شؤون ثقافية

خلف شوقي الداوودي (1898- 1939)

خلف شوقي الداوودي (1898- 1939)
أوّل قاص عراقي عربفوني من الأرومة الكرديّة
 
جلال زنگابادي
 
ينتسب خلف شوقي إلى عشيرة (الداوودة) الكرديّة القاطنة في لواء كركوك ، ويُعَد من أوائل روّاد القصّة العراقيّة .
ولد شوقي سنة 1896 أو 1898 في مدينة (الدّيوانيّة) ، حيث كان أبوه (الملّا أمين) ضابطاً في الجيش العثماني ، وأمضى سنيّ يفاعته في (الصّويرة) و(الحلة) ، ثمّ درس في دار المعلّمين ببغداد، وبعد تخرّجه جُـنَّد ضابطاً إبّان الحرب العالميّة الأولى ، حارب في جبهة العراق ، فأسره الإنكَليز وأبعدوه إلى الهند ، حيث تعلـّم اللغتين الإنكَليزية والهندية ، إلى جانب اللغات : الكردية ، التركية والفارسية التي تعلّمها في بلده .
وبعد عودته من الأسر في 1919عمل صحافيّاً في مدينتي البصرة وبغداد ، حيث عمل محرراً للقسم العربي في جريدة (الأوقات) البصرية ، وأصدر هناك مجلة (شط العرب) الأدبيّة التي صدر عددها اليتيم في (كانون الثاني 1923) في (32 صفحة / قطع الربع الصغير) ؛ إذ ألغت الحكومة إمتيازها ، لكن الداوودي أصدر جريدة بالإسم نفسه (شط العرب) في بغداد في 27/ آذار 1924وصدر عددها الأخير (24) في 9/ كانون الثاني/1925واحتجبت بعد أحد عشر شهراً .
وفي 1926 توظّف شوقي مترجماً في وزارة المالية ، ثمّ عيّن في التفتيش المالي ، أوفد عدة مرات إلى خارج العراق لتدقيق حسابات المفوضيات والقنصليات العراقية ، ثمّ سكرتيراً مالياً لوزارة الإقتصاد والمواصلات في 1935ومن ثمّ معاون رئيس تسوية حقوق الأراضي في 1938، حتى وافته المنيّة ببغداد في 2/ شباط 1939؛ إثر نوبة قلبيّة ؛ إذْ تميّز شوقي عن باقي خلق الله بقلبه الواقع في الجهة اليمنى لصدره ؛ فعانى كثيراً من تلك الإشكاليّة في أواخر عمره . ودفن في مقبرة سلمان باك.
رغم عمره القصير؛ ألّف شوقي وترجم أكثر من عشرة كتب :
× (قصص مختارة من الأدب التركي) لفيف من الكتّاب الأتراك ، ترجمة / ط1/ 1934و ط2/ 1936.
× (الفلقة ) مجموعة أقاصيص ونوادر / 1938.
× قضية فلسطين (ترجمة سلسلة مقالات إنكليزية منشورة في جريدة المورنينك بوست) (74 صفحة) 1924
× نقدات الملا نصرالدين / 3 أجزاء / 1922- 1924
× وساوس السلطان عبد الحميد ( ترجمة) 1932
× مرشد العمال وأصحاب الحِرَف / 1936
× (زاد المسافر…..) رسالة للشيخ فتح الله الكعبي عن وقائع وحروب في أواخر القرن الحادي عشر الهجري / تحقيق / 1924.
× ذكرى سعد زغلول في العراق / بعض ما قيل ونشر في الصحف والمجلات العراقية عن سعد زغلول زعيم حزب الوفد المصري المتوفى في 23 آب 1927 (185 صفحة) 1927
× (سفينة نوح) مجموعة كبيرة من القصص لم يبق منها إلّا ما نُشر في جريدة (الدفاع) سنة 1937ومجلة (الهاتف) النجفيّة .
× (مائة فكاهة وفكاهة) مجموعة فكاهات ملقاة من محطة إذاعة قصر الزهور ببغداد، وبعضها منشور في الصحف (مخطوطة مفقودة)
× (حقيبة الداوودي) مجموعة قصص وطرائف (مخطوطة مفقودة)
 
ولقد نشر عشرات المقالات في العديد من المجلات والصحف : مجلة (لغة العرب) ، (الهدى) ، (النشئ الجديد) ، (الاعتدال) ، (المعلمين) ، مجلة (الحاصد) ، (الأقلام) ، (الثقافة) ، (الشباب) (ديارى كوردستان) ، جريدة (شط العرب) البغداديّة ، (البلاد) ، (التقدم) ، (العراق) ، (الجهاد) ، (الدفاع) ، (الزمان) ، (السياسة) وغيرها..حيث كان الداوودي يكتب أيضاً بأسماء مستعارة منها : الملّا نصر الدين والبابو جتربنا رجي ، وقد عدّ من أعلام كتابة المقالة الساخرة مع نوري ثابت (حبزبوز) ، ميخائيل تيسي وعبدالقادر المميز ، بلْ عدّ من روّاد كتابة القصة القصيرة في العراق ، فضلاً عن مقالاته عن تاريخ اللغة الكردية والشخصيات الكردية ، وترجمته لرباعيّات الخيّام شعراً عن الفارسية إلى العربية ..
لقد أشاد القاص الرائد جعفر الخليلي (1904- 1985) بمنزلة الداوودي في كتابه (القصة العراقية قديماً وحديثاً) : “..وبالإجمال فإنّ خلف شوقي من أوائل روّاد القصة العراقية الحديثة ، ومن الذين إنفردوا بنوع خاص منها ، لا من حيث امتزاجها بالفكاهة فحسب ، وإنّما من حيث جوهرها وسبكها ، وكونها قصصاً تحوم حول ذاته على الغالب ” و ” ان الداوودي قد وفّق في الكثير من قصصه توفيقاً غير قليل من الناحية الفنـّية “رغم المآخذ اللغوية والنحوية وأسلوبه الصحافي غير العميق و ” ..الإطالة ، أو الإيجاز في غير مواقفهما ، وعدم مراعاة الجانب الفني الذي تقتضيه قواعد القصة ووضع الحوار”
يعد الباحث المعروف زين النقشبندي ” نتاج شوقي توثيقاً لمرحلة مهمة من تاريخ العراق ” و ” إن المطلع على نتاج خلف شوقي من مقالات وقصص قصيرة ؛ يخرج بنتيجة مفادها أن النتاج الأدبي القصصي لهذا الكاتب عكس هموم وآلام ومعاناة كثير من أبناء العراق ؛ برغم شهرته في مجال الأدب الفكاهي والنكات والمقالب ” ؛ فلا عجب من أن يخصّه بكتابه ( خلف شوقي الداوودي، من أعلام اليقظة الفكرية العراقية) * (252 صفحة) والذي قدّم له العلّامة الدكتور كمال مظهر احمد. وهو يقع في أربعة فصول :
الأول : العوامل التي ساهمت في تكوين شخصية الداوودي الأدبية والصحافية .
الثاني : نماذج من أعمال الداوودي القصصية المؤلّفة والمترجمة.
الثالث : نماذج من مقالاته المنشورة في جريدة ( شط العرب)
والرابع : بعض المقالات المنشورة في مجلّتي (لغة العرب) و(ديارى كوردستان) حيث عرّف فيها الداوودي ببعض جوانب تاريخ اللغة الكردية والشخصيات التاريخيّة الكردية.
وختاما تجدر الإشارة إلى أن شوقي قد تزوّج في 1920 من السيّدة فخرية كامل كوثر كريمة إحدى الأسر التركمانية الكركوكيّة .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
* سأكون ممتناً لمن يسعفني بكتاب ( خلف شوقي الداوودي، من أعلام اليقظة الفكرية العراقية) تأليف الباحث زين النقشبندي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق