شؤون ثقافية

  مرّة التَهَمَت شمساً

  مرّة التَهَمَت شمساً
 
يرعبني الكون
 
هذا الكوزموس المُنَظَّم
رغم غموضه الهائل
 
الكواكب تدور حول نفسها
ولا تتوه
الشمس والقمر لا يلتقيان
الريح لا تهدأ والفصول المتعاقبة
لا تشرّد سوى الأرواح الشفيفة
 
بحكمة ناقصة
وفي اللحظات الكثيفة
أتركني للسؤال:
 
ما سرّها روحي؟
 
التي لا شيء يؤويها
لا شيء يملؤها، يُشبِعها،، يعجبها
 
ما سرّها التي
التهَمَت جميع أشعاري
كما تلتهم النار المتأجّجة كل ما حولها
بعدها أنكرت الشِّعر
ولم تشعر بالتخمة
 
التَهَمَت المدن البعيدة
طرقاتها، غيومها، ناسها، عصافيرها، أشجارها
صارت حديقة
ولم تُشفَ من غياب
 
مرّة التهَمَتْ شمساً
ثم أدمنت الشموس
كل صباح تلتهم شمسه
ثم تسأل عن الضوء!
 
التهَمَتْ البحر القريب
ثم عبرت الى
محيطات بعيدة
التَهَمَتها
وظلّت تحلم بزرقة مختلفة
 
التَهَمَت كل معاني الأمومة
صار لديها في كل مدينة أبهى الأبناء وأجملهم
صارت أمّ العالم
وظلّت تشعر بالوحدة
 
التَهَمَت عشاقها
وكل أساطير الحب
ثم نبذتها
ورغم ذلك ما زالت تؤمن بالحب
 
حين التَهَمَت
قلب رجل غامض
استيقظت في الصباح التالي
وعلى طرفي قلبها
ما يشبه الأجنحة
صارت طريق السماء قريبة
 
لكن حزنا ابديا سكنها
ولم تنتصر على الضجر
حين عرفت أنها نجمة
 
وأنه في مكان ما
من هذا العالم الواسع
رجل بلا قلب
 
كلّما دنا الليل
يفتقد قلبه
الذي في سماء بعيدة يشتعل !
 
غادة نور الدين

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق