شؤون ثقافية

لعبة

لعبة
رشا عمران

من أين آتي بكل هذ السكينة؟؛
أنا عادة أشبه العاصفة
وقلبي الريح التي تنتظر أن تخلع النوافذ
ومع ذلك
أجلس على الكنبة في غرفتي الصغيرة
أقلب الليل على وجهيه
و أبدل له ثيابه كل عشر دقائق:
ألبسه أحيانا ثياب راقص باليه
وأضع له موسيقا كورساكوف
فيعتقد أنه شهريار ويحاول قتلي
لكنني سرعان ما أخلع عنه ثيابه فيستكين
وقد ألبسه أحيانا ثياب دون جوان
فينظر إلي باستعلاء وهو ينقل نظره باحثا عن وحيدة غيري
لكنني أخلع عنه الثياب وأتركه عاريا فيموت من البرد
فألبسه ثياب قيس بن الملوح
وأتلو عليه بائيته فيهيم في أرجاء الغرفة رافضا أن يلمس جسدي
هكذا يمضي الوقت
ألعب بعجبنة الظلام وأنا ممددة على كنبتي
مستكينة وهادئة
كفاي تحاولان التمسك بشيء في عتمة الفراغ
وأفكر بنوافذ مغلقة
سأكسر زجاجها غدا صباحا بأصابعي
ثم أبحث عن غيرها
تاركة خلفي خيوطا من الدم
كشواهد تدل على حقيقتي
قبل أن آتي بالليل ،كعادتي،
وأقلب وجهيه بهدوء
وأنا أجلس مستكينة على كنبتي
أردد بصوت خافت :
ألا أيها الليل الطويل…

من ديوان قادم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق