شؤون ثقافية

/السمكة التي ماتت على ضفة النهر/

/السمكة التي ماتت على ضفة النهر/

عثمان حمو

حينما ولدتني أمي من رحمها
لم آتي إلى الحياة،ككل طفل،
يزعق،يرفس الهواء بقدميه الصغيرتين، و يرفض كل الموجودات حوله من الوهلة الأولى.
يقطعون حبله السري، ثم ينام بين أقمطة الخراء.
ولدت،
يعسوبا مضيئا، كتلك اليعاسيب التي تضيء في مسافات الصيف
ووضعت على زجاج النافذة، أتأمل الأعشاب الجافة في الخارج
في شهر أغسطس.
هذا الطفل حزين كالتبغ
لنعطيه، إسما يليق بكلس الجدران
و إسما،يليق برعاة الكوجر الراحلين نحو الشمال
نعطيه، إسما يليق بالبيارق الخضراء فوق الأضرحة على مقبرة” عرب شاه”.
و الأولياء الغابرين حفاة
بالدفوف،و المجانين.
عندما كبرت قليلا،
بدأت، اقصقص ستائر النوافذ بالمقص، و أرمي عليها خيال
الحجل الهارب من الفخاخ.
أركل السماء بقدمي
قالت عرافة القرية: هذا الطفل سوف يكبر، ليتألم كثيرا
سيعشق إمرأة، يتبت على ظهرها العشب الكثير
سيعشق إمرأة، يتبت على ظهرها
حقول قمح كثيرة و سنابل رعناء.
قالت عرافة القرية: هذا الطفل
الذي يشبه الحصان الحزين
سوف تهترىء أحذيته في الدروب البعيدة
سيدخن كثيرا، و يعبر مدنا من السراويل الداخلية
و يموت في حقل قمح، على كتف إمرأة سمراء
تشبه عربات مليئة بورد الياسمين تمر في الفجر
إمرأة سمراء بقيود كثيرة، و أجنحة بلا ريش
إمرأة، فمها ممتلئ بشص الصنارات.
قال أبي: هذا الطفل يشبه صيصان الحبارى
و يشبه أزهار الخرامى اليتيمة في حقل الشعير
في جهة الشمال.
أمي، لا تتكلم كثيرا
تجلس في زاوية الجدار الكلس،
و تراقب وجهي المصنوع من الخبز، و أزهار الخبيز
قلت لأمي: لقد حلمت بأني نهر، يجري في البرية، و ذراعاك تضمني حتى المحيط.
قلت يا أمي : حلمت بأني خاروف أكلتي الذئاب،
ثم اخرجتيني من بطنها
و ألبستيني ثياب العيد.
في النوروز، سنحرق الكثير من اطارات السيارات
سنشعل النار عاليا
لو قدرنا سنجعل كل الكون إطارات سيارات لنشعلها
في ليلة النوروز
يا نار اشتعلي حتى السماء
يا نار كوني بردا و سلاما على العشب، و آل العشب.
قالت عرافة القرية، حين ولدت
هذا الجرو
سوف يعشق نساء كثيرات
و يموت في حقل قمح نابت على كتف إمرأة هاربة من قدرها
سين،
/ و إذ قال الله يا عيسى إبن مريم، اانت قلت للناس اتخذوني و أمي إلهين من دون ألله. ؟/
سين،
مدينة، تنبت على كتفها حقول حنطة
و مسافرين يعبرون الحدود بلا جوازات سفر
نحو القدر المكتوب بدموع الحفاة
و ابر تدق الوشم في فراغ الروح.
سين،
و الوشم المرسوم أسفل لساني ساعة صراخ
ساعة النداء نحو رب المرتخي في الأعالي
قالت عرافة القرية لأمي:
إبعدي طفلك هذا عن اقلام الرصاص و الورق
إبعديه عن ضفاف البحار و ضفاف الوجع
إبعديه عن أمواس الحلاقة، و أوراق النراجس البرية
قالت عرافة القرية لأمي:
أقتلي هذا الجرو
قبل ان يكبر
أقتلي هذا الجرو الذي سيعذب الكون ، بالكلمات
و يموت في حقل قمح على ظهر إمرأة سمراء
إمرأة تختنق في شباك الحجل.
20.10.18

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق