الرأي

دورنا في الحل السوري

دورنا في الحل السوري
آلدار خليل –

كثيرة هي الأطراف التي انكشف انعدام دورها بإيجاد حل في ظل التحولات السريعة بالوضع السوري نتيجة لتقاطع مصالح الدول اللاعبة في الشأن السوري أو اتسم هذا الدور إن وجد بالسلبية مما يحدث بالداخل من صراع، وما توجه هذه القوى المدعومة من تركيا نحو منبج إلا دليل على صحة ما قلناه في سلبية تقربها لإنهاء هذا العنف الدامي الذي فتك بالوطن وبالشعب السوري، حيث كان الهدف من هذا المخطط هو إعاقة حملة الرقة، إلا أنه تم منع تقدم تلك القوات وتم إفشال ما كانت تركيا تصبو إليه عن طريق هكذا معارضة مسلوبة الإرادة، وكذلك محاولاتها غير المجدية في إبراز دورها كممثل للشعب السوري دولياً وإقليمياً. مقابل هذا الانحسار والفشل للمعارضة التي ارتضت لنفسها الخنوع لأطراف هي بالأساس لا تريد الحل بل تؤجج نار الفتنة والقتل تحقيقاً لمصالحها في سوريا، برز الدور الهام والفعلي للقوى الفاعلة على الأرض والتي أثبتت أنها تمثل الإرادة الحقيقية للحل كما حصل في روج آفاي كردستان.

لقد برهن الشعب في روج آفا وبمختلف مكوناته جدارته في الوصول إلى أهم العوامل المؤثرة على الساحة السورية، حيث أنَّنا كطرف فعّال نتواجد ضمن سلسلة المحاور المؤثرة بشق الطريق أمام الحل في سوريا، فالمقاومة التي تمت والحالة التنظيمية، بالإضافة إلى الإرادة واستقلالية القرار لدى شعبنا جعل منَّا القوة التي لديها الحل الفعلي ضمن التخبط السياسي والعسكرتارية المتبعة في سوريا، فتركيا وبالرغم من محاولاتها المستمرة لإيجاد دور لها من خلال المعارضة التي تقدمها على أنَّها الشكل المقاوم لهمجية النظام وكذلك عن طريق التنظيمات المتطرفة من قبيل جبهة النصرة وداعش ومثيلاتها إلا أنها تاهت في المستنقع السوري، الأمر الذي انعكس سلباً على تركيا داخلياً وخارجياً، ففي الداخل باتت تعاني من إرباك وبخاصة في حملتها الخاصة بالاستفتاء حول التعديل الدستوري المقترح، وفي الخارج بدأت السياسية التركية تصطدم بالصخرة الأوروبية، بالإضافة لخسارتها الكبيرة في المنطقة وهي انهيار المنظومة التكفيرية المتمثلة بداعش وبالتالي خسارة المعارضة المرتبطة بها وإفلاسها بإيجاد الحل كما كانت تدعي.

هنالك أطراف تمارس في مهامها كما يبدو دور التعبئة الكمية، تماماً كما حال المجتمعين في أستانا أو جنيف حيث يقومون بعقد الاجتماعات دون التوصل إلى أية حلول والسبب يكمن في غياب دورها الحقيقي أو التواجد الفعلي لها لقيادة المرحلة الراهنة في الساحة السورية. كما أنَّ النظام وبالدعم الروسي والإيراني يتخذ مكاناً مؤثراً على جهود الحل، والولايات المتحدة الأمريكية لها دور كبير ومؤثر في صياغة الحلول المطروحة، ونحن بمشاريعنا وقراءتنا للحالة السورية ومقاومتنا في سبيل الانتقال الديمقراطي نحظى بموقع يخولنا أن نحدد ماهية الحل، ومن هنا نرى أنَّ المعارضة والدول الراعية لها قد بدأ عدهم التنازلي بالتقلص في المشهد السوري، كذلك بدأ داعش بالانحسار والتقهقر وبات يلفظ أنفاسه الأخيرة سواء في سوريا أم في العراق، وإن محور النظام المدعوم من روسيا- إيران والمحور الأمريكي ومحورنا الديمقراطي هم الذين سيتمكنون من البقاء لمرحلة الحسم واستناداً على نتائج المرحلة الحاسمة ستتبلور صيغة الحل من الداخل لسوريا الجديدة، سوريا التي نطالب فيها بحقوقنا المشروعة ككرد، وبذات الوقت ندعو لترسيخ الحياة المشتركة وأخوة الشعوب، وبهذا نؤكد على أننا لا نريد تجزئة سوريا، فمشروعنا يسعى إلى تغيير ديمقراطي لبناء وطن تنعم في ظله جميع المكونات بالحرية والكرامة.

فلا قيمة لأية مفاوضات تدار خارج الوطن مالم تترجم عملياً من القوى الفاعلة على التراب السوري، وهنا نأتي في مقدمة الأطراف الأكثر قدرة لترجمة القرارات الناجمة عن تلك المساعي، كوننا نمتلك إمكانية إسقاط ماهية جنيف على الواقع وفي العمق السوري وليس فقط على طاولات التفاوض أو في اللقاءات التي تتم حول ذلك، لأننا نمثل التغيير ونقوده في مناطق إدارتنا، ولا نجد في محاورة النظام أو أي من الأطراف الأخرى مانعاً من أجل إقناعهم وتحويل جميع الرؤى نحو التغيير الذي نوده لسوريا، حيث إن عموم عمليات التفاوض والحوار لدينا مرهونة بأن تقبل الأطراف المعنية وتؤمن بأن التغيير حتمي، فنحن نمثل حالة حقيقية لمشروع وطني مهم، كمقاومتنا لمحاولات تحويل سوريا إلى حقل استثمار أو محمية ينمو فيها التطرف على سائر الجغرافية السورية، ومنع مصادرة القرار السوري، كما وحققنا تقدماً في استقرار الاوضاع في مناطقنا، ومن هذه المنطلقات نؤكد على إن شعبنا وبمختلف مكوناته عامل مهم في تحديد معالم الغد السوري والأكثر تمثيلاً للمساعي الجادة في ذلك.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق