البيانات

البيان الختامي لمؤتمر ” أزمة المدنية والطريق نحو الحداثة الديمقراطية في الشرق الأوسط “

البيان الختامي لمؤتمر ” أزمة المدنية والطريق نحو الحداثة الديمقراطية في الشرق الأوسط ”

بدعوة من رابطة نوروز الثقافية الاجتماعية، ومركز ماينرز للدراسات والأبحاث، والمجلس الوطني للأرمن الغربيين، والمؤتمر الدائم للفدرالية، وحزب الاتحاد السرياني العالمي عقد مؤتمر “أزمة المدنية والطريق نحو الحداثة الديمقراطية في الشرق الأوسط” في العاصمة اللبنانية بيروت بتاريخ ١٧-١٨ تشرين الثاني 2018، وذلك بحضور ومشاركة ساسة وأكاديميين ومثقفين ومنظمات نسائية وشبابية وممثلين عن الأحزاب السياسية من لبنان وسوريا والعراق ومصر وتركيا وإيران وأوروبا، فشَكَّلَ ذلك نموذجاً مصغَّراً للتعددية الإثنية والقومية والدينية والمذهبية التي تحتضنها منطقة الشرق الأوسط، وكان تتمة للمؤتمر الأول من هذا السياق، والذي انعقد في مدينة السليمانية عام 2016 تحت عنوان “السلام والاستقرار في الشرق الأوسط في فكر عبد الله أوجالان”.
وبهذه المناسبة نشكر بدايةً السلطات اللبنانية، وعلى رأسها فخامة رئيس الجمهورية، على استضافة المؤتمر وتيسير انعقاده، وعلى تعاونها معنا في إنجاح مؤتمرنا.
وخلال هذا المؤتمر الذي دام يومَين، تمت مناقشة عدة محاور أساسية ركزَت في البداية على تناول أسباب الأزمة التي تعيشها منطقتنا تاريخياً وراهناً، لأجل التمكن من مناقشة سبل الحل وكيفية تمكينه على أرض الواقع. إذ حفلت جلسات المؤتمر على مناقشات ديمقراطية هامة بين الحضور على مختلف توجهاتهم، مما أغنى محاور المؤتمر.
وعلى هذا الأساس وصل المؤتمِرون إلى رؤية مشتركة حول العديد من مواضيع المؤتمر من حيث أسباب وطرق حل القضايا العالقة في المنطقة، ونوجز ذلك في ما يلي:
– إننا أصحاب إرث تاريخي كبير، ولكننا نفتقد إلى رؤية سليمة لتاريخنا تُمَكِّننا من إدراك واقعنا الحالي المتأزم. وعليه فنحن بحاجة ماسة إلى التحلي بالوعي التاريخي السديد وإلى قراءة عادلة وحيادية ونقدية للتاريخ.
– خاضت القوى والشعوب المظلومة مقاومات عظيمة على مر السنين ضد الظلم والقمع والتهميش، ولَم يكن التاريخ يوماً ما مسرحاً للأسياد والقوى المهيمنة فقط، بل إنه تاريخ المقاومات العريقة التي أكسبت البشرية قيماً معنويةً وماديةً كبيرة في هذا المجال.
– الدولة القومية كانت وماتزال تُشكّل السبب والنتيجة للتشتت والدمار الذي تعيشه المنطقة، بسبب إقصائها للهويات القومية والعقائدية والأثنية والثقافية والاجتماعية الأخرى.
– حرية المرأة هي قضية أساسية ينبغي معالجتها برؤية استراتيجية جذرية في سبيل بناء مجتمع ديمقراطي حر في منطقة الشرق الأوسط.
– أثبت الواقع إفلاس الدولة المركزية في الشرق الأوسط، وعليه، فإن الشعوب والقوى الفاعلة بحاجة ماسة إلى نظام سياسي بديل يتناغم مع التعددية ويضمن الحقوق والحريات الأساسية لكافة الإثنيات والثقافات والشعوب والهويات في المنطقة، وينطلق من حقها في إدارة نفسها بنفسها بصورة ديمقراطية وعادلة وتقدمية ومدنية.
– إن منطقتنا بحاجة إلى منظومة فكرية جديدة تتبنى مشروع الأمة الديمقراطية المرتكزة على التعايش المشترك والسلمي بدلاً من التعصب القومي، وإلى احترام العقائد والأديان بدلاً من التعصب الديني، وإلى الفكر المتحرر جندرياً بدلاً من النظرة الدونية للمرأة.
وبالإضافة إلى هذه المحاور، أكد المؤتمِرون على أنه ثمة حرب إبادة تطال الشعب الفلسطيني على يد إسرائيل، وتطال الشعبَ الكردي على يد الدولة التركية التي لا تنكر فقط وجود الكرد، بل وتنكر هويات الشعوب الأخرى كالشعب الأشوري-السرياني والأرمن والعرب، وتُنفّذ بذهنيتها الفاشية القوموية مجازر سياسية وجسدية تضرب عرض الحائط بكل المواثيق الدولية المعنية بحقوق الانسان، بل وترتقي إلى مصافّ جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية؛ ما يُحتّم علينا مناهضة هذه الممارسات العدائية الممنهجة.
كما ركَّزَ المؤتمِرون على وضع القائد والمفكر الحر في سجنه، عبدالله أوجلان، وأكدوا على أنه مناضل ومفكر شرق أوسطي في نفس الوقت، وأن اعتقاله من قبل الدولة التركية في السجن الانفرادي منذ مدة تناهز العشرين عاماً، وفرض العزلة المشددة عليه في السجن، ومنع أفراد عائلته ومحاميه من التواصل معه، هو انتهاك صارخ لحقوق الإنسان وأمر منافٍ لكل المواثيق والمعاهدات الدولية المعنية بحقوق الإنسان عموماً وبحقوق السجناء السياسيين خصوصاً.
من هذا المنطلق دعا المؤتمِرون منظمةَ العفو الدولية ومنظمات حقوق الانسان وجميع المؤسسات الدولية المعنية إلى الضغط على السلطات التركية لرفع حالة العزلة المشددة المفروضة على القائد والمفكر عبدالله أوجلان باعتباره يمثل شعباً وقضية، وأكدوا على مطالبتهم بحرية أوجالان وحرية كافة السجناء السياسيين، وكذلك على أهمية العمل المشترك لفك أسره كوظيفة إنسانية وأخلاقية ووجدانية تقع على عاتق كل مَن يدعم ويدعو إلى الفكر الحر والديمقراطية والعدالة الاجتماعية.
وفي هذا السياق دعا المؤتمِرون إلى التشبث بالمصالحة ومد اليد لأجل إنهاء المشاكل عبر الحوار وإحلال السلام في المنطقة، ورحّبوا بالحوار حول مشروع الأمة الديمقراطية والعمل على تطويره وإنضاجه وتكييفه مع خصوصيات كل مكون وبلد.
وأخيراً توصل المؤتمِرون إلى رؤية مشتركة مفادها أننا جميعاً بحاجة ماسة إلى عقد هكذا مؤتمرات بنحو دوري في مختلف بلدان الشرق الأوسط، لِما لها من أهمية بارزة في تمكين التلاقي والتقارب بين مختلف وجهات النظر والرؤى على أساس الحوار المتبادل الهادف إلى رسم مسار الحل الممكن، ولتعزيز الأسس الفكرية والعملية المشتركة الهادفة إلى بناء شرق أوسط ديمقراطي.
وعلى هذا الأساس تم الإقرار بتشكيل لجنة متابعة لمتابعة مخرجات المؤتمر، على أن تعمل اللجنة على توسيع دائرتها كي تشمل أكبر عدد ممكن من جميع القوى الاجتماعية في المنطقة بما فيها المثقفين والأكاديميين والسياسيين بهدف تبني فكرة التعايش المشترك وثقافة التسامح وقبول الآخر بين مختلف شعوب وأثنيات وهويات المنطقة، والتمكن بذلك من إفراغ كل المخططات والسياسات والممارسات التي تعمل على تأجيج الفتن والنعرات وتستهدف مستقبل شعوبنا. وستقوم اللجنة المنظِّمة لهذا المؤتمر بتسمية أعضاء لجنة المتابعة.
وفي النهاية أكد الحضور على أن اللجوء إلى الحرب والقمع والاستغلال والاستعمار والاحتلال لم يكن حلاً في أي وقت من الأوقات، وأن الحوار والعمل المشترك على صياغة الحلول السياسية المنطلقة من الإرادات المحلية الفاعلة هو أفضل طريق لحل القضايا، وأننا نمتلك من المقومات المشتركة والإرث التاريخي الوفير ما يُمَكّننا من رسم رؤية استراتيجية مشتركة عبر الحوارات حول نظرية الأمة الديمقراطية المرتكزة على التعايش المشترك بين مختلف الشعوب والثقافات والإثنيات والهويات، وأن مستوى كفاحنا من أجل تكريس ذلك هو الذي سيحدد نتائج الفوضى الحالية، وسيرسم معالم النظام العالمي الجديد وسيقرر مصير المنطقة اعتماداً على ميراث الشعوب في مقاومة الظلم وتَصَدّيها لكل ما يسعى إلى تحجيم إرادتها والتحكم بها.

بهذا انتهى مؤتمرنا الذي استمر ليومين بنجاح وبشكل مثمر.

عاشت أخوة الشعوب
عاش الشرق الأوسط الديمقراطي
18/11/2018
1

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق