الرأي

تلوينات الخيانة وعبيد المجتمع الكردي: من سيدا إلى جلبي ومَنْ مثلهما

تلوينات الخيانة وعبيد المجتمع الكردي: من سيدا إلى جلبي ومَنْ مثلهما

سيهانوك ديبو

بداية؛ أجده بالأمر غير السهل؛ حينما تتناول ما ينطق عن شخوص مريضة بأمراض مزمنة كما الحقد والثأر والانتقام. فتحاجج شخوصاً وجدوا في أنفسهم بالمهيئين للعب دور القاتل المأجور، والمجتهدين في صناعة العداء ضد أهم قضيتين مرّت على تاريخ المنطقة الحديث: حل القضية الكردية في حل القضية الديمقراطية للشرق الأوسط وبشكل أخص في كل من سوريا والعراق وتركيا وإيران، وبالتالي مناقشة لمهام خَدَمِ المستبدين. لا يختلف الكاتب المأجور عن القاتل المأجور. لا بل يزيد الأول عن الثاني. فالثاني يقتل فرداً أو أفراداً، ويُقتل في نهاية الأمر؛ غالباً. إلّا أن الأول يحاول قتل شعباً مِنْ بعد أن يشوّش على الحقيقة في عناء منه وأسياده أن تنقلب؛ ليصبح القاتل بالمخلِّص، والعدو بالصديق. كما أنه من الصعوبة أن تقوم بالرد على من يرفع المظلة بكل قوة بغية أن لا تصله قطرات الحرية على حد وصف أفلاطون شارحاً حقيقة العبد المطر/ الحرية. العبدُ معتزاً بالقيد العبودي على يديه؛ لا بل على عقله. إنه خوف العبد من الانعتاق والارتعاد من الحرية. الصعوبة تكمن هنا، والخشية تتمثل في جانب كبير منها بأن ينال العبد بعض الحروف التي ترد عليهم وتوضح أزمتهم وواقع حالهم الحقيقي؛ فينالهم التضخيم والنفش اللذين ينقصهما ويحتاجهما على الدوام. فأصل العقدة المركبة عند مرضى العبودية وعند عموم الشخصية المعقدة؛ تكمن بارتكابهم الموبق والخيانيّ كي يتحدث عنهم الآخرين.
لو تسأل/ نسأل طفلاً كردياً لم يبلغ العاشرة من العمر: من هو العدو الكبير للكردي الحيِّ؟ من هي أكثر الجهات التي تعارض حل القضية الكردية حلاً ديمقراطياً عادلاً؟ لتجده على الفور يشير إلى أنقرة؛ فيشير بشكل عفوي -كما سقوط المطر- إلى سلطان الإرهاب أردوغان. مثل هذا الجواب لا يستعصي إيجاده على أمثال عبدالباسط سيدا وحسين جلبي؛ لكن طبيعة القاتل/ الكاتب المأجور لا تسمح لهما بذلك؛ وظائف القاتل تستند إلى تسويفات القتل وذرائع التشويه، وأنه يقوم بوظيفة القتل لجني المال وتحقيق مكاسب شخصية؛ فكيف إذا ما كان بالأمرين معاً. طبيعة العبودية التي لم تنتهي بعد وهي الموجودة بعد في أمثالهما وكل من يشبههما؛ تفرض عليهما فرضاً أن يقوما بوظائف القتل وأدوار الخيانة.
حينما أصبح عبد الباسط سيدا رئيساً لما يعرف بالمجلس الوطني السوري المحوَّر لاحقاً إلى ما يسمى بالائتلاف؛ كتبت حينها بأنه الكردي الخطأ في المكان الخطأ. الخطأين/ الخطيئتين ترجعان إلى سبب بسيط مفاده أن الكردي الصح لا يصلح أن يكون القيادي في أي تجمع له العلاقة بالإخوان المسلمين. تركيبة الكردي المجتمعية تحتّم عليه أن لا يكون كذلك. لم يُمْرَر الكردي بمساحة الدولة القومية؛ لم يعرفها، وعدم المرور هنا تُحسب له ولا تحتسب عليه تبعاً لأمراض الدولة القومية وفشل نموذجها المركزي. كما أنه من غير المعقول أن ينتقل الكردي متفرعاً إلى مفهوم له العلاقة بالأس والأساس بالدولة النمطية/ الدولتية كما في نزوع الإخوان المسلمين إلى ذلك. والإخوان المسلمين هم الغطاء السياسي المخفي لداعش والمعلن حتى اللحظة للنصرة، والكردي الحيّ هو أفضل من حارب إرهاب القاعدة وتنظيماتها على مدة ست سنوات متواصلة بشهادة عشرات تحالف الكرد الأحياء ضد الإرهاب والدول العالمية والإقليمية باستثناء تركيا وقطر. يمكن لبراغماتية الإخوان المفرطة أن تقلبهم على ذلك أيضاً كما قَلَبَ سيد الإخوان أردوغان –ظاهرياً- على النصرة الإرهابية مؤخراً في إدلب. لكنه وإياهم ملتصقون وهم في حكم المولود السيّامي. والتكامل ما بين أنقرة والجماعات الإرهابية كداعش والنصرة وكل المرتبط بالقاعدة هو من ضمن الخطط المتكاملة المتتامة والأدوار المتبادلة ما بينها. أما علاقة سيدا بهما فلا تتجاوز بعلاقة السيد والعبد. من بين 194 دولة عدد أعضاء الأمم المتحدة؛ لا توجد سوى أنقرة من تدّعي بهتاناً ونفاقاً وتروّج للكذبة الكبرى بأن حزب الاتحاد الديمقراطي هو (الإرهابي)؟ في الحقيقة كذبة أنقرة الكبرى هذه تحسب لصالح حزبنا ولجميع من تحالفنا ونتحالف معهم اليوم ومستقبلاً. فمن الأجدى لمؤسسات الإدارات الذاتية وللقوى الوطنية الديمقراطية العلمانية المتحالفة مع حزبنا، وأخيراً على مكتب حزبنا في السويد رفع دعوة قضائية على المتهم عبدالباسط سيدا مفادها أن هذا المدعو يتهم دولة السويد بفتح مكتب رسمي للإدارة الذاتية ولحزبنا في ستوكهولم؟ وأنه بذلك يتهم عشرات العواصم العربية والأوربية وحتى موسكو أيضاً بتهمة الترويج لحزب (إرهابي). موقعك يا سيدا في تورا بورا وفي قندهار أو في أنقرة حتى يحين وقت سقوط النظام الفاشي التركي على يد الشعوب في تركيا. موقعك ليس في السويد.
لقد تحولت كوباني في أغلبها إلى ركام. كما تحولت –عبر التاريخ- مدن كثيرة استبسل أهلها وأبطالها الشجعان عنها مرتضيين بالركام على الاستسلام؛ الركام الذي يستدل منه ويدل على مستوى المقاومة وتحقيق النصر. لكن من العصيّ على أمثال جلبي -نسخة مشوهةّ عن سيدا والموكل بمهام الكاتب المأجور/ القاتل في مجالات أخرى- أن يفهم بأن ركام كوباني كانت الفارقة في عمر الحراك الشعبي السوري. فركام كوباني أفشل هدف أنقرة بالتوسع وسلخ المناطق السورية عن طريق شق مخططه ذلك بسيف الإرهابيين، وفي الوقت نفسه رؤية النظام بأن في سوريا فقط حكومة وثلة إرهاب متأمر؛ لا منتفضين ولا حراك ثوري شعبي. الخط الثالث الذي تميّز بشكل أكبر في كوباني لن يفهمه أمثال جلبي بحكم وجود القيد الحديدي الذي يرتضي به طواعية في يده والقيد السميك على مخه. وإلّا لما يجره قلمه وعقله المريض لينجز جريمة متكاملة بحق عشرات الآلاف من شهيدات وشهداء الحرية؛ عنوان جريمته (روج آفا… خديعة الأسد الكبرى). من كان يسمع بروج آفا وشمال وشرق سوريا لولا الإدارة الذاتية الديمقراطية ودورها العالمي الإقليمي السوري بتصدي الإرهاب؟ من خلال قوة الإدارة العسكرية المتمثلة بوحدات حماية الشعب والمرأة وعموم قوات سوريا الديمقراطية تحولت روج آفا إلى المكان العصيّ على الإرهاب. من كان يسمع بها وهي تقدم نموذج الحل الفاضل لسوريا الفاضلة القادمة وتعبر عن كنه التغيير والتحول الديمقراطي؟ فمن خلال قوى الإدارة الذاتية السياسية؛ حزبنا في مقدمتها؛ سمع العالم بروج آفا وليس من خلال القتلة المأجورين أمثال سيدا وجلبي. لكنه من المؤكد بأن مستوى العيش بعبودية يختلف بالضرورة عن مستويات العيش بإرادة وبالتالي بحرية. حينما تبهر الإدارة الذاتية الديمقراطية في شمال وشرق سوريا شعوب الأرض وتستحوذ على احترام قواها الديمقراطية وتكون سبيل لتحقيق تطلعات الكثيرين من المناضلين الأمميين، وتتحول هذه التجربة اليوم ومستقبلاً إلى مشروع الحل السوري القويم؛ وحينما يَظهر مرتعبين شخوص كمثل سيدا وجلبي ومن يشبههما فإن ذلك يؤكد بأن العقل المهزوم وذهنية العبد دليل إضافي بأن هذه التجربة ودور حزبنا على حق وهم على ضلال. ولا عجب بأن أنقرة بكل ما تمتلكه من وسائل وأساليب مدمرة أن تقوم بالتجنيدين القديم والحديث لأساتذة سيدا، ولسيدا، ولطلاب (الأساتذة) كمثال عريف جوقة المهزومين جلبي.
يبقى السؤال: ترى ما الحكمة بأن هؤلاء عصيّون على الاجتماع مع بعضهم، ومن المحال أن تراهم في حزب واحد؟ يبدو بأن ذلك على علاقة بأمور ثلاثة: بالأمر الذي يتلقونه من سيدهم الواحد هو استخبارات الفاشية التركية وأجهزة الأنظمة الاستبدادية. وأمر متعلق بسيكولوجيا المهزومين؛ من حيث أن العبد يكره عبداً آخر مثله؛ لينافسه على تقديم أفضل مهمات القتل والكتابة المأجورة. وهنا يرتاح السيد بأن عبيدهم في أحسن الأحوال. وأمر ثالث أخير: بأن من خلال هؤلاء الشواذ الذين في علاقة كره وحقد إضافي ما بينهم؛ يتم التأكيد على القاعدة بأننا وجميع أحزاب وقوى الإدارة الذاتية الديمقراطية في روج آفا وشمال وشرق سوريا على صواب. صوابنا المتمثل بأننا قطعنا على كل درب يؤدي إلى الاقتتال الكردي الكردي، والاقتتال البيني العربي الكردي، وأن العبد وحده من يرى بأن المرأة هي العبد. وأننا مثّلنا وهؤلاء وحققنا نموذج العيش المشترك المتقدم ولأول مرة في تاريخ سوريا معلنين بإرادة وضمير وحرية في أن من في مناطقنا ثقافات تتكامل وقوميات وأديان تتأخى وشعوباً يربطهم المصير الواحد. لأننا كذلك؛ ومن خلال أول ظهور لفلسفة ثورية تظهر في الشرق الأوسط والعالم المتمثل بالأمة الديمقراطية استطعنا أن نتحول –سوياً- إلى الكتلة التاريخية التي لا يستطيع مستبد أو ارهابي أو شخوصهما العبدة من النيل منها.
أخيراً؛ استفسر: ترى ما الحكمة أيضاً؛ وإذا ما استعصى ذلك؛ ما المنطق لدى أسرة تحرير صحيفتي الحياة والشرق الأوسط الغراءتين أن تنشر مثل هذا الغسيل الوسخ الذي ينال منهما –أيضاً- بشكل أو بآخر؟ بخاصة أننا ندرك؛ من المفترض أنهم يدركون أيضاً؛ بأنه سيد هؤلاء العبيد/ أردوغان ما يزال ينظر إلى الحجاز وعموم حولها بأنها تركة العثمانية البائدة فحق العثمانية الجديدة؟ سؤال موجه للسادة والسيدات في إدارة تحرير الصحيفتين؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق