جولة الصحافة

ماركو بولو: الأتراك زناة ويجمعون بين الأختين ويتزوجون بالحماة

“كانوا رعاعا وجبناء، يقدمون نساءهم للغرباء، يتزوج الرجل الحماة ويجمع بين الأختين، ويقتلون ضيوفهم غدرا” هكذا عاشت القبائل التركية في آسيا الوسطى، كما وصفها الرحالة الإيطالي ماركو بولو، مضيفا: هم جنس جشع دنئ، يأكلون الردئ من الطعام، خاضعين لحكم خانات المغول، قبل أن يذلهم الفرس والعرب.

يقول بولو انتشر بينهم طقوس وثنية غريبة، ويقدم الرجل زوجته ومنزله للرجال الغرباء لإسعادهم تقربا للآلهة، وحين أخضعهم مانجو خان ملك المغول لسلطانه أمرهم بالإقلاع عن هذه العادة، لكنهم اعترضوا وادعوا أن ترك نسائهم للغرباء يحمي محاصيلهم ويقي أطفالهم المرض، اندهش الخان من لهفتهم على الفجور وسوء الأخلاق وتركهم غارقين في عارهم وانحطاط أخلاقهم.

قتلة الضيوف
فى رحلته إلى بلاط الإمبراطور قوبلاي خان، وصف الإيطالي ماركو بولو الشعوب التركية بأنهم جبناء يدفعون الجزية صاغرين، رغم أنهم أكثر عددا من المغول، لكنهم يستعذبون الذل والمهانة قائلا: “أما أهل شارشان فهم جبناء، أذلهم التتار فلم يقاوموا، وكانوا يفرون من قراهم كلما سمعوا بمرور جند التتار وإن كانوا أصدقاءهم”.

قبائل الأتراك ظلت على بداوتها وهمجيتها، ولم يكونوا أصحاب حضارة أو دولة، ولم يكن لهم قانون ينظم حياتهم سوى البربرية وأعمال السلب والنهب.

يذكر بولو أن إحدى قبائل الترك قبل خضوعها لطاعة المغول كانت تمارس عادة الغدر بالضيوف ليلا، مضيفا: “متى تصادف أن غريبا ذا صفات حميدة، يجمع بين الجمال والشجاعة، نزل ضيفا بمنزل أحدهم قتلوه أثناء الليل، لا من أجل ماله، ولكن بغية أن تظل روح المتوفى بما فيها من ذكاء مقيمة بين ظهراني العائلة”، حتى أجبرهم المغول على طاعة القوانين واحترام الغرباء والامتناع عن السلب والنهب والقتل.

قرابين اللحم
عبادة الأوثان سادت بين قبائل الأتراك، فقدموا إليها القرابين، ومن عاداتهم التي رواها بولو، إذا رزق لأحدهم بولد أوكلوا رعايته إلى وثن، ويقوم الأب بتربية شاة تكريما له، وبعد انقضاء عام يذهب الأب وأسرته إلى الصنم يوم عيده ويضع المولود عند قدميه، ويذبح الشاة ويطهي اللحم ويقدمه للوثن.

ويكمل الرحالة الإيطالي مشاهداته بقوله: “يقف الجميع في صلاة طويلة للحجارة، ويناجون الإله الأصم، طالبين منه حفظ صحة الولد، وكانوا يعتقدون أنه يشرب عصارة اللحم، وكانوا يحفظون عظام الذبيحة في جرار أنيقة ويتبركون بها”.

أحرق الأتراك جثث الموتى بعد موافقة المشعوذين، وقد تترك الجيف المتعفنة 6 أشهر في العراء تنهشها الغربان حتى يأذن السحرة بإشعال النار طبقا لحسابات التنجيم.

وقال بولو إنهم كانوا يضعون موائد الطعام مزودة والخمور قرب جثمان الميت لتغذية روحه حتى موعد حرقه، وفي المحرقة يضعون قصاصات على هيئة الرجال والنساء والخيل حتى تصحب روح الميت بعد تحررها من جسده.

الجنس المقدس
كان الرجال منغمسين في الملذات والغناء والرقص، وعندما يصل الرجال الغرباء إلى قراهم، يقدم له التركي بيته للسكن وزوجته أو أخته أو أي امرأة من أقاربه لمتعته الجنسية ويغادر المنزل.

وكان من عادة الرجل الغريب، حسب وصف الرحالة الإيطالي أن يضع علامة على البيت فلا يأتي التركي طالما بقي الشعار معلقا.

في عهد ملك المغول مانجو خان (1208 – 1259) خضعت القبائل التركية لحكمه، ولما علم بهذه العادة الشائنة ألزمهم بترك هذا الفعل الوضيع، وبنى الخانات في البلاد وأمر المسافرين بالنزول فيها.

أطاع الأتراك الخان لثلاث سنوات فقط، وذهبوا بعدها إلى الخان يرجوه أن يتركهم يمارسون عادات أجدادهم، وقالوا إن ماشيتهم تموت وأطفالهم يمرضون بعدما أقلعوا عن إدخال السرور على المسافرين.

يقول الرحالة بولو تركهم الخان لخزيهم وبعث إليهم برسالة جاء فيها “لما يظهر عليكم من بالغ اللهفة على الاستمرار في شناركم وخزيكم، عليكم الأمر كما تريدون، فاذهبوا وعيشوا حسب عاداتكم وأعرافكم الدنيئة، واسمحوا لزوجاتكم بأن يواصلن تقبل الأجور الحقيرة عن بغائهن”.

وتابع:”الزنا بينهم كان منتشرا فقد كانت العادة بين بعض القبائل أنه إذا غاب الزوج في سفره مدة تزيد على عشرين يوما كان من حق الزوجة أن تتخذ عشيقا لها حتى يعود”.

كتب بولو عن الأتراك “نساؤهم بلغن الغاية في الجمال حقا، والغاية في الشهوة الحسية، والغاية في الاستعداد للتوافق في هذه الناحية مع ما يوصيهن به أزواجهن”.

مضيفا، لم تعرف هذه القبائل محرمات في الزواج فجاز لهم الزواج بأي عدد من النساء، وبأي امرأة، طالما كان بمقدوره الإنفاق عليها، وكانوا يجمعون بين الأختين ويتزوجون الحماة والأخوات.

مشاهدات ماركو بولو تتفق مع مشاهدات الرحالة العربي أبي دلف حول عادات وأديان القبائل التركية في وسط آسيا.

في بلاط الخان
خرج ماركو بولو وهو في عمر السابعة عشرة مع أبيه وعمه، عام 1271 في رحلة من مدينة البندقية في إيطاليا إلى بلاط الإمبراطور المغولي العظيم قبلاي خان، وخلال رحلتهم سجل ماركو مشاهداته للقبائل والشعوب التي مر بها.

الرحلة اجتازت بيزنطة وأرمينيا ووسط آسيا وتركستان وصولا إلى الصين حيث بلاط الخان.

خلال إقامته في الصين سافر ماركو بولو في مهام رسمية داخل المملكة الشاسعة التي خضعت معظم قبائل الترك لها.

المصدر: عثمانلي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق