شؤون ثقافية

عندما تكون الصدفة ميلاد حياة .. !

عندما تكون الصدفة ميلاد حياة .. !
 
ماجدولين الرفاعي
 
 
كنت اردد دائما ، أن أجمل الصدف ، هي تلك التي تتدلى من عنقها عنافيد اللهفة ، ويلتف حول معصمها أخضرار لبلاب الشوق ..لكن عندما التقيتك ، اكتشفت سوء تقديري .. فالصدفة ، تلك المحارة التي حين تبتسم ، يتساقط لؤلؤ ضحكتها ويتدحرج فوق مدارج الفرح ..
فالصدفة التي جمعتني بك نهاية ذلك العام ، تحت غيمة ممطرة وسماء خريفية ، لم تكن صفراء في ذلك اليوم على عكس عادتها في كل عام ، بل كانت سماء احتفالية بألوان متعددة ، تشبه الوان الطيف ، أو ربما هكذا صورها لي قلبي الذي كان يرقص فرحا وتوهجا .. كانت شارة المرور مازالت خضراء حين دعوتني لقطع الطريق العريض .. خفت عليك ، فأمسكت يدك ، وشددتك إلى الخلف وأرتجفت كطفلة بللها المطر .. لا أدري هل التمع البرق في وقتها ، أم أن شرارة الحب هي التي اضاءت سماء المعجزات ، أو ربما احتفالية القدر أطلقت العابها النارية ، فأضاء ليل الأحلام باذخ الأضواء ؟
كنت مبهورة بك ، ياصاحب الظل الطويل .. مسحورة بعطرك الذي أسرني وسيطر بشكل تام على جميع حواسي ، إذ لم أعد أشعر بشيء إلا من خلال رهافة عطر رجولي صاخب أرى من خلاله ربيع الألوان ، وأشم رائحة زهر الليمون من ادخنة السيارات وأتذوق عسل الملكات من كلماتك التي ربما لم تقلها ، وكنت المس مخمل الجوري على راحة يدك التي ضغطت بإحاكام على أصابعي .. كنت أسمع هسيس خطاك فوق أعشاب قلبي التي يدوسها قلبك بتسارع نبضاته .. !
كنت في تلك اللحظات الساكنة في تلافيف عقلي مخدرة تماما ، او فلنقل أنني كنت تحت تأثير تنويم مغناطيسي ، أذ كنت أنفذ أوامر عطرك بدون تردد ..
دعني اعترف لك ، أنني في تلك اللحظات المنقوشة في أعماقي كوشم قديم في حضرتك ، قد تلاشيت تماما .. ذابت شخصيتي أمام ثراء حضورك ، ولاذ تمردي بلحاف الإنبهار ودفن راسه تحت وسادة الدهشة..
اخبرني ، ياسيدي ، كيف استطعت اختزال عمري وتغيير أنماط حياتي ، فصرت أعشق الخريف الذي ما أحببت أصفراره يوما .. كنت أراه مقبرة للأحلام الربيعية الموشاة بالحيوية والتدفق وإذا بي أتدفق في خريف الصدفة فرحا .. حبا .. حياة ، وصار تقويم السنة ، ميلاديا وهجريا ، يبدأ عندي من خريف اللحظات الممتشقة وجودك كقدر لا مفر من الإنصياع لسطوته .. !
كم قلت لك ، إن للحب قدرته الخارقة على العطاء .. فمذ عرفتك تغيرت خارطة الاشياء ، ولم يعد الصعود درجة درجة ، بل اصبح القفز على السلالم بالدرجات ، وصارت تجربتنا مدرسة تخرج العشاق والعاشقات ، ولم تنجح كل تعاويذ العرافات ، وكيد الحساد على اختراق وهدم ما بنيناه ، فقد تسلحنا : أنا وأنت بإرادة البقاء ، وعلى الرغم من كل العواصف والأنواء ، تماسكنا ، وأبدينا لرياح التغيير كل القوة والعزيمة ، رغم كل ماقيل وقال ، إذ لم تكن علاقتنا ، رجلاً شرقيا وامرأة من زمن الإماء ..

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق