logo

تبني

تبني
 
رشا عمران
 
 
لا أذكر مطلقا كيف صارت داخل حياتي
أصدقائي قالوا لي أنها لا تكبر أبدا وأنني مع الوقت سأعتاد عليها
لهذا لم أكترث لوجودها الدائم معي
بل صرت أحيانا أدللها كما تدلل امرأة عاقر طفلة تبنتها حديثا
لم أنتبه إليها كثيرا ، إذ نحن لا ننتبه غالبا لمن يعيش معنا،
شيئا فشيئا صرت أراها تلتصق بي أكثر
تمتص دمي كبعوضة ملحة
تأخذ قطعا من جلدي وتلصقها على وجهها
شيئا فشيئا صرت أرى قامتها تطول وتمتشق
لم أكترث بما فعلته سابقا بآن سيكستون
ولا بأنها حولت حياة سيلفيا بلاث إلى جحيم قاتل
أعرف أن للشاعرات مزاجا دراميا وان بعضهن يعشن الدور حتى النهاية
لهذا ربما لم يعنني كثيرا أنها بدأت تشبهني
تضع نفس الكحل الذي أضعه
وترتدي نفس احذيتي
وكلما أحضرت رجلا إلى البيت سارعت هي إلى استقباله
وكلما غادرني رجل تختبئ خلف الستارة كي لا أرى ملامحها الشامتة
لم أكترث أيضا أنها كانت تغرز أظافرها الطويلة في قلبي كذئبة جائعة
وانني أشاهد فتات قلبي مرميا على الأرض حولي وأنا اجلس كعرافة عجوز لم يبق لها غير الذكريات
لم أهتم كثيرا بأنها تحتل مكاني على طاولة الكتابة
أو تمسك بأصابعي كلما اردت الكتابة عن ذلك الضوء الذي ينير مسلك الحياة في روحي
ذات يوم عدت إلى بيتي أخر الليل ممسوسة بخدر النبيذ
وضعت المفتاح في القفل لم أستطع فتح الباب
خيل إلي أنني رأيت لوحة صغيرة على الباب مكتوب عليها :
هنا كانت تعيش شاعرة ماتت منذ زمن طويل!
لوهلة شعرت أنني ازور قلبي فجلست على الأرض مرعوبة من الخوف
ومنذ ذلك اليوم وأنا أجلس أمام باب البيت كعرافة عجوز ممسوسة بخدر النبيذ ، احكي للزائرين العابرين حكاية الشاعرة التي تبنت خيبة الأمل وربتها تحت جلدها حتى مصت دمها كله ولم تترك لها ما تتنفس منه سوى الشعر.
اضف تعليق

Your email address will not be published.