شؤون ثقافية

يرى صوتي عاريا

يرى صوتي عاريا
 
 
‏لطفي العبيدي
 
اشعرُ بالحمى
اشعرُ بِـشيءٍ يَحرقُ جمْجمَتي من الداخِل,
النارُ من ورائي
تَهشّ عليّ باللهب المسيّطر
لا اعرف كيف اسخن او ابرد
او كيف انام
أنت غابةٌ هبطت من اعالي السماء,
الى ان تتجمّل الكلمة و الكمنجة
و تبوح طفولةُ الاشياءِ الصغيرة بالاسرار المغلّفةِ بالضوء
الألوان تسرق مني لغة الرماديّ,
تجفّ على الحائط
مثلَ مجازٍ يعتلي عرشَ الشيء
تفقدني بكارة المعنى
ثمّ تضيقُ في منعرجات الفصول و المواعيد
هناك صوتٌ,
يُسمِعني ما بـيدي
أعمى أنا لا ابصرُ شيئًا
 
لماذا تجعلني أندم دائمًا
تجعلني لا اموت سريعا كـنملةٍ صغيرة تحت الظل
لي ارتباك الذهن,
لي استغراق الناي في احتراق الصوت,
لي كلمة واحدة اقولها و امضي,
نعم خسرت وقتًا لا أريده
نعم قيّدتُ ما لم يسجنْ في ذاكرة الهواء العلوي
لذا شوّهت لون المعنى
و ادخلتُ أشياء إلى حقيقتي
ليستُ اريدها
أتلفتُ عصب العينين
دون أن أرى خيال الدهشة و اللحظة
دون ان أرى طمأنينةً على زهرة تعشق حلم الذهول
و اولد رغما عن صرختي و علّتي المستنزفة
أكره التيهِ
لأنّه يخرج من دمي الازرق
و يسبحُ ليلاً بين العدمِ و اليقظة الصارخة
ارتّب للطريقِ نهايته
أرتّب للوصول هزيمته
أنا مهزومٌ
أنا مكدودٌ
أنا مسجونٌ ارى قيودًا في الضوء و الظلام
اجعلُ الفكرةَ متحجّرة
قبل ان يوقظني برد الموت
و اسلّم على الذين يحملون أغنيات الصباح الى ينابيع الصحراء
 
هوّةٌ بلا عمْق
يرْتفعُ إلى السَطح لغَطي
كأنّي اخلق وحدةَ المكانِ في جَحيم الشَيء.
ليكن الدم متدفّقا على زرقة السماء
يلطّخُ تأويلات المعنى
و الشكلِ الملوّن بالكآبة المختصرة قرب سكينة الغيب
و يغنّي للسنبلةِ الذاوية
للفراشة الضائعة في منحنيات الاعالي,.
من جثّتي يخرج التراب النتن
يخرجُ القتلُ متعمّدًا للقتل,
تخرجُ الاباحة,
يخرج الوضوح القاتل المقتول,يبخرجُ وباء الحياة المندّسِ في العمود الفقريّ,
تخرج أناي المشروخة,.
سأتجرّع دمائي
لتصحو غيبوبتي الابديّة فوق اعمدة السراب المنفوش
ملحٌ ينمو
ملحٌ يذوب باكرًا كلّ صباحٍ احمق
في أنانيةٍ تعضُ يدَ السارقِ و هو يصنعُ حديثًا خفيفًا مع مرآة الباب ,.
ينامَ غرابٌ بعد القتل
و يستيقظُ الاخرُ على جرحٍ
لا بكاء و لا نشيخ
تسقط ورقةٌ رغم أنفها
و يبقى في مدائح الهواء عَرق الجفاف_
 
كيفَ لي انْ اندمَ
على شيءٍ خلقتُه بِـيدي في ليالي الامسِ
كان الطفلُ نائمًا
كان يقْرؤني
و أنا اخجلُ من جهْلي و غبَاوتي
سأرتدي جلد الهيولى
و انفخ في فرج الهواء الواقف في ردهات الوحم
كي اصيرَ بدء الصوت و الكلمة و الاسم_
 
للمكان الذي يتألّم
حجر كثير
و كلام خفيّ يتحتحتُ صباحاً
اتعثّر بالطريق على أثر الصدفة
و انا ايضا اتألّم
لا أجد سريرا بسيطا هناك في متعة الاسئلة و الهزائم
.
 
قدْ ينهارُ جسدٌ
من فوق بناية الشهوة
حينها تراه يرتفع بلا خجل
,,,
 
يرى صوتي عاريًا
مثلَ إبرة في حنجرة الماء
ارفض انا ان اغنّي
ان أغنّي للضوء الذي يأكل اعصابي
و يفْشي سرّ السواد
,,
ملامح تعود اليّ
منذ كان القمرُ في يدي
لن اقبل هذا الوجه المقنّع
الذي يشبه حارس الخشبة و الستارة
لا يقول شيئًا
سوى ان يخنقَ رئة المشهد المتدّلى من سجن المأساة,,,
.
.
يكفي للعالم ان يصفّق
بـيد واحدةِ
ليصبحَ مبلّلاً بالصراخ و بالرياح
يكفي للعالم ان ينام ايضًا
في احتمالات موت النهار
 
متنكّرًا في ثيابٍ من رمادٍ
اجفل لحظات,
و اركض كالمجنون في ساحات المحو عند سقوط فاكهة الظلام
اسعى الى مزارع الاستعارات و المجاز
كأنّي طيشٌ من حلمٍ يفيق من حلم اخر
لا يهمّني ان أتعرّى
أو انْ اسلخ المعنى منْ ظنونه الكاذبة
أريدُ وردةً واحدةً,
وردةٌ تَعبرُ مذابح قلبي دون ان تخدش سياج الحديقة
كأنّك تبدو
كـشخصٍ يدخل النصَ عنوةً من رمزيّة الباب/
جرس اخرس أخضر
ذلك الصدى الذي يأتي من وراء الكلام
يهربُ من انتهاء الكلمات
في آخر ليلةٍ حاقدة
النهارُ كـقطعةٍ منْ قماش
في يدٍ من شمعٍ
يتأهّب للكسل و للسهاد
يتضاءل في كلّ ساعةٍ حين يدوس الصداع على الرأس
و النبض يأخذ مني وجعًا
يذهب بي
ثمّ يعود ثانيةً بالمرارة المكّررةِ
و ألمسُ أنا ظهر ذبابةٍ
كانت تعبر مزابل الذاكرة المحتشدة بالشبق و الشغف,
 
كـزُجاجٍ من كلامٍ
لا يزال عالقا في منارة الوحدة
كـهذي جرسٍ في قيلولة
هذا الحزن الذي يجلس على سريري الخشبيّ
يتأمّلني جيدًا
كأنّي خرجتُ من نفقٍ
لا يطلّ منه ضوء,,,
كان يمكنني ان احبل
في لحظة شعريّةٍ
و احتضنها عندما اسقطُ في مقامات الغياب
هكذا اتفشّى,,
هكذا اتلاشى,,
هكذا اضمحلّ
ربّما انتظرتُ كلاما على رصيف الكآبة
و لم اجدْ مجرّد صمتٍ
يحرّك باطني كي أقول شيئاً ما,.
ربما سقطتُ من سريري
و مضغتُ ريقي خوفًا
من هوس اللاحلم الذي يرتّق ليالي العزلةِ البعيدة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق