الرأي

ما أسرعنا في خلق أسباب الشقاق!!!

مصطفى عبدو
هناك حكاية تروى في الفلكلور الكردي عن أرنبة حفرت جحراً في أرض زراعية تعود ملكيتها لفلاح بليد وأنجبت فيها مجموعة من الأرانب الصغار لتسرح وتمرح في محصول العدس ,وفي موسم الحصاد جاء الفلاح برفقة أولاده لتفقد المحصول وقرروا أن يبدأوا بالحصاد في اليوم التالي لكنهم سرعان ما اختلفوا فيما بينهم حول من أين يجب أن يباشروا بالعمل,خافت الأرانب الصغار على حياتها , طمأنتهم والدتهم بأن أمثال هؤلاء لن يحصدوا شيئاً من محصولهم لا غداً ولا بعد غد ,وهكذا تكررت زيارات الفلاح لمحصوله وفي كل مرة كانوا يختلفون على مكان بدء العمل ووقته .وتظل الأرنبة الأم تبعد القلق عن صغارها إلى أن جاء اليوم الذي لم يعد جني المحصول ممكناً فقرر الفلاح حرق المحصول والتخلص منه. عندها أدركت الأرانب أن الوقت قد حان لاتخاذ الإجراء اللازم.ما أشبه هذه القصة بالواقع الذي يعيشه أردوغان ونظامه المتداعي.
اردوغان الغارق في أوحال السياسة وفي دعم الإرهاب علناً والمتسبب في وصول البلاد إلى حافة الهاوية نتيجة الأزمات الاقتصادية المريرة ,وقيامه بكم أفواه المعارضين وغير المعارضين صلة بالقصة المذكورة, يمكننا القول أن أردوغان وصل إلى حيث وصل الفلاح المذكور من العجز ولم يعد بمقدوره إعادة الأمور إلى نصابها و لم يعد بإمكانه حفظ ماء وجهه وبالتالي وجد أن عليه خلق المزيد من الفوضى والحروب والإرهاب في المنطقة.وهذا ما يدفعه اليوم إلى التهديد بمزيد من الإرهاب على مناطق الشمال السوري على غرار ما نفذه في عفرين ليقوم بحرق المحصول الذي رواه أبناء المنطقة بعرق جبينهم وطاهر دمهم .
إن القارئ في السياسات الدولية يعلم يقيناً أن هدف النظام التركي هو السيطرة والتوسع وزرع بؤر التوتر وإيهام العالم بأنه هو وحده قادر على إنهاء وإيقاف كل التوترات وكل المشاريع في المنطقة.
إن كل ما نتلمسه من حولنا من تخريب ودمار وشعارات وفوضى خلاقة وغير الخلاقة وكل الميليشيات و المسميات والمصطلحات كلها مبررات لقوى التخريب والدمار للوصول إلى أهداف رسموها لأنفسهم للتحكم بالشعوب وثرواتها .
لا يخفى على أحد أننا نقيم في منطقة ملتهبة تكثر فيها الصراعات وتحيط بها التحديات من كل جانب و تمر بمنعطفات ساخنة من هنا يتوجب على كل ذي لب عدم إعفاء نفسه من مهمة ركوب الموجة مع الجماهير والانخراط معه في مواجهة التحديات المستقبلية على الشعوب والمنطقة وترك كل الحجج و الذرائع والترويقات الكلامية التي يتم إطلاقها على هذا المنبر أو ذاك وتحميل هذا أو ذاك المسؤولية يتوجب الالتفاف حول أي مشروع ديمقراطي يعمل على حماية وصيانة الجبهة الوطنية ويحاول ترميم ما يمكن ترميمه لـ”لم” الشمل. والذي من شأنه تحييد مناطقنا الآمنة من كيد الكائدين ومن أطماع الحاقدين ومن جميع أشكال الإرهاب.
اختتم حديثي بمقولة ميخائيل نعيمة “ما أسرع الناس في خلق أسباب الشقاق وما أبطأهم في خلق أسباب الوفاق”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق