البيانات

رسالة من عائلة ( مُحمّد على عونى ) الى القيادات الكُردية فى كُردستان

رسالة من عائلة ( مُحمّد على عونى ) الى القيادات الكُردية فى كُردستان

احساسا منّا بالمَسؤولية القَومية التى تَقع عَلى عاتقى و على عاتقكُم فى هذه الظّروف الحَرجة التى تَمّرُ بهامنطقَتُنا بشكل عام و كُردستان بشكل خاص . و ما تَتَمَخَّض عَمّا سَوف يَحصل مُستقبلا فى الشّرق الاوسَط بَعدَالكَوارث و الحُروب و الّدمار و تفتيت الحدود المرسومة سابقا .
و بعد ثورات الرّبيع العَربى و ظُهور التّطرف الاسلامى و ثم زوالها . كُلّنا امَل ان تَكون هذه الاحداث وبُطولات كافَة القوى المُسلّحة الكُردية سَواء فى تركيا او سوريا او العراق و المَعارك التى خاضوها ضدالدّولة الاسلامية و المُتَطَرفين . تشخص مُستقبلا مُشرقا للشّعب الكُردى .
لكن و بكُلّ اسَف شَديد خلافات القادة و تَعميق التّباين فى وُجهات النّظَر عندَكم الى دَرَجة عَدَم قَبول الاخر لا رأيا وَلا وُجودا . نَخشى ان تَؤدى الى خَيبة امل اخر لامال الشّعب الكُردى و نخشى ان تتحول اماله الى ألام لمدة قرن اخر بعد ان اكتوى بنار التفرقة و مؤامرات الدول الكبرى فى القرن الماضى .
لذا ارجوا و اتَمنّى ان تسمعوا رجائى . وَان تَكونوا على قَدَر المسؤولية المُلقاه على عاتقكُم فى هذا الظّرفالحَسّاس . وان تُلقوا خلافاتكم الحزبية و المَناطقية جانبا و ان تَتوحدوا لكى تكونوا على قَدر المَسؤوليةالتّاريخية فى هذا الوقت الذى تَمر به الامّة الكُردية .
انتم تَعرفون احسَن منا ايها القادَة الكرام . ان الفُرَص تاتى بَطيئا و تغيب بسرعة لاتضيعواالفُرصة التّاريخيةالتى انتظرها شَعبُكُم عَشَرات السّنين وَنَحنُ لانُريد ان ادخل فى تفاصيل وَنَشعُر به و نَراه يَوميا من مُنازعاتو مُشاجرات و اختلافات لا حَصر لَها فيما بين كافة الاحزاب المَوجودة على السّاحة الكردستانية باجزائها الاربعة. وحتى ان هَذه الخلافات انعكَسَت على الاكراد المَوجودين فى الدّول المنافى و الشتات .
مَع تَحياتى
د. عصام عونى / القاهر

من هو محمد علي عوني

ولد محمد علي عوني في مدينة (سورك)التابعة لديار بكر في كردستان تركيا عام 1897 ,وهو ابن الحاج عبد القادر أفندي عوني السوركي زعيم الزازاء-الدنبلي.أكمل دراسته الابتدائية والثانوية في معاهد تركيا ثم تابع فيها علومه الدينية, سافر إلى القاهرة لينضم إلى (الأزهر)للحصول على شهادة عالية حيث حصل عليها خلال ست سنوات بدلاً من اثنتي عشرة سنة وهي المدة المقررة عادة لطلاب الأزهر.واصل كفاحه من أجل القضية الكردية أثناء دراسته ,وعندما حاول العودة إلى تركيا بعد أن أكمل دراسته العالية في القاهرة وقفت السلطات التركية دون دخوله الأراضي التركية لاعتقادها بأنها ستحارب بذلك العقيدة الكردية التي كان يناضل من أجلها،اضطر محمد علي عوني إلى البقاء في القاهرة ليعمل كمترجم للغات الشرقية في الديوان الملكي هناك،كما عهدت إليه الإشراف على مكتبة القصر الملكي في القاهرة بالإضافة إلى المسؤولية الكبرى التي ألقيت على عاتقه في حفظ الفرمانات والوثائق التاريخية الرسمية التي يرجع تاريخها إلى عهد محمد علي .ومع انهماكه هذا فانه لم يألو جهداً في بذل نشاطه في حقل الحركة السياسية فكان من مؤسسي جمعية (خويبون)الكردية .وضع مؤلفات عدة ونشر مقالات كثيرة في حقل القضية الكوردية والترجمة فكان اهتمامه الكبير هو ترجمة الشرفنامة من الفارسية إلى العربية وترجمة كتاب (خلاصة تاريخ الكورد و كوردستان)إلى اللغة العربية .توفي في مصر- القاهرة عام 1952 عن عمر يناهز الخامسة و الخمسين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق