقة إلى فوضى وتصادم كبيرين؛ جميعنا بغنى عنها؛ وفي الوقت نفسه تعتبر هذه الخطوة بالمهمة التي تفيد بإحداث اختراق حقيقي لاحق للأزمة السورية مانعة أن تتحول من مرحلة إلى مرحلة أكثر خطورة في ضوء استعداد أغلب المتدخلين ملء الفراغ الذي ينجم من الانسحاب الأمريكي الكامل وفق قرار البيت الأبيض منذ 19 ديسمبر كانون الأول 2018؛ ملء هذا الفراغ طبقاً لأجندتهم الضيقة غير الخادمة لتطلعات شعب سوريا نحو التغيير الديمقراطي فالاستقرار والسلام المستدامين. يمكن القول بأنها تنبأ عن التحول الوظيفي على طبيعة عمل التحالف الدولي العربي بقيادة واشنطن ضد الإرهاب من مرحلة القضاء على الإرهاب إلى استتباب الأمن والسلام المتحققتين من قبل قوات سوريا الديمقراطية وديمومة في استمرار نموذج الحل السوري الأمثل المتمثل بدوره بالإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا، وبالتالي فإن هذه الخطوة تأتي في حال لحقها خطوات مشابهة من البلدان العربية والأوربية وحتى الروسية في ارسال عدداً محدداً من الجنود مهمتها حفظ السلام في كامل (شرقي الفرات) وأيضاً طمأنة تركيا بأن هجوماً لن يحدث من شمال سوريا إلى تركيا؛ علما ًالذي حدث طيلة ثماني سنوات كان العكس؛ لنكون أمام يونيفيل ما بين تركيا وسوريا على شاكلة يونيفيل لبنان واسرائيل. كما تأتي هذه الخطوة لتفيد بأن سوريا حينما يحل النهائي يجب أن لا تشهد وجود قوى أجنبية على أراضيها؛ منهيّة كافة الاحتلالات التركية في مقدمتها عفرين. لنجد ويجد السوريين بأن هذا الأمر من صلب مهام مجلس سوريا الديمقراطية بما أكدته طبيعة وهدف الإدارة الذاتية الديمقراطية في شمال وشرق سوريا منذ تأسيسها (سوريا بدون إرهاب واستبداد).
على الرغم من استعداد مسد/ مجلس سوريا الديمقراطية لخوض عملية تفاوض وحوار بنّاء ما بين الإدارة الذاتية والسلطة في دمشق. أربع مرات بشكل رسمي. سوى أننا لم نجد أي مرونة من قبل دمشق ويبدو أنها ليست في وارد ذلك. نأمل أن تغير دمشق موقفها وتنظر إلى الإدارة الذاتية كجزء من الإدارة العامة لسوريا المستقبل، وأن لا تعوّد نفسها على سياسة الأبواب المغلقة. بخاصة بأن هذه الإدارة الذاتية بالضد من التقسيم وبالضد من الانفصال؛ فهي تمثل اللامركزية الديمقراطية بصلاحيات لا تؤثر على الصلاحيات المعهودة بالمركز.
كما يمكن لقوات حفظ السلام أن تكون من مهامها تحديد قانوني لأسرى داعش. فعلاوة على أن إدارة الظهر لمثل هكذا ملف خطر يعتبر بالأمر غير الأخلاقي فإنه لا يوجد غطاء قانوني كي يبقى أسرى داعش محتجزين في المراكز الأمنية التابعة للإدارة الذاتية إلى ما شاء. لا بد من مقاربة صائبة دولية تجاه ذلك. إما يستلمون (دواعشهم) علماً بأن هذا الأمر غير ممكن الآن بسبب احجام أغلب الدول من استقبالهم. أو انشاء محكمة دولية خاصة يتم تأسيسها في منطقة الإدارة الذاتية لشمال سوريا وشرقها؛ يلزم هنا قرار من مجلس الأمن الدولي؛ وحين حدوث ذلك يجب أيضاً أخذ قوانين الإدارة الذاتية بعين الاعتبار. غير ذلك فإنها قنابل موقوتة لا يمكن احكام السيطرة عليهم في ظل الامكانات الذاتية المحدودة التي نمتلكها.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق