جولة الصحافة

الحفاظ على اتفاق إدلب حاجة روسية تركية تتعارض مع مصالح إيران في سوريا

الحفاظ على اتفاق إدلب حاجة روسية تركية تتعارض مع مصالح إيران في سوريا

فصيل تابع لجيش العزة يتهم الحرس الثوري الإيراني بخرق الهدنة في ريف حماة.

قتل 22 عنصراً من فصيل جيش العزة ليل الخميس-الجمعة إثر هجوم شنّته القوات الحكومية السورية وموالون لها في المنطقة التي حدّدها الاتّفاق الروسي-التركي بمنزوعة السلاح في إدلب ومحيطها، آخر معاقل الفصائل المعارضة والجهادية في سوريا.

واتهم جيش العزة الحرس الثوري الإيراني بالوقوف خلف الهجوم، وسط مخاوف من أن تكون هناك نية لدى إيران لتصعيد الموقف في سوريا في ظل الضغوط الأميركية التي تواجهها وآخرها فرض عقوبات تستهدف القطاع النفطي الحيوي لاقتصادها في 4 نوفمبر الجاري.

وأوضح الناطق باسم الفصيل، مصطفى معراتي، في تصريحات لمواقع سورية معارضة، الجمعة أن عناصر من الحرس الثوري الإيراني ومن القوات الحكومية تسللوا إلى نقطة للفصيل على محور الزلاقيات، وقتلوا 19 عنصرًا باستخدام القناصات الحديثة المزودة بمناظير ليلية.

وكان مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبدالرحمن قد أعلن في وقت سابق أن ” قوات النظام شنت ليل الخميس هجوماً ضد موقع لفصيل جيش العزّة في اللطامنة في ريف حماة الشمالي لتندلع إثره اشتباكات عنيفة استمرّت طوال الليل”.

ووفق المرصد قتل في الهجوم والاشتباكات 22 عنصراً من فصيل جيش العزّة وأصيب العشرات، بينما لا تزال عمليات البحث عن مفقودين جارية.

وتُعدّ حصيلة القتلى، وفق مدير المرصد، الأكبر في هذه المنطقة منذ إعلان الاتفاق الروسي التركي بشأنها في 17 سبتمبر والذي لم يُستكمل تطبيقه عملياً بعد، في وقت يؤكّد فيه الطرفان الضامنان له أنّه قيد التنفيذ.وأوضح عبدالرحمن أنّ “قوات النظام، التي نصبت كمائن عدة طوال الليل للتعزيزات التي أرسلها جيش العزّة، انسحبت لاحقاً من الموقع”.

وينشط فصيل جيش العزّة، الذي يضمّ قرابة 2500 مقاتل، في منطقة سهل الغاب واللطامنة في ريف حماة الشمالي. وكان أعلن سابقاً رفضه للاتّفاق الروسي التركي، إلاّ أنّه عاد والتزم بسحب سلاحه الثقيل من المنطقة المشمولة به، وفق المرصد.

وشهدت الأيام الماضية هجمات متقطعة للنظام السوري وحلفائه على مواقع للفصائل المعارضة والجهادية في إدلب ومحيطها. ووثّق المرصد السوري منذ سبتمبر مقتل 43 شخصاً، بينهم 18 مدنياً، في قصف لقوات النظام واشتباكات في المنطقة المنزوعة السلاح.

وتعكس هذه الخروقات واقع رفض النظام وتململه من اتفاق إدلب، وتشاركه إيران التي ليست طرفا في الاتفاق هذا الموقف، على خلاف رأي روسيا وتركيا اللتين تصران على ضرورة الحفاظ على اتفاق إدلب رغم العراقيل التي تعتري عملية تنفيذه على الأرض.

