logo

لماذا تذكّر أردوغان المستنقع؟

سيهانوك ديبو

حينما يقول أردوغان بأنه يرفض قطعاً تأسيس المنطقة الآمنة في شمال سوريا كي لا يكون الأتراك أمام (مستنقع) جديد كما حال مثيله في إقليم كردستان العراق. طبعاً قال شمال العراق إذْ لا يستطيع القول بإقليم كردستان العراق ويمنع أيّاً كان مِنْ مَنْ في إمرته وكل من يدور في فلكه أن يقول ذلك. سوى أنّما يفهم من ذلك:

1- معاداة قصوى للقضية الكردية في أي مكان لها؛ بشكل خاص وهذه الأيام في سوريا، وانفتاحه على المزيد من التنازلات لعدم أي حل عادل للقضية الكردية.
2- فشله في تعويم مطلبه القديم الحديث في خلق منطقة أمنية غير آمنة في شمال سوريا وشرعنة احتلالاته السابقة واللاحقة التي يفصح عنها فيما يسميه بميراث الأجداد. وبالتالي معاداة قصوى لشعب سوريا وعرقلة تركية أخرى لمنع إيجاد أي حل توافقي ما بين السوريين بشكل عام وبشكل خاص ما بين أكثر الأطراف المؤثِّرة في الحل السوري السلطة في دمشق من ناحية ومن ناحية أخرى مجلس سوريا الديمقراطية.
3- رسالة نفعية واستدارة فاضحة للقاء المرتقب ما بينه والرئيس الروسي بوتين في موسكو بعد يومين؛ يلحقه اللقاء الثلاثي ما بينهما ورئيس الجمهورية الإسلامية الإيرانية روحاني.
4- إظهار الشقاق ما بينه وواشنطن؛ الأخيرة التي تمارس أقصى درجات الاحتواء وأنقرة. مع التركيز ما بين الإعلان والإظهار والحقيقة المضمرة.

وحين يكون الحديث عن (المستنقع) فإن حقيقة الأمور تؤكد بأن أردوغان وحده من أوقع نفسه بعدة مستنقعات:

1- مستنقع احتلاله لسوريا؛ وبشكل خاص لعفرين؛ ولن يفيده تمريراً وتبريراً هذه الأيام شهوده كما في حال من يُشَغِّلهم وقد طالهم الإفلاس أي الائتلاف.
2- مستنقع الوضع الداخلي التركي المأزوم سياسياً واقتصادياً، والأزمة في استمرار. وحينما تقول مصادر المعارضة التركية بأنه حتى يقوم أردوغان بزيارة إلى البرلمان التركي فإنه يحتاج إلى جيش يرافقه ومئات من القوات الخاصة والقناصين؛ فإنه يعني ما يعنيه في أن الشعوب في تركيا لم تعد تتحمله.
3- مستنقع الإرهاب. وفي تورطه دعم التنظيمات الإرهابية إنما بات بالمثبت الذي لا يحتاج إلى تأويل.
4- مستنقع المطامع والاحتلالات واستخدام عصا الإخوان المسلمين في فرض هيمنته على بلدان المنطقة والعربية منها بشكل خاص. من ليبيا ومصر إلى السودان إلى أرتيريا والصومال والسعودية وكامل بلدان الخليج بكامل شمال أفريقيا. طبعاً فإن سوريا والعراق هما في المرمى التركي على طول الخط.
5- مستنقع الفوبيا الكوردية. يعلم أردوغان بأن التغيير يحدث والتحول الديمقراطي يتحقق عبر حل القضية الكردية. أما الكورد في طليعته الديمقراطية باتو بالأساس خط المواجهة في إفشال كل المطامح والمطامع ل (ميراث الأجداد). فهو وعموم التركياتيات أصبحوا في مستنقع الفوبيا الكوردية. فوبيا من صنع المستبدين أنفسهم.

عامان قادمان 2021. ومن بعدها عامين يقدمان 2023. قبلهما في هذه اللحظات وفي الفترة القادمة ليجد أردوغان نفسه -لو بقي- بأن المستنقعات التي صنعها حان وقت دفع أثمانها. وتركيا وقتها تكون أمام مختلف الخيارات.
لن يجد كل من تحالف مع النظام الفاشي التركي و/أو وجد نفسه إلى جانبه أن يجد أفضل من هذا الوقت للفكاك منه واعلان الانفكاك عن دولة مارقة قدّم رئيسها أسوأ نموذج للحوكمة؛ برع في مسألة وحيدة: زعزعة الاستقرار في الشرق الأوسط والعالم.

اضف تعليق

Your email address will not be published.