تحليل وحوارات

روسيا وصراعها مع الغرب.. ومقاومتها لحرب العقوبات

دارا مراد _xeber24.net

خلص الباحث الروسي، نيكولاي كوزهانوف، مدير برنامج روسيا وأوراسيا في معهد “تشاتام هاوس”، في دراسة مطولة أنه كان للتوترات مع أمريكا والاتحاد الأوروبي آثار غير متوقعة على سياسة روسيا في المنطقة.

فقبل عام 2012، يمكن وصف دبلوماسية موسكو في المنطقة بأنها غير متسقة وانتهازية، لكن الصراع المتزايد مع الغرب أصبح العامل الرئيسي الذي دفع روسيا إلى تكثيف أنشطتها في المنطقة. إذ إن علاقات جيدة ومستدامة مع القوى الشرق أوسطية سمحت لموسكو تجنب العزلة الدولية الكاملة وتعويضات جزئية عن آثار حرب العقوبات الجارية بين روسيا والغرب.

من خلال اتصالاتها مع دول المنطقة، اتسعت خيارات روسيا، أيضا، لفرض المزيد من الضغوط على الدول الغربية واحتمال إثارة الخلافات بينها لمنع احتمال وجود جبهة موحدة. ومع ذلك، فاضطراب العلاقات مع الغرب ليس العامل الوحيد الذي أدى إلى هذا الوضع. إذ إن الاتصالات الوثيقة مع المنطقة تحددها، أيضا، شخصية بوتين وتصوره للربيع العربي، وتفكير روسيا الإستراتيجي العالمي، ووضعها السياسي الداخلي.

على عكس المحاولات السابقة القصيرة لتكثيف العلاقات مع دول المنطقة، تبدو روسيا في الآونة الأخيرة مصممة على إقامة علاقات طويلة الأمد في المنطقة.

ورأى الباحث الروسي أن التغييرات الكبيرة في العلاقات مع الولايات المتحدة ستؤثر حتمًا في موقف روسيا من قضايا الشرق، لكن على المدى الطويل، من غير المرجح إجراء مراجعة كاملة للنهج الروسي.

لا يوجد توافق في الآراء حول أفضل الطرق التي يجب على الغرب اتخاذها تجاه روسيا في المنظقة. العلاقة المتبادلة بين الدبلوماسية الروسية في المنطقة وتفاعلات المواجهة بين روسيا والغرب لا تترك أي أوهام: روسيا لن تتردد في استغلال الوضع في الشرق الأوسط ضد مصالح الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي من خلال الاستجابة للسياسات الغربية في أي مكان آخر إذا رأت ذلك لهم كما لمكافحة الروسية.

من المهم أيضا بالنسبة للغرب أن يضع في اعتباره أن روسيا، حاليَا، واثقة من نجاح إستراتيجيتها الشرق أوسطية على أساس مبدأ التوازن بين اللاعبين الإقليميين المختلفين. النجاح في سوريا، والتقارب مع إيران، وتقوية الروابط مع مصر، وتنمية الحوار مع إسرائيل ودول مجلس التعاون الخليجي يعزز كل هذا من تماسكها الذاتي.

وبالتالي، فإن أي محاولات للتأثير في نهج روسيا تجاه الشرق الأوسط سوف يكون تحديا من ناحية أخرى، إذ لا تنظر روسيا إلى قضايا الشرق الأوسط دائما من خلال عدسة المواجهة بين روسيا والغرب، وفقط.

تدرك موسكو أنه من أجل الخروج من سوريا تحتاج إلى التحدث إلى المجتمع الدولي، بما في ذلك الولايات المتحدة. هذا هو السبب في تباطؤ الحوار الأمريكي-الروسي بشأن سوريا حتى بعد أن تبنى مجلس الشيوخ الأمريكي جولة جديدة من العقوبات ضد روسيا في عام 2017.

هناك عدد من مجالات التعاون الوثيق المحتمل مع الغرب. أولا، روسيا مهتمة بمنع انتشار أسلحة الدمار الشامل في الشرق الأوسط. ويمكن أن تكون، أيضا، شريكا فعَالا في ضمان التزام إيران بالاتفاق النووي الذي تم التوصل إليه في عام 2015. كما تريد روسيا إجراء مناقشة دولية أوسع حول مستقبل سوريا في مرحلة ما بعد الصراع

أخيرا، هناك فرص للتعاون الاقتصادي. على سبيل المثال، أعربت الشركات الروسية عن رغبتها في تشكيل اتحادات الطاقة مع الشركات الأجنبية لتطوير الموارد الهيدروكربونية في المنطقة.

وبالتالي، من المهم بالنسبة للغرب أن يتحدثوا إلى روسيا حتى لو لم تكن النتائج دائماً كبيرة أو فورية. ومع ذلك، سوف يستغرق بناء الثقة بعض الوقت. في نهاية المطاف، روسيا تريد أن يكون صوتها مسموعا ولديها طموحات لتأمين تأثيرها، كونها لاعبا دوليا يجب أن تُؤخذ آراؤه بعض الاعتبار. وأي محاولات ل عزل روسيا يخاطر بتحويلها إلى متاعب خطيرة وغير متوقعة.

يحترم بوتين وفريقه نظراءهم الأقوياء ويزدرون الضعفاء. فشل الغرب السابق في معاقبة روسيا لتجاوز خطوطها الحمراء كان عاملا هاما في تدخلات روسيا المستمرة والوحشية والحاسمة في المنطقة.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) لفهم كيفية استخدامك لموقعنا ولتحسين تجربتك. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على استخدامنا لملفات تعريف الارتباط. سياسية الخصوصية

جمع البيانات
عند استخدام الموقع قد تصادف مناطق مثل المنتديات أو خدمات الفيديو حيث يتم الطلب منك كمستخدم إدخال معلومات المستخدم الخاصة بك. يتم استخدام مثل معلومات المستخدم هذه فقط للهدف التي يتم جمعها من أجله، وأي أغراض أخرى يتم تحديدها في نقطة الجمع وذلك بالتوافق مع سياسة الخصوصية هذه. لن نقوم بالإفصاح عن أي من معلومات المستخدم التي توفرها لطرف ثالث دون إصدارك الموافقة على ذلك، باستثناء ضرورة توفير خدمات قمت بتحديد طلبها.
إلغاء الاشتراك
تستطيع عندما تريد سحب موافقتك على استلام مخاطبات دورية بخصوص المواصفات، والمنتجات، والخدمات، والفعاليات وذلك عن طريق الرد على وصلة "إلغاء الاشتراك" في المخاطبات القادمة منا. الرجاء ملاحظة أننا لن نقوم بالإفصاح عن معلومات المستخدم الخاصة بك لطرف ثالث لتمكينه من إرسال مخاطبات تسويق مباشرة لك دون موافقتك المسبقة على القيام بذلك.
الملفات النصية (كوكيز)
يتوجب عليك أن تعلم أنه من الممكن أن يتم جمع المعلومات والبيانات تلقائيا من خلال استخدام الملفات النصية (كوكيز). وهي ملفات نصية صغيرة يتم من خلالها حفظ المعلومات الأساسية التي يستخدمها موقع الشبكة من أجل تحديد الاستخدامات المتكررة للموقع وعلى سبيل المثال، استرجاع اسمك إذا تم إدخاله مسبقا. قد نستخدم هذه المعلومات من أجل متابعة السلوك وتجميع بيانات كلية من أجل تحسين الموقع، واستهداف الإعلانات وتقييم الفعالية العامة لمثل هذه الإعلانات. لا تندمج هذه الملفات النصية ضمن نظام التشغيل الخاص بك ولا تؤذي ملفاتك. وإن كنت تفضل عدم جمع المعلومات من خلال استخدام الملفات النصية، تستطيع اتباع إجراء بسيط من خلال معظم المتصفحات والتي تمكنّك من رفض خاصية تنزيل الملفات النصية. ولكن لا بد أن تلاحظ، أن الخدمات الموجهّة لك شخصيا قد تتأثر في حال اختيار تعطيل خيار الملفات النصية. إذا رغبت في تعطيل خاصية إنزال الملفات النصية اضغط الرابط هنا للتعليمات التي ستظهر في نافذة منفصلة.

اغلاق