وقال وزير الدفاع التركي، خلوصي أكار، على هامش زيارته للعاصمة الصومالية مقديشو الجمعة، إن بلاده ترغب في المحافظة على الاتفاق. وأضاف “لقد اتخذنا التدابير اللازمة، ونرغب في الحفاظ على الوضع الراهن في إدلب؛ رغم وجود بعض المشاكل”.

وأوضح أن أهمية المذكرة تكمن في الحفاظ على أرواح وسلامة نحو 3.5 مليون شخص يعيشون في المحافظة.

وتراهن روسيا على اتفاق إدلب كمنطلق لتسوية سياسية في سوريا، وقد اضطرت من أجل ذلك إلى تمديد مهل انسحاب الفصائل الجهادية من المنطقة المنزوعة السلاح استجابة لطلب من أنقرة.

وتوصّلت روسيا وتركيا قبل نحو شهرين إلى اتّفاق على إقامة منطقة منزوعة السلاح في إدلب ومحيطها بعمق يتراوح بين 15 و20 كيلومتراً، بعدما لوّحت دمشق على مدى أسابيع بشنّ عملية عسكرية واسعة في المنطقة.

وتقع المنطقة المنزوعة السلاح على خطوط التماس بين القوات الحكومية والفصائل المعارضة والجهادية، ومن المفترض أن تشمل جزءاً من محافظة إدلب مع مناطق في ريف حلب الغربي وريف حماة الشمالي وريف اللاذقية الشمالي الشرقي.

وتُعدّ إدلب التي تؤوي مع مناطق محاذية لها نحو ثلاثة ملايين نسمة، المعقل الأخير للفصائل المعارضة والجهادية في سوريا.

وتمّ بموجب الاتفاق الروسي التركي سحب غالبية الأسلحة الثقيلة للفصائل من المنطقة المعنية. وكان من المفترض أن ينسحب المقاتلون الجهاديون من هذه المنطقة بحلول 15 أكتوبر، لكنّ إعلان روسيا وتركيا أنّ الاتفاق قيد التنفيذ بدا بمثابة منح مهلة إضافية لتلك الفصائل وعلى رأسها هيئة تحرير الشام (جبهة النصرة سابقاً).

ولم تحدّد الهيئة موقفاً واضحاً من الاتفاق، رغم إشادتها بمساعي أنقرة وتحذيرها من نوايا موسكو. وتسيطر هيئة تحرير الشام ومجموعات جهادية أقلّ نفوذاً منها على ثلثي المنطقة المنزوعة السلاح. كما تسيطر الهيئة على الجزء الأكبر من محافظة إدلب، وتتواجد فصائل أخرى أبرزها حركة أحرار الشام في المناطق الأخرى. وكانت القوات الحكومية سيطرت على بعض المناطق في الريف الجنوبي الشرقي إثر هجوم شنّته بداية العام الحالي.

وأعرب وزير الخارجية السوري وليد المعلم الشهر الحالي عن عدم رضاه إزاء تنفيذ الاتفاق. وقال، وفق ما نقلت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) “لا يزال الإرهابيون متواجدين بأسلحتهم الثقيلة في هذه المنطقة وهذا مؤشّر على عدم رغبة تركيا في تنفيذ التزاماتها”.

وجاء الاتفاق الروسي-التركي بعد استعادة الجيش السوري خلال الأعوام الثلاثة الماضية أكثر من ثلثي مساحة البلاد بفعل الدعم الروسي. ولا تزال هناك منطقتان كبيرتان خارجتان عن سيطرتها: إدلب ومحيطها حيث النفوذ التركي، ومناطق سيطرة الأكراد المدعومين أميركياً في شمال شرق البلاد.

ومهّد اتفاق إدلب الطريق أمام حراك دبلوماسي تقوده روسيا لتحريك العملية السياسية، إلا أنّ التوقّعات بأن يؤدي ذلك إلى نتيجة تبقى متدنية، وفق محلّلين يشكّكون في موافقة نظام الرئيس بشار الأسد على تقديم أي تنازلات.

العرب اللندنية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق