شؤون ثقافية

( رسالةٌ أوجدتها قصة حُب … أم فلسفة عابر ؟ ) .

( رسالةٌ أوجدتها قصة حُب … أم فلسفة عابر ؟ ) .
 
 
محمد دحروج
 
 
تعالِي إلى هُنا !
 
أمَّا وقد رغبتِ أن أقُصَّ عليكِ معنَى هذا الذي يُداور النَّفسَ ويُناورها
ويحُاورها … فتعاليِ إلى هُنا !
إني أُحدِّثكِ بشَيْءٍ هو قائمٌ بالفعلِ لا بالتَّصنُّعِ ولا بالافتعال غير أني
سأجعلُ حدًّا بينَ ما أقولُهُ هُنا وما هُو بينِي وبينكِ، فأنا أُحدِّثكِ بهِ لأنهُ لكِ ولكنِّي أُحدِّثُ بهِ نفسِي دُونكِ، فأنا إذ أفعلُ الصَّنيعَ الأوَّلَ فما أفعلُهُ إلا لأنكِ من كُنْهِ حقيقتِي وأصلِ وجُودي الذي يقُومُ واضحًا جليًّا بينَ الخَلْقِ في هذه الأيامِ = وأنا إذ أستأثرُ بهِ ـ بحديثي ـ دُونكِ فما أفعلُ إلا لأن ما بيني وبينكِ قريبٌ جدًّا غيرَ أنهُ بعيدٌ جدًّا، وأنا رَجُلٌ جريءٌ مع المَنطِقِ والعابرينَ عبُورَ اكتشَافٍ مُتحفِّظٌ مُتردِّدٌ هيَّابٌ أمام لحظةِ صِدْقٍ رُبمَّا تكسَّرت بهَا صُورةُ أمري أمامَ حالي كما يتكسَّرُ زُجاجُ نافذةٍ ألقَى طِفلٌ بحَجَرٍ فأصابهُ فأسَّاقطَ فوق الطريقِ هكذا وهكذا .
تعالي أُحدِّثكِ … فلا يحُدِّثكِ بهذا أحدٌ من بعدِي .
إنَّ الحُبَّ كلمةٌ من كثرةِ ما اعتادهَا المارَّةُ قد فقدت معناها،وما الحُبُّ في حقيقتِهِ إلا خَرَسُ اللسان،وَعَجزُ البيان، وضيقُ الصَّدرِ معَ سِعَةِ المكان = ولولا أنني لا أُحبُّ أن أتهالكَ لقُلتُ وأتيتُ بما هُوَ قَمِينٌ أن يُجسِّدَ طَيْفَ الشُّعُورِ فكأنهُ حيٌّ نابضٌ يتكلَّمُ وينطقُ بما اكتَنَفَت عليهِ الضُّلُوعُ وما كَنَزَتهُ النَّفسُ بصُندوقِ صَدرهَا ضنًّا بهِ أن يخَرُجَ في غير وقتِهِ وأن تؤدِّي العَجَلَةُ إلى أن يتجلَّى بغيرِ سَمْتِهِ، ولقد أركَسَنِي الهَوَى فيمَا مضَى فجعلنِي هيَّابًا ظنَّانًا، ولقد رَغبتُ مُهجَتَكِ التي حَمَلَهَا هَيْكَلُكِ فأنا أذبلُ مِن فَرْطِ شَوقي … وهكذا أنا بينَ حالتينِ، فلا أنا بالجسُورِ، ولا أنا بالمُفارقِ؛ وذلكَ موتٌ دُونهُ الموتُ .
تعالِي إلى هُنا !
تعالِي إلى هُنا لأُمسِكَ بكفِّكِ ثمَّ أنظُرُ بعيدًا نحوَ السَّماءِ إذ قلُوبُ العُشَّاقِ لا تقوى على مُواجهةِ العيُونِ .
تعالِي أُحدِّثكِ لأقولَ لكِ إنَّ اللهَ إذ صنعَ الإنسانَ خلقهُ على طريقةٍ عجيبةٍ، وما العَجَبُ إلا معَ أقدارِهِ إذ تجيءُ الأقدارُ حاملةً ما ينقُضُ جدارَ الأمسِ ويُنشيءُ من الخيالِ الجميلِ واقعًا يُحَسُّ ويُلْمَسُ وتعكسُهُ مَرايا الوجُودِ الإنسانيِّ أمام مَن اشتاقَ فما أطاقَ فنبَذ الترياقَ وسلَّمَ أمرَهُ إلى ربِّ الدَّاءِ والدواء .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